ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
علامات على الطريق - إيران جنون الطموح وهزالة النموذج!
09/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : يحيى رباح

شيئا فشيئا, يتبلور موقف عربي شجاع وإجماعي من التدخلات الإيرانية المكشوفة في البلاد العربية, حيث بدأ هذا الموقف يتصاعد انطلاقا من قرار مجلس التعاون الخليجي الذي أرسل قوات درع الجزيرة إلى البحرين, ثم موقف الجامعة العربية الصريح الذي حذر إيران من عواقب هذا التدخل, وصولا إلى مساحات واسعة من الإعلام العربي الذي بدأ يرجع الأمور إلى نصابها الصحيح ويرجع المشكلة مع إيران إلى منابعها الحقيقية.
الموقف العربي يقوم على قاعدة متوازنة خلاصتها أن اليد العربية الممدودة لإيران من أجل جيرة حسنة, وأخوة إسلامية حقيقية, واحترام كل طرف لخصوصيات الآخر, هذه اليد العربية الممدودة جوبهت برفض إيراني, وأخطر من الرفض فإنها جوبهت بتعنت وضيق أفق إيراني رأى في اليد العربية الممدودة ضعفا !!! الأمر الذي زاد الأمور تعقيدا وزاد هذه التدخلات الإيرانية انكشافا.
ويجب أن نسجل للموقف العربي أنه خلال تصاعد أزمة الملف النووي الإيراني، فإن النظام الإقليمي العربي- رغم مخاوفه المشروعة - لم يسلم بحيثيات الموقف الاميركي والأوروبي، ودعا المجتمع الدولي إلى مزيد من الحوار مع إيران، بحيث تشمل المعايير مع إيران السلاح النووي الإسرائيلي، كما أنه يسجل للموقف العربي أنه خلال تصاعد الأحداث الداخلية في إيران، والرفض واسع النطاق للاعتراف بشرعية الرئيس أحمدي نجاد فإنه لم يسجل على العرب أية قرائن تدل على تدخل من أي نوع في الشأن الداخلي الإيراني, مع أن أبواب هذا التدخل مفتوحة جدا كما يعلم الإيرانيون أكثر من غيرهم.
وإذاً، فإن هذا السلوك المعادي للعرب في ظل النظام الإيراني الحالي يحاول أن يستند إلى موروث قديم, ويحاول أن يبعث أحلاما هي أقرب إلى الهلوسات, فالعرب المسلمون ينظرون إلى إيران بصفتها البلاد التي هداها الله إلى نور الإسلام على يد القادة المؤسسين, بينما بقايا ورثة الإرث القديم ما قبل الإسلام ينظرون إلى العرب كما لو أنهم مجرد بدو جاءوا بتقاليد الصحراء, وأن الفرس هم الذين ارتقوا بالحضارة الإسلامية ونشروها في الآفاق.
وقد حدثنا العارف بالله, الإمام الأكبر, فضيلة الدكتور عبد الحليم محمود, أحد أبرز وألمع قادة الأزهر الشريف, في كتاب نادر عن الإمامية الاثنى عشرية وجنوحها إلى تطرف خطير في عدائها للسنة, وفي قراءة التاريخ الإسلامي قراءة متشنجة, وفي التوغل في التأويل للنص القرآني إلى حد طعن الإسلام عقيدة وشريعة, وقد أورد فضيلة الإمام الأكبر الدكتور عبد الحليم محمود نماذج من التحريفات وصلت إلى حد الإدعاء عند متطرفي الإمامية الإثنى عشرية, أن القرآن الكريم الذي بين أيدينا والذي لا يأتيه الباطل من خلفه ولا من بين يديه, وأن حفظه توكل به الله منزله على حبيبه محمد صلى الله عليه وسلم, هذا القرآن الذي بين أيدينا مخترق بألفي تحريف, مثل الإدعاء بأن الآية التي تقول (كنتم خير أمة أخرجت للناس) هي آية محرفة وأصلها كما يزعمون (كنتم خير أئمة أخرجت للناس) !!! بل لقد أورد فضيلة الإمام الأكبر الدكتور عبد الحليم محمود في كتابه المرجعي الكبير, زعم متطرفي الإثنى عشرية الإيرانية بأن جبريل عليه السلام استمر بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم في النزول على فاطمة عليها السلام , يخبرها بما حدث وبما سوف يحدث حتى توفاها الله, وأن ما قاله لها جبريل عليه السلام –حسب زعمهم - جمعوه في كتاب يطلقون عليه اسم (مصحف فاطمة) !!!
وعودة إلى التدخل الإيراني، فإن هذا التدخل نفسه – تصدير الثورة – يعاني في الأصل من خلل فاضح في إيران نفسها وخصوصا منذ ثورة الخميني, والذي ازداد تفاقما في عهد خامنئي وأحمدي نجاد, لأن رافسنجاني وخاتمي حاول كل على طريقته جعل الأبواب مفتوحة مع العالم العربي بصفته الجار التاريخي, ومعروف أن الإسلام الذي انطلق من مكة المكرمة وامتد حتى وصل إلى جنوب أوروبا ثم إلى جنوب شرق آسيا كان يعتمد على النموذج الحضاري, ولكن في الحالة الإيرانية الراهنة فإن النموذج كسير ومحبط ومطرب حتى داخل بلاده, داخل إيران نفسها, فهذه الدولة الغنية بنفطها ومصادرها ومقدراتها الأخرى, يعاني نسبة عالية من سكانها من الفقر, ولذلك وجدناهم في تظاهراتهم العارمة ضد النظام يهتفون ضد لبنان وضد فلسطين, ليس ضد الشعوب بالتأكيد, ولكن ضد ادعاءات النظام الحالي بأنه يتدخل في تلك البلاد, وأنه يستبد في الداخل ويفقر الناس ويحول حياتهم إلى جحيم تحت غطاء الإدعاء بأن النموذج الإيراني هو الذي ينتشر في العالم!!! وهذا ما ادعاه النظام الإيراني بنفسه عندما بدأت الأحداث الأخيرة في الوطن العربي التي مازالت مستمرة حتى الآن.
كما أن النظام الإيراني الحالي نظام ولاية الفقيه, يواجه بحذر شديد لأنه على المستوى التاريخي فإن أكثر المتشيعين لم يقروا بنموذج الولي الفقيه السائد اليوم في إيران, وأن محاولة فرض هذا النموذج جعلت الشيعة العرب يشعرون بالقلق على مصيرهم, لأن النظام الإيراني الحالي يدفع بجنون لتحويلهم من مواطنين أصلاء في بلادهم لهم كل الحقوق المشروعة الواجب تحقيقها, إلى رعايا إيرانيين !!! وهذا أحاطهم بالشكوك وألقى ظلال على حراكهم السياسي والمطلبي, وجعلهم في حالة من الانفصام دفعت بعض أقطابهم يوجهون انتقادات حادة للنظام. نتمنى أن تنهض قوة رئيسية في إيران تلجم النظام الحالي من اندافاعته المجنونة وطموحاته غير المشروعة التي تدفع المنطقة دفعا إلى التعامل مع إيران كعدو مع أن أحدا لا يريد ذلك, فلا الأمة العربية تريد ذلك, ولا الشعب الإيراني الشقيق يريد ذلك, ونتمنى أن يهتدي النظام الإيراني إلى الحقائق ويبتعد عن هذه الألعاب الخطيرة.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع