ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
حواديت - اتركونا وشأننا
10/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : د. اسامة الفرا

مطلوب من غزة أن تسبح في دماء أبنائها، بعد أن ارتوت أرضها وفاضت به، كأن قدرها أن تصبح وتمسي على صفحات دمها المسفوك، وأن يعيش أبناؤها بين الأنقاض دون السماح لهم بالتقاط أنفاسهم، الحرب على غزة وإن اختلفت معانيها ومضامينها قائمة من يومها الأول وحتى الأخير من عمرها المديد، فهل هذا ما تنبئ به صحفها ولا مفر ومناص منه؟، وعلينا أن نعيش فصوله على اعتبار أن التمرد عليه بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار، وأن التهلكة ليست في الاستسلام له ولكنها تكمن بين حروف رفضه، لعل استسلامنا الوحيد مبني على أننا في رباط إلى يوم الدين، وأن صراعنا مع من يحتل أرضنا ليس حكراً على جيل دون سواه، وهو يتماثل مع ظاهرة المد والجزر إلى أن يرث الله الأرض وما عليها، من حقنا أن نبحث عن ثواب الآخرة ونجعل منه بوصلة أعمالنا، ولا ننكفئ على الحياة المادية بكل مباهجها، ولكن كما نؤمن بالآخرة والحساب والعقاب، نؤمن كذلك بالحياة والعمل فيها، ولعل ناموسنا في ذلل يضبطه قول رسولنا الكريم «اعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً»، والمؤكد أن عملنا في هذه الحياة ليس محكوماً بما نحياه نحن على ثراها، بل بما نورثه كذلك للأجيال القادمة من عمل بسلبه وإيجابه.
نؤمن إيماناً مطلقاً، لا يمكن أن يتسرب الشك إليه، بأن من حقنا مقاومة من يحتل أرضنا ويغتصب مقدراتنا وينتهك حرماتنا، وهذا ما كفلته الشرائع السماوية قبل أن تقر به القرارات الأممية الوضعية، وحقنا في ذلك علينا أن نمارسه دون إنقاص فيه أو محاصرة لأدواته، ولكن من المفيد أن نؤمن كذلك بأن مقاومتنا ليست مجردة من أجل المقاومة، بل بما يقربنا منها من حقوقنا المشروعة، ونحن دون سوانا من ننتقي منها أدواتها التي تمكننا من ذلك، ولعل تجربة الشعب الفلسطيني، على مدار عقود طويلة في صراعه مع الاحتلال، تتيح له القدرة على التمييز بين الغث والسمين منها، ولسنا بحاجة لنصائح من الغير، تفوح منها رائحة المصالح الذاتية، ولا نقبل الإملاء ممن يجيد إحصاء الضربات التي توجه إلينا دون أن يشاركنا في القليل منها.
بتنا اليوم بحاجة لأن نكون صادقين مع الأنظمة التي أتخمتنا كلاماً وشعارات، ونطلب منها دون استحياء أن تستريح قليلاً «وتتركنا في حالنا»، ونرد عليهم بضاعتهم منتهية الصلاحية، الرئيس السوري حافظ الأسد ومن بعده نجله، أنهكانا بالحديث عن المقاومة والممانعة، متناسيين أن الجولان ما زالت تحت قبضة الاحتلال، ولم يعطيانا تفسيراً واحداً نقنع به شبلاً عن سبب سكون جبهتها، فهل مطلوب من غزة أن تحرر جولانهم؟، يقول وزير الخارجية المصري السابق «إسماعيل فهمي»، الذي استقال من منصبه احتجاجاً على زيارة السادات لإسرائيل، في كتابه «التفاوض من أجل السلام» ان القمة الرباعية في الجزائر عام 1974 «مصر والسعودية وسوريا والجزائر» شهدت توتراً أفضى لأن يتساءل الملك السعودي عن سر الاستجابة السريعة لوقف إطلاق النار على الجبهة السورية إبان حرب حزيران عام 1967، ولماذا لم تطلق طلقة واحدة من محيط القنيطرة، وتساءل عن صحة المبلغ « 300 مليون دولار» الذي تقاضاه حاكم القنيطرة العسكري نظير ذلك؟، هنا تدخل الرئيس المصري السادات محاولاً التشويش بالكلام على صوت القنبلة التي فجرها الملك فيصل، ويتساءل إسماعيل فهمي: هل ما أقدم عليه السادات من «تشويش» يفصح عن معرفته بحكاية الحاكم العسكري للقنيطرة إبان حرب حزيران 1967 «حافظ الأسد»؟.
لسنا هنا بمقام فتح دفاتر الحساب قديمها وحاضرها، ولكن ما يهمنا في هذا الوقت الذي يسفك فيه دمنا من جديد أن تتركونا وشأننا، ونوصيكم خيراً بشعبكم، ونعد القاصي والداني منكم أننا لن نركع إلا لله عز وجل

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع