ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
مدارات - تهدئة وطلب إيضاح
10/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : عدلى صادق

رحم الله شهداءنا الذين قضوا في القصف الغاشم. ومرة أخرى، ننتظر من الحمساويين نقداً ذاتياً، طالما ليس بمقدور ذوي الضحايا، ولا المغلوبين على أمرهم من حماس نفسها، إجراء المساءلة، أو تطبيق محاسبة صارمة، للمتسببين في القصف. هؤلاء المتسببون، بدأوا في استجداء التهدئة، بعد أن هزَّ لهم المحتل اللئيم، عصى الاستهداف الشخصي لحضراتهم، مستغنياً عن جهودهم «الحميدة» في الإبقاء على الخصومة الفلسطينية. فعندما التقطوا الإشارة، وأحسوا أن الخطر يقترب منهم؛ صاروا حكماء تهدئة وعارفي مصلحة عُليا، تكمن في حقن الدماء. ثم إن المحتلين أعداء شعبنا، يعرفون أن صواريخ «أبي فاشوش» لم تجرح عاملاً عندهم، وأن هذا الإطلاق، الذي يحملنا وزر أرقام القذائف التي أطلقت، لا يستحق قصفهم القاتل، الذي طال الأبرياء. وللأسف نحن ننزف دون أن نتوقع من الغرب المنافق المنحاز، التدخل لحماية المدنيين، مثلما يحدث في ليبيا الآن. فإسرائيل والنفط، هما سبب إحجام وإقدام الولايات المتحدة وحلف الأطلسي في هذا البلد أو ذاك. وطالما أن إسرائيل هي التي تقترف الجرائم، فإن القتل لا يكون جريمة عند واشنطن وحلفائها، وهذا معلوم لكل ذي عمل سياسي، أو لكل ذي دور عام يُفترض أنه مؤتمن على دم الناس ومصالحها.
والعجيب في اللغة الحمساوية، أنها وبعد أن تستجدي التهدئة وتستحث الوساطات، فإنها لا تكف عن استخدام تعبيرات مفخّمة لا معنى لها، ولا تعكس الواقع في سياق التداعيات، كالقول إن الكُرة باتت الآن في الملعب الإسرائيلي، وان التهدئة ستكون على قاعدة التبادل أو التزامن، وغير ذلك من كلام العنفوان، وكأن الفريق الحمساوي، في اللعبة المريرة المتكافئة، دوّخ اليهود وآلمهم. لقد كان الأجدر بالحمساويين أن يعترفوا بالخطأ، وعندئذٍ لن يلاحقهم أحد، بتهمة التعمد والتغاضي عن الحقائق. إن شعبنا طيب، ولن يذهب الى محاسبتهم على أنهم كانوا يعرفون السياقات والنتائج، لكنهم استخدموا دم الناس لممارسة مناورات داخلية فيما بينهم، أو مناورات يتوهمون أنها ذات جدوى، في السجال الداخلي الفلسطيني!
* * *
الآن يتحدث الحمساويون عن تهدئة على قاعدة الالتزام بها، طالما التزم العدو. وهذا الأخير، من جانبه، يزمجر ويتوعد، ويتقمص دور الموجع المجروح المتشكي، بعد أن قتل نحو عشرين فلسطينياً. ولا طرف في هذا العالم، يمن علينا بغير رجاءاته للعدو بالكف عن القتل. فأية معادلة هذه، التي أوقعتنا فيها قوة مستبدة وفاسدة، تحكم غزة، وقد أشبعتها مصائب، ولا يبدو أنها مستعدة للتراجع إلا أمام العدو، الذي ترك لها السماء آمنة وهي تنفذ انقلابها المسلح، وتدك وحدة الفلسطينيين.
في أحد نصوص الهجاء الحمساوي للتدابير المعمول بها في الضفة، جاء ما معناه إن هناك محاكمات عسكرية تجري لـ «مجاهدين» في الوقت الذي يتواصل فيه الحديث عن المصالحة. إن أصحاب هذه النصوص، لا يسمعون إلا همسات نفوسهم، ويظنون أننا سنتساهل حيال مخاطر تحويل الضفة الى مرتع لجلابي القصف وصانعي «الفرقانات» الكاذبة. فالمحاكم العسكرية، وإن انعقدت، في غياب التوافق ووحدة الأهداف والوسائل النضالية، وفي حضور مخاطر المقامرة، طبيعية، أما غير الطبيعي، والمخالف للسنن كلها، وغير المسبوق في تاريخ البشرية، أن يُهاجم مجلس عزاء، وأن يُعتدى بالضرب، أثناء القصف الإسرائيلي، على من يقدمون المواساة، ومن يتلقونها من ذوي الشهداء، بسبب رفع راية الحركة الوطنية التي ينتمون اليها، في مجلس الأجر. ولو قلت لمراقب من الأبعدين، أو لكاتب من صفحة «الدستور» الداخلية، إن الحمامسة في غزة، وأثناء القصف، هاجموا مجلس العزاء في شهداء، وضربوا الحاضرين، لقيل إن هذه تهمة، ودسيسة انبثقت عن عقل دايتون!
* * *
نتمنى أن يجد المحتلون من يكبح غرائزهم الشريرة لكي يلتزموا التهدئة، ونأمل أن نسمع من حماس نقداً ذاتياً. إن عز عليهم مثل هذا النقد، بحكم أنهم يرون انفسهم معصومين؛ فلا بأس من طلب التعرف على «برنامج» التهدئة، وهذا من حق شعبنا، على الأقل بشفاعة الدم الزكي. فبعد أن استغلق علينا فهم «برنامج المقاومة» لم نعرف كيف ومتى تكون، وعندما لا تكون، لا نعرف ما هي حسابات التهدئة. أي لا نعرف الى متى؟ وهل نتوقع العودة الى الحرب بعد التمكين، وأن الشرارة ستكون من شريط غزة الذي وضعه راسمو الخطط الحربية على مر التاريخ، خارج خارطة العمليات؟ ومتى يكون التمكين؟ بعد خمسين سنة مثلاً سنتفوق على العدو؟ وماذا نفعل حتى يحين موعد شن الحرب؟ وإن كنا سنهادن طويلاً، وسنمنع المقاومة دون الحاجة الى جهود دايتون، فمن يحدد الخيط الرفيع بين هدنة هنا وهدنة هناك؟ وماذا عن السياسة والوحدة الوطنية في ظل التهدئة؟! نطلب الأجوبة والإيضاح، لكي نعرف أين يذهب بنا هذا السائق، مختطف الأوتوبيس الغزاوي!

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع