ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
صاروخ إسرائيلي برؤوس متعددة..
10/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : طلال عوكل

تعكس طريقة التعامل الإسرائيلية مع الفلسطينيين، خليطاً من القلق والارتباك والعدوانية الشديدة، التي لا ترى سبيلاً سوى مواصلة استخدام وتصعيد العنف بما يعبر عن الجوهر العنصري المتطرف الذي يتسم به الائتلاف الحكومي القائم، انسجاماً مع ميول المجتمع الإسرائيلي.
منتصف ليلة أول من أمس، كانت إسرائيل قد أبدت استعدادها للتجاوب مع رغبة حركة 'حماس' في غزة، لتثبيت التهدئة، التي بادر إليها الممثل الخاص للأمم المتحدة بشأن عملية السلام روبرت سيري، غير أنها في اليوم التالي اتخذت قراراً بمواصلة عدوانها العسكري على قطاع غزة.
ويبدو أن ليبرمان وزير الخارجية الإسرائيلي هو من حسم الجدل بشأن كيفية التعاطي مع قطاع غزة وباتجاه مواصلة العدوان، فهو مَن هدد بالانسحاب من الائتلاف الحكومي ما لم تتخذ إسرائيل قراراً بمواصلة العدوان العسكري على القطاع. ليبرمان لا يعكس حالة خاصة من التطرف، وإنما يعكس ما جاء في الاتفاق الذي وقعه مع نتنياهو قبل ثلاثة أعوام، عند تشكيل الائتلاف الحكومي وكان ينص في بنده الخامس على اتفاق الطرفين على العمل من أجل تصفية المقاومة وسيطرة حركة حماس على قطاع غزة.
على أن قرار الحكومة الإسرائيلية الذي اتخذته أمس، وينص على متابعة التصعيد ضد قطاع غزة، قد لا يعني بالضرورة، أن مثل هذا التصعيد يصل إلى مستوى الحرب الواسعة، وذات الطبيعة الجذرية إذ لا تزال إسرائيل حريصة على أن تأتي أفعالها دون تغيير الوضع الفلسطيني بما ينهي الانقسام، ويعيد إلى الفلسطينيين وحدتهم، في الواقع فإنه يصعب تحديد متى بدأت إسرائيل بتصعيد عدوانها ضد القطاع، فهي لم تتوقف منذ أن توقفت حربها على القطاع في كانون الثاني 2009، لم تتوقف عن مواصلة العدوان.
صحيح أن العدوان اتخذ طابعاً تصعيدياً خلال الأيام الثلاثة الماضية حيث سقط حوالي تسعة عشر شهيداً فلسطينياً ونحو سبعين جريحاً، ولكن هذه الموجة الجديدة من العدوان بدأت بشكل واضح في اليوم التالي لإعلان الرئيس محمود عباس مبادرته التي أبدى خلالها استعداداً صادقاً وجدياً للتوجه إلى قطاع غزة من أجل إنهاء الانقسام الفلسطيني.
كان من الواضح جداً أن القصف الإسرائيلي الذي وقع يوم الخميس السابع عشر من آذار الماضي، إنما هو قصف لمبادرة الرئيس، أي أنه يعبر عن استعداد إسرائيل لاستخدام القوة والقوة المفرطة إذا تطلب الأمر لمنع الفلسطينيين من إنجاز وحدتهم وتجاوز حالة الانقسام التي تسجل إنجازاً تاريخياً لصالحها. تواصل العدوان الإسرائيلي لكل هذا الوقت يتوازى مع تصاعد المحاولات المصرية والتركية، ومن قبل الأطراف الفلسطينية، على خط البحث عن كيفية دفع المصالحة الفلسطينية ونحو استعادة الوحدة، قدماً.
على أن التصعيد الإسرائيلي فوق هذا ينطوي على جملة من الأهداف التي تسعى حكومة نتنياهو لتحقيقها، ولم يكن ممكناً أن تسجل لنفسها نجاحاً في تحقيقها لو أن اتفاق التهدئة الذي توسط لتحقيقه روبرت سيرى.
أولاً: إسرائيل بحاجة إلى اختبار ردود الفعل العربية المحتملة تجاه طريقة تعاملها مع الفلسطينيين، سواء سلوكها العنفي ضد قطاع غزة، أو سلوكها الاستيطاني والتهويدي ضد الضفة الغربية. لقد أبدت إسرائيل قلقها ومخاوفها وعدوانيتها إزاء التغيير الذي جرى ويجري في مصر، وفي بقية البلدان العربية ذلك أن هذه التغييرات الجارية والمرتقبة تنطوي على تغيير في غير صالحها على نطاق البيئة المحيطة.
فعدا ما صدر من تحذيرات مصرية لإسرائيل من عدوان على غزة، وتوقف اتفاقية تصدير الغاز عملياً، فإن إسرائيل تشعر بالغضب إزاء التصريحات الأخرى التي تتصل برفع الحصار عن غزة، واستعادة الدور المصري في المصالحة الفلسطينية، وربما تشعر بالغضب أكثر إزاء ما تؤشر عليه الاحتجاجات التي وقعت أمام السفارة الإسرائيلية في القاهرة يوم الجمعة الماضي، وتهديد شباب الثورة بإطلاق تظاهرة مليونية نحو رفح.
عملياً لا نستطيع القول إن الوضع العربي اليوم هو في حالة تجعلنا نتوقع ردود فعل تقسم بالتحدي والتأثير الأكيد على إسرائيل، فالجامعة العربية التي عقدت مجلسها، اتخذت قراراً بالذهاب إلى مجلس الأمن للمطالبة بحظر جوي على غزة، بالاستفادة من سابقة ليبيا، لكنها والجميع يعرف بأن الولايات المتحدة، وحتى الاتحاد الأوروبي، ليسوا مستعدين لاتخاذ أية قرارات تمس إسرائيل.
ثانياً: التصعيد الجاري على قطاع غزة، يشكل اختباراً ميدانياً لمنظومة القبة الحديدية، حيث إن إسرائيل نصبت منصة واحدة في منطقة النقب، وقد اتضح أنها غير كافية لردع الصواريخ الفلسطينية. لقد تمكنت بطارية الصواريخ الاعتراضية الإسرائيلية من إسقاط ثمانية صواريخ فقط من أصل عشرات، ما دفع البعض في إسرائيل إلى المطالبة بتوسيع شبكة البطاريات التي تعمل وفق هذا النظام لتشمل المناطق المحيطة بقطاع غزة من كافة الجهات.
ثالثاً: العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة يقوم بالتغطية على جملة القرارات الاستيطانية الصعبة التي صدرت في الآونة الأخيرة، ويفترض أنها تشكل دافعاً قوياً لتصعيد لهجة الإدانة لهذا الاستيطان خلال اجتماع 'الرباعية' الدولية التي ستعقد اجتماعها منتصف هذا الشهر.
وعلى نحو متصل أيضاً، فإن هذا العدوان ينطوي على رسالة غير مباشرة للاتحاد الأوروبي الذي ينوي حسب مصادر صحافية ودبلوماسية، تقديم مبادرة في اجتماع 'الرباعية' الدولية، لصالح استئناف المفاوضات، وفي اتجاه تصعيد الدور السياسي لأوروبا، خصوصاً بعد فشل وانكفاء الدور الأميركي إزاء عملية السلام.
خامساً: هذا التصعيد يلبي جموح الشارع الإسرائيلي نحو ممارسة العنف والتطرف، وقد بدا واضحاً التأثير الذي تمارسه الدوائر التي تمثل المستوطنين، والذين يتزايد عددهم وتأثيرهم في الوضع الداخلي الإسرائيلي، حيث باتوا يشكلون كتلة انتخابية كبيرة قد لا تعمل بصورة مستقلة ولكونها تخدم الاتجاهات المتطرفة.
إذا أردنا أن نلخص واقع حال الموقف الإسرائيلي، فإنه كمن يبتلع الموسى، فعملية عسكرية جذرية وواسعة ضد القطاع قد تعني إنهاء الانقسام، وقد تخلق ردود فعل عربية قوية وغير مسبوقة، خصوصاً وأن الكثير من الأنظمة العربية ستستثمر تأجيج الصراع لتوجيه الاهتمام، خصوصاً اهتمام شعوبها غير المستقرة نحو أهداف قومية، أما إذا تجاهلت إسرائيل الواقع في قطاع غزة، فإنها هي إسرائيل تتحدث عن أن الوضع في القطاع قد يتجه نحو أن يصبح جنوب لبنان ثانياً. المشكلة هنا هي أن كل هذه التحديات والمخاطر لم تفرض على الفلسطينيين تغيير سلوكهم وامتلاك إرادتهم في اتجاه إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة، باعتبارها الحصن الأهم للتحدي والصمود وليس ما نملك من صواريخ.
 
طلال عوكل

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع