ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
علامات على الطريق - ثلاثية الضعف وتشوش الوعي وفقدان الإرادة!
10/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : يحيى رباح

نعم للتهدئة، لا للتهدئة، وشكرا للوسطاء العرب والإقليميين والدوليين وآخرهم السكرتير العام للأمم المتحدة بان كي مون، ولكن الإجابتين نعم ولا ترتبطان عضويا بالعديد من الأسئلة، وهي أسئلة بسيطة ولذلك فهي صعبة جدا – نعم بأية حيثيات , ولا بأي أفق؟
بالنسبة للسؤال الأول حول نعم, فإن التجربة الطويلة والقاسية لمنعطفات التهدئة كلها تجارب فاشلة بامتياز, لأن التهدئة تتطلب طرفين يحدثان بينهما اتفاقا سواء بشكل مباشر أو غير مباشر, ولا بد لهذين الطرفين من أن يتحملا بعض الالتزامات المحددة, وهذه الالتزامات المحددة تستدعي بالضرورة نقاطا بعينها, أولها تهدئة بأي أفق؟ هل هي تهدئة تفتح باب التفاوض من جديد؟ هل هي تهدئة تخفف الحصار تدريجيا إلى حد إنهائه كليا؟ وماذا عن الحزام الأمني برا وبحرا؟
وماذا عن القتل العشوائي على النيات؟ وماذا عن جداول المطلوبين لإسرائيل لأسباب لا تعرفها إلا إسرائيل؟و هل هي تهدئة مع بقاء الاحتلال؟! وهل هي تهدئة مع بقاء جنون الاستيطان؟
إذا كانت التهدئة هكذا, فهي ليست تهدئة على الإطلاق, بل هي استسلام كامل دون قيد أو شرط !!! وإذا كان الأمر كذلك فلماذا كل هذه الفصائل, وأذرعها العسكرية, ومجموعاتها المسلحة اللائذة بها؟ ولماذا جعجعت الشعارات وبكبكت الحديث عن الثوابت , ولماذا.... ولماذا..... ولماذا.....؟
وإذا كان السؤال عن لا, لا تهدئة, فبأي أفق؟ نحتاج إلى إعادة تعريف للمقاومة, ونحتاج إلى طريقة جديدة كليا لإدارة المقاومة, ونحتاج إلى التأكيد على أخلاقيات المقاومة , وإلى إعادة التحاق الشعب اختياريا بالمقاومة.
التهدئة بنعم,
والتهدئة بلا,
تحتاج إلى بانوراما واسعة, وإلى عودة الفصائل من عزلتها إلى أحضان الشعب, وإلى استعادة الوعي بدل هذا اللغط غير المقنع, وإلى استعادة الإرادة بحيث لا يقتصر الأمر على التشاطر والتباكي على بعضنا.
في حالة نعم للتهدئة, وفي حالة لا للتهدئة, وحتى يكون لقرارنا قيمة ووزن وفاعلية , فلا بد من حشد أكبر قدر من أوراق القوة, وأول أوراق القوة وأكثرها إلحاحا هي التخلص من الانقسام, ووأد فكرته الأصلية وإخماد رهاناته الزائفة, والقطيعة مع الأطراف الإقليمية المحرضة عليه, والتوقف الفوري عن سجالاته الهابطة وثقافته السوداء وأوهامه التدميرية.
وقد ثبت على امتداد السنوات الأربع الماضية, أننا لا نستطيع أن نستمطر دعما واهتماما عربيا أو دوليا لصالحنا مع بقاء هذا الانقسام, هذا حين كان العالم يضع أجندتنا الفلسطينية في أولوياته, فكيف الآن والإعصار يتجول في المنطقة من حولنا وكل طرف عربي يشعر أن النار في بيته, وله الشكر إن تذكر حتى أن جيرانه الفلسطينيين في ضائقة !!! كما أن العالم مشغول حتى نخاعه الشوكي بتداعيات الإعصار, ويكاد يكون الانقسام الفلسطيني هو العذر المثالي الذي يتغطى به المجتمع الدولي لكي يتركنا وحيدين.
أعرف أن بعض محترفي العلاقات العامة , وبعض الراجمين بالغيب, وبعض بائعي التفاؤل, قد لا يوافقونني الرأي ولكن هذا لا يمنعني من تكرار القول بأن إنهاء الانقسام وإنجاز المصالحة هو بطاقة الدعوة الوحيدة التي نمتلكها للدخول في حالة وطنية جديدة !!! ومع احترامي لكل الذين يصعبون من فكرة المصالحة, فهؤلاء يبيعون مصير الشعب لقاء مصالحهم الصغيرة التافهة غير المضمونة أصلا !!! ليس لدينا سوى هذه البطاقة للجم هذا التوحش الإسرائيلي على مستوى العنف.
ليس لدينا سوى هذه البطاقة لإعادة صياغة النظام السياسي الفلسطيني بما يؤهلنا للذهاب إلى استحقاق الوطن الكبير في أيلول القادم, فنحن مقبلون في شهر أيلول على اشتباك سياسي قوي مع إسرائيل, قد يتحول إلى اشتباك ميداني أعنف, كيف سنواجه كل ذلك إذا بقينا هاربين من أنفسنا في زواريب الانقسام؟
المصالحة ليست مستحيلة:
الرئيس أبو مازن اقترح حكومة وحدة وطنية من كفاءات وطنية مستقلة, أين المشكلة؟ هو لم يطلب تجريد أحد من أي شيء, بل الذهاب إلى الانتخابات فأين المشكلة؟ ومنظمات المجتمع المدني طرحت مؤخرا مبادرة دستورية للمصالحة , تبدأ بإحياء المجلس التشريعي فأين المشكلة, و أين هي نقاط الاستحالة, إلا إذا كانت الإرادة السياسية غائبة, وغياب الإرادة ليس له دواء.
هذه الثلاثية التي قتلتنا , ثلاثية الضعف وتشوش الوعي وفقدان الإرادة ليس لنا بديل سوى كسرها, الوقت مازال متاحا, والمتاريس أمامنا مصنوعة من الأوهام, فتعالوا نحطم الأوهام والأصنام.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع