ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
حواديت - نقرأ ولا نشكك يا معاً
11/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : د. اسامة الفرا

استطلاعات الرأي في الشعوب التي تعيش الحياة الديمقراطية تكاد تقترب من الحقيقة الكاملة، ونسبة الخطأ فيها لا تتجاوز واحداً بالمائة، وتبنى عليها الاستراتيجيات والخطط للحكومات والأحزاب وحتى المؤسسات الأهلية، ومن المؤكد أن دقة استطلاعات الرأي لها علاقة مباشرة بمفردات الديمقراطية المختلفة، فالمواطن لديهم يعبر عن وجهة نظره دون خوف أو وجل، لا يخشى الأجهزة الأمنية وزيارات منتصف الليل، ولن يضطره رأيه لمواجهة موجة من التهم ما ثقل منها « بحجم نظرية المؤامرة الخارجية» وما خف من صفات وضيعة يقذف بها على عواهنها، والرأي لديهم لا يتم ملاحقة صاحبه في لقمة عيشه وتضييق الخناق على حقوقه الحياتية، الديمقراطية لديهم فلسفة ونهج حياة فيما الديمقراطية لدينا صناديق اقتراع عادة تشوبها كل الشوائب، وداخل مجتمعنا الفلسطيني منيت مراكز استطلاع الرأي بنكسة بعد أن خلصت لنتائج بعيدة عما أفرزته صناديق الاقتراع في الانتخابات التشريعية الأخيرة، والأهم أن استطلاعات الرأي لدينا عادة ما تتمحور حول خارطة التأييد الحزبي، وحتى هذه فنتائجها تأتي متطابقة لمدى اقتراب مركز الاستطلاع من هذا الفصيل أو ذاك، ورغم معرفتنا المسبقة بكل ذلك الا أننا نطبل ونصفق لما يتناغم مع أهوائنا منها ونكيل التهم لما فضح عورة أدائنا منها، دون أن نسمح لأنفسنا بقراءة عقلانية متأنية لها.
الاستطلاع الأخير الذي أجرته وكالة معاً الاخبارية يختلف عما سبقه، فأولاً أن عدد المشاركين فيه رقم فلكي بالنسبة لاستطلاعات الرأي «أكثر من 660 ألف مشارك»، وثانياً أنه اعتمد على تقنية الانترنت، وبالتالي فهو مسخر لمن له علاقة بالانترنت ومحدداته، وثالثاً أنه أعطى الفرصة للمواطن في مرحلته الأولى حق الترشح والترشيح، وبالتالي أعطى الفرصة للمواطن حتى ولو أتى «بفطيمه في سوق الغزل»، ورابعاً أن الفترة الزمنية التي امتد فيها الاستطلاع طويلة نسبياً، على اعتبار أن الرأي العام الفلسطيني ثابت لا يتغير، وأننا أصحاب باع طويل في التخطيط الاستراتيجي، ولسنا مضطرين لتغيير أولوياتنا واهتماماتنا صباحاً ومساء، وخامساً أن لجنة الاشراف على الاستطلاع تتمتع بمصداقية، يضاف اليها ما تتمتع به وكالة معاً الاخبارية من مساحة واسعة من الاستقلالية والاحترام، ورئيس تحريرها يفرض عليك احترامه، لعل ذلك يحتم علينا جميعا احترام النتائج التي خلص اليها الاستطلاع، وأن نقبله «بعجره وبجره»، ولا يترك لنا مساحة واسعة للتشكيك فيه، ولكن يكون من حقنا نبش بعض ما جاء فيه ضمن هامش حرية الرأي.
تضمن الاستطلاع تحديد الدولة الغربية والعربية الأكثر دعماً مالياً للشعب الفلسطيني، ويكون الهدف منها تحديد مدى معرفتنا بالحقيقة، رغم أن الحقيقة كان يكفيها فقط بيان صحفي يحدد معالمها بالأرقام على وجه الدقة دون الحاجة لاجتهادات تحرف بوصلتها، خاصة وأن الأرقام هي أداة القياس الوحيدة لها، وثانياً أن الاستطلاع بني على تقنية الانترنت الذي يتيح الفرصة لمن يمتلك ناصيته أن يتحكم الى حد كبير بمدخلاته ومخرجاته، وهذا يدفعنا لما خلص اليه من نتائج لها علاقة بالأفراد وبالتحديد الشخصية الأفضل حزبياً، فقد اعتدنا في مثل هذه الحالة أن نحتكم لقاعدة الكراسي الموسيقية، أن يتقدم هذا ويتراجع ذلك، وأن الهبوط «بالبراشوت» على مقدمتها يبقى حكراً على أصحاب الأعمال الخارقة، وما تحدثه من تغيرات تكاد تلامس حدود مفاهيم الثورة، وعادة ما يصاحب ذلك ضجيج يسمع به القاصي والداني، ويحدث سلسلة من التفاعلات العملية تقود لحصاد على غير المتوقع من أكثرنا تفاؤلاً، وحيث اننا لم نلمس من ذلك شيئاً، الا اذا تم تصنيفنا من سلالة «الغائب فيله» وأشك في ذلك، فقد يدفعنا ذلك ليس لمستوى التشكيك بل لقراءة عقلانية في المدخلات والمخرجات، خاصة وأن المفاهيم الثورية لم تدك بعد قلاعنا الحزبية.
 

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع