ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
مدارات - وحدنا ولا انتظار لمدد او نصير
09/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : عدلى صادق

ها هي الحقيقة، تتبدى من جديد، في لحظات فاجعة، ينزف فيها الدم الفلسطيني بغزارة، إذ يُنشب المحتل الغاشم، ظفره في لحمنا الحي، ويقتل بدم بارد، ويتوعد بالمزيد. فلطالما بذلنا الجهد، لكي تؤخذ هذه الحقيقة في حسابات السياسة دون أن نتجاهل المُعطيات، فتتحول «وحدنا» الى فرضية تقوم عليها مقاربات للصمود، وللاستمرار في النضال الوطني، ويكون لها تأثيرها في تقليص حجم الخلافات التي أوصلتنا الى الشقاق، بجريرة حسابات وفرضيات خاطئة. بعضنا، للأسف، يتجاهل ما يعرفه، وهو أن الصراخ والاستغاثة لن يجلبا مدداً ولن يُحدثا نفيراً عربياً وإسلامياً من حولنا وفي اتجاه ساحتنا. ومثلما ظل كفاحنا الوطني، عميق التأثر بالحال العربي، قياماً وهشيماً، فإن مواجهة هذا الاحتلال الاستيطاني الذي تقوده الآن أعتى الأوساط العنصرية؛ تتطلب عملية راشدة، ذات مدى تاريخي، يراكم عناصر القوة والاقتدار في المجتمع، ويتحاشى النزف، ويتلافى ميوعة السياسة، ويعزز الوحدة الوطنية، لكي تتقارب رؤى القوى الحية، فتنضبط الخطى بوعي، وبإحساس عال بالمسؤولية!
* * *
يمكن ان يلتئم سريعاً، مجلس جامعة الدول العربية. ولن يكون هناك شيء عملي مفيد، ولا مساعدات تُضاف الى خمسة مليارات لفظية لم يأت منها فلس. ذلك لأننا غير موحدين، ولأن الإرادات القطرية غير منسجمة، فهي لا تنبثق عن اجتماع لمجلس هذه المؤسسة على المستوى الوزاري أو حتى على مستوى القمة. كنا نتمنى أن يكون الفلسطيني الممسك بقذيفة صاروخية، يطلقها وقتما يريد، ولأي سبب؛ قادراً على أن يفخر بأنه جرّ الحال العربي الى مواجهة موفقة مع المحتلين، وأن فعاليات تحرير الارض بدأت بمبادرة منه. فمن جانب القوى القومية الراديكالية نفسها، وفي أوج نهوض حركة التحرر العربي، سمعنا ـ كفتح ـ قُبيل حرب 67 اتهامات لكفاحنا المسلح بأنه توريطي. الآن ماذا عن التوصيف المسكوت عنه، أو المهموس به، بينما العالم العربي ما زال في وضعه البائس، فيما ثورات الشارع المنتصرة أو المتعثرة، تسعى الى تضميد الجراح، واستعادة المجتمعات، للمُفتقد من عافيتها على امتداد عشرات السنين؟!
ها هو دمنا ينزف، وليس من نصير. وقد نزف الدم بغزارة منذ انهيار العملية السلمية في تموز (يوليو) من العام 2000 عندما أراد هذا العدو شطب حقوقنا وفرض التسوية المُذلة علينا. وما حدث منذ ذلك الحين، كان أشبه بكوميديا سوداء: أطلقت السلطة كل الخيول من حظائرها، ورعت وحدة القوى المناضلة، وأجازت السلاح، وخاضت التحدي وقدمت أجهزة الأمن الفلسطينية الشهداء، وتخلت عنا القوى الممانعة والمطاوعة، وفي الفصل ما قبل الأخير، وبدون الوصول الى محطة استراحة، انقض إخوة مشاركون معنا في ضريبة الدم، على الكيانية الفلسطينية التي تجمعنا، وقتلوا وانشغلوا بالتخوين، وبرروا فعلتهم بعمالة إخوتهم، التي لولا نقيضها لما كان هناك انتفاضة للأقصى أصلاً!
وعندما اضطرتنا النتائج الى العودة الى خيار السياسة والصمود الوطني، على الأرض، عزّت علينا الوحدة بذرائع شتى، فوجدنا أنفسنا منقسمين، بينما كان وما يزال أحد الأهداف الاستراتيجية للمحتلين، تدمير قدرتنا على المُضيْ في الخيارين النقيضيْن: السياسة والمقاومة!
لا فائدة من الكلام ولا من التفجع. فالقلب محزون، والعين بصيرة، واليد قصيرة، وقد مرت علينا كل التجارب وكل البلاءات. نحن وحدنا، ولا انتظار لمدد أو نفير. أما الدروس فإنها متاحة لمن يرغب في التقاطها، لكي تتحول الحقيقة الى فرضية سياسية، تساعد في رسم الطريق لشعب لن ييأس، ولن يتنازل عن حقوقه!

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع