ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
إنهاء الحصار بإنهاء الانقلاب
09/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : حمادة فراعنة

زيارة الرئيس محمود عباس الأولى إلى القاهرة يوم السابع من نيسان الجاري، بعد تنحية الرئيس حسني مبارك ورحيله يوم 11 شباط ونجاح ثورة 25 يناير الشعبية، تثبت من خلال اللقاءات والنتائج أن القاهرة تتمسك بالانحياز لقضية الشعب الفلسطيني رغم تكبيلها باتفاقات كامب ديفيد ومساعداته المالية المدنية والعسكرية الاميركية لمصر، وتثبت انحياز وتفهم القاهرة للموقف الرسمي الشرعي لقيادة منظمة التحرير وسلطتها الوطنية وحكومتها الائتلافية في رام الله، وتثبت تمسك القاهرة بمعادلة 'إنهاء الحصار مع إنهاء الانقلاب'، في تعاملها مع حركة حماس وانقلابها وتداعياتها السياسية والأمنية.
حركة حماس راهنت على تطور حدثين في الوضع العربي المحيط بفلسطين جلبهما لها تطور الثورة الشعبية العربية، ونجاحها في تونس ومصر، وتداعياتها على الأردن بشكل خاص، الحدثان ينعكسان على مصلحة 'حماس' ويتمثلان بما يلي:
أولاً: وقف الملاحقات الأمنية لحركة الاخوان المسلمين، والإقرار الرسمي بوجودها كطرف فاعل في الحياة السياسية المصرية، وسيصار إلى الاعتراف بها رسمياً بعد تشريع الدستور والقانون والأنظمة المرعية.
وثانياً: في الأردن، حيث قاطع الملك عبدالله الثاني حركة الإخوان المسلمين عشر سنوات، وها هو بعد التظاهرات الشعبية الأسبوعية، للأسبوع الثاني عشر على التوالي، يستقبلهم على طاولته ويفتح معهم حواراً جادّاً، وتتم دعوتهم من قبل رئيس الوزراء المكلف معروف البخيت ليكونوا شركاء في حكومته، ويعتذروا، وتتم مشاركتهم في لجنة الحوار الوطني بستة أعضاء من بين 52 شخصية سياسية، ويعتذروا أيضاً.
تطور الأحداث، في كل من مصر والأردن، يصب لمصلحة 'حماس'، ولمصلحة فك الحصار السياسي عنها، في البلدين العربيين المجاورين لفلسطين، هذا هو المتوقع، ولكن الوضوح السياسي، بهذا الوقت، لا يدل تماماً على صفاء المشهد لصالح الإخوان المسلمين، كما يتوقع البعض، باتجاه تعزيز مكانة الإخوان المسلمين ودورهم، وحركة حماس مثلها مثل الإخوان المسلمين، ستستفيد من نتائج الثورة الشعبية العربية، ولكنها ستدفع الثمن مثلها مثل باقي أنظمة اللون الواحد والحزب الواحد.
الثورة الشعبية العربية التي اجتاحت تونس ومصر وليبيا واليمن وسورية، تتوسل إنهاء تفرد اللون الواحد والحزب الواحد، وتتوسل تحقيق تداول السلطة، وفق نتائج صناديق الاقتراع، وشيوع التعددية والديمقراطية وهذا يتنافى مع القيم والمفاهيم والسياسات العقائدية التي تؤمن بها 'حماس' وتعمل على أساسها ومن أجلها.
في عهد مبارك كانت القاهرة معادية لحركة حماس، بسبب انتمائها وامتدادها لحركة الإخوان المسلمين المعارضة لنظام مبارك، وقاهرة اليوم بعد 25 يناير، تختلف مع 'حماس' وستختلف معها، لأن النظام الجديد سيقوم على التعددية وصناديق الاقتراع، إضافة إلى أن 'حماس' ودورها الأمني يشكل نافذة مفتوحة سلبية في خاصرة الأمن المصري، والمصالح العليا للدولة المصرية لا تقبل 'حماس' وتكتيكاتها السياسية والأمنية الأحادية.
لن تستطيع 'حماس' الهروب مما هو مطلوب منها، وستبقى محشورة في زاوية ضيقة، لا يفك أسرها سوى إذعانها للشرعية وقبولها الاحتكام إلى صناديق الاقتراع والرضوخ لمنطق التعددية، وفق المعادلة المصرية القائمة على مبدأ 'فك الحصار بإنهاء الانقلاب'. 

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع