ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
الحرب على غزة: تغيير قواعد اللعب.. من جديد!
09/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : هاني حبيب

لم تفوت القيادة الإسرائيلية فرصة شن حرب جديدة على قطاع غزة، بذريعة قيام حركة 'حماس' بتدمير باص مدرسي مما أدى إلى إصابة طالب بجراح بالغة، وإصابة السائق بجراح طفيفة، هذه المرة لم تعط إسرائيل اسماً لحربها الجديدة، كما كان الحال عليه مع حرب 'الرصاص المصبوب'، ترجمة لأقوال وتصريحات قادة إسرائيل من أن الحرب الثانية لن تكون كالأولى، فهذه الحرب التي نشهدها الآن، أكثر هدوءاً وبلا جلبة لكنها أوقعت 17 شهيداً خلال 48 ساعة، هي حرب تأديبية لا يرى فيها الرأي العام الدولي حرباً إجرامية كونها رد فعل على مقتل طالب أو إصابته، لن تجتاح إسرائيل في هذه الحرب التي هي بدون عنوان أو اسم قطاع غزة وستكتفي بضربات مركزة واغتيالات محسوبة للنشطاء الميدانيين وربما ساسة، واجتياحات موضعية محدودة، تستخدم فيها كل صنوف الأسلحة الحديثة، قد تستمر طويلاً من دون أن تضفي على نفسها صفة الحرب، بل عمليات ثأرية تأديبية، مع أنها حرب إجرامية بكل المقاييس.
في حرب 'الرصاص المصبوب' التي لم تشكل مفاجأة لأحد، كون التصريحات التي سبقتها والإشارات المتعددة التي رجحت قيامها، وإحساس كافة المواطنين الفلسطينيين في قطاع غزة بقدومها بين لحظة وأخرى، مما دفعهم إلى اقتناء كل ما يلزم من حاجاتهم، تلك الحرب، لم يتم تحديد ساعة الصفر مسبقاً، إلاّ أنّ حرب نيسان التي نشهدها الآن، هي حرب معلنة مع ساعة الصفر بدقة، كان يلزم لمعرفتها فقط متابعة ما يصدر عن إسرائيل من تصريحات فحسب، لا حاجة لأجهزة مخابرات، ولا لمراكز البحث والدراسات، ولا إلى الجواسيس، فقد أعلن الناطق باسم الحكومة الإسرائيلية بعد ظهر الخميس الماضي 7/4/2011 أنه لا يستبعد أن تبدأ إسرائيل الحرب 'هذه الليلة' وقد نقلته وكالة الصحافة الفرنسية حرفياً عن تصريح هذا المسؤول، لكننا قد نتوقف ليس فقط عند ساعة الصفر المعلنة، بل إلى مضمون هذا التصريح لزاوية الحديث عن أن إسرائيل هي التي 'ستبدأ الحرب' أي أن لدينا اعترافاً بأن إسرائيل هي التي تتحمل مسؤولية البدء بهذه الحرب، وقد تعززت هذه المسؤولية بعدما رفضت وقف إطلاق النار المعلن من قبل الفصائل الفلسطينية الساعة الحادية عشرة من مساء الخميس.
وانطلاقاً من بدء إسرائيل لهذه الحرب، ورفض وقف إطلاق النار، يمكن الوقوف على أهداف هذه الحرب، وتتلخص كما أرى في أن الدولة العبرية تهدف إلى تغيير قواعد اللعبة، إذ انها كانت في كل مرة، تحاول الحصول على موقف من قبل الفصائل الفلسطينية بوقف إطلاق النار والمضي في تهدئة مستمرة، كانت الفصائل هي التي تحدد قواعد اللعب التي كانت تنطلق من حساباتها الداخلية، سواء فيما بينها، أو داخل كل فصيل، وإسرائيل التي اعتبرت التهدئة إحدى أهم إنجازات حرب 'الرصاص المصبوب'، سرعان ما تستجيب لتلك القواعد، وظهرت إسرائيل وكأنها الأكثر حرصاً على التهدئة وعلى عدم اللجوء إلى الحرب مع أنها كانت تستخدم الأداة الإعلامية التي بحوزتها للتهويل من قدرات الفصائل العسكرية، كما فعلت قبيل 'الرصاص المصبوب'، في محاولة منها لإضفاء طابع 'حرب متوازية' القدرات على الجانبين!
وإذ تهدف إسرائيل من خلال هذه الحرب، إلى تغيير قواعد اللعب، فإنها تعيد التركيز على عقيدتها العسكرية الأمنية 'الجديدة' والتي استخدمتها في الحربين الأخيرتين على لبنان وقطاع غزة، إذ ان عقيدتها التقليدية، ارتكزت على الحرب الخاطفة بشكل أساسي، إضافة إلى مرتكزات أخرى منها ـ على سبيل المثال ـ ان الحرب يجب أن تقوم وتدور في أراضي 'الآخر' وليس على أراضيها، والاستخدام المكثف للطيران الحربي في عقيدتها الجديدة، تجاوزت إسرائيل مسألة 'الحرب الخاطفة' ورأيناها تتعمد عدم إقرار قرار مجلس الأمن حول وقف إطلاق النار في لبنان بغية استكمال تحقيق أهدافها، وفعلت الشيء نفسه في حربها على غزة في اطار 'الرصاص المصبوب' وأنهت الحرب عندما شعرت أن الوقت بات مناسباً لها.
هذا يدفعنا إلى القول، إن حرب نيسان قد تستمر أطول من المعتاد، فهي ليست حرباً بالمعنى التقليدي كما حدث في 'الرصاص المصبوب' بل حرب هادئة وبلا ضجيج، وتحقق الأهداف المرسومة لها من دون إثارة الرأي العام العالمي المنشغل فعلاً بما يجري على الساحة العربية من ثورات ديمقراطية أكثر من 'عمليات' تجريها إسرائيل في قطاع غزة، تستخدم فيها كافة الأسلحة، ولكن بمقدار، تتسيد هذه الوسائل طائرات الاستطلاع المزودة بالصواريخ، لأهداف منتقاة من خيارات عديدة، بلا مواجهة ولا اشتباك ولا احتلال جديد، فقط عمليات جراحية موضعية لا تحتاج إلى تخدير، بهدف تخدير الرأي العام الذي سيرى في هذه الحرب مجرد عمليات رد فعل ثأرية وتأديبية ليس إلاّّ!
وحتى أن بعض ـ إن لم يكن معظم ـ وسائل الإعلام الفلسطينية، تسمي ما يجري اليوم في غزة، 'بالتصعيد الإسرائيلي' ربما لأننا تعوّدنا على حرب من نوع واحد، هي حرب 'الرصاص المصبوب' دون أن نتعلم أن الحروب تجري بوسائل مختلفة، كما هي الحال مع 'المقاومة' التي يجب بدورها أن تكون بوسائل مختلفة وليس باستخدام الصواريخ 'حصريا' وأعتقد أن فضح مسؤولية إسرائيل عن هذه الحرب تقتضي إعلامياً وسياسياً استخدام مصطلح 'حرب' في كل المجالات والأحوال المرتبطة بما يجري الآن في قطاع غزة.
وإذا كانت إسرائيل معنية بتغيير قواعد اللعبة، فهذا يعني أنها غير معنية بتغيير شامل في الخارطة السياسية الداخلية الفلسطينية، وبقول آخر، فهي لا تستهدف القضاء على حركة 'حماس'، بقدر ما يعنيها تدجينها كي تستطيع المحافظة على أي اتفاق شفهي حول التهدئة، وتصريحات بعض قادة إسرائيل حول إنهاء حركة 'حماس' لا تتفق مع رؤية إسرائيل لمصالحها في استمرار الانقسام، لكنها معنية بعدم الإطاحة بأحد أهم إنجازات حرب 'الرصاص المصبوب'، وهو التهدئة غير المكتوبة، لكن الأكثر ضماناً بل أن يتم خرقها.
قواعد اللعب هذه، قد تتغير رغماً عن واضعيها من الإسرائيليين، فحرب كما هي الآن في قطاع غزة، يمكن أن تصبح حرباً تقليدية كتلك التي جرت في اطار 'الرصاص المصبوب'، في حال تمكن صاروخ أو أكثر من الوصول إلى عمق إسرائيل، عندها ستضطر إسرائيل إلى الكشف بسفور عن حقيقة هذه الحرب، وستتخذ من ذلك ذريعة لحرب 'الرصاص المصبوب ـ 2'!
 
هاني حبيب

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع