ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
لهذه الأسباب 'يقصف' غولدستون تقريره
08/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم: هاني عوكل

لن يرحم التاريخ أبداً القاضي ريتشارد غولدستون الذي تذكر في هذه الأيام أن رأيه لم يكن صائباً في التقرير الذي أعده مع فريق لجنة تقصي الحقائق الدولية بشأن العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة أواخر كانون الأول من العام 2008.

غولدستون الذي حورب من قبل إسرائيل ومن قبل اللوبيات اليهودية في جنوب أفريقيا والولايات المتحدة، اضطر أخيراً إلى حرف مسار التقرير، خصوصاً بعد أن أصبح وثيقةً مهمة لإدانة إسرائيل في المحافل الدولية وعلى رأسها الجمعية العامة للأمم المتحدة.

لا أحد يستطيع معرفة ما في عقل غولدستون، لكنه حينما أعد التقرير اضطلع على مجمل الحقائق عن عملية 'الرصاص المصبوب' في قطاع غزة، وفي المقابل لم يحصل على دعم من قبل إسرائيل التي رفضت التعامل معه للكشف عن المزيد من الحقائق.

الرجل قال في مقالة له صدرت قبل أسبوع تقريباً 'لو كنت أعرف ما بات اليوم معروفاً في ذلك الوقت، كان سيختلف التقرير'. هذا ما كتبه غولدستون الذي لم يستعرض ولا برهاناً واحداً يدعم موقفه في إعادة النظر برأي جرى ترجمته في تقرير مؤلف من 574 صفحة.

المقال على سبيل المثال، تحدث عن قراءة خاطئة لصورة التقطتها طائرة بدون طيار، أدت إلى اتخاذ قرار من قبل ضابط إسرائيلي بقصف الموقع الذي حددته الطائرة، والنتيجة استهداف منزل عائلة السموني الذي استشهد فيه 29 شخصاً جميعهم من أفراد العائلة.

غولدستون اختصر كل القصف الإسرائيلي لمدنيين واستهدافهم، اختصره بقرار خاطئ أدى إلى استشهاد عائلة، وفي مقاله أشاد بالتحقيقات التي تجريها إسرائيل وبثقته على محاسبة الضابط و'ضمان تطبيق مبدأ المساءلة في حال القيام بأعمال غير صحيحة وعدم الاعتماد على التخمين'.

أي عاقل سيكتشف سريعاً اللا منطقية التي استند عليها القاضي غولدستون في مقاله لعدة أسباب: أولها أن إسرائيل منذ قيامها مارست عنصرية مفرطة تجاه الفلسطينيين، ولديها سياسة في استهدافهم تقوم على نظرية 'الرعب'، بمعنى أن الاستخدام المفرط للسلاح قد يبيد الفلسطينيين ويهجرهم قسرياً، ويدعو المقاومة إلى إقامة ألف عملية حساب قبل الرد على إسرائيل.

ثانياً: العدوان الذي شنته إسرائيل موسع وشمل كل قطاع غزة، والمعروف أن العمق الاستراتيجي للقطاع يقع في قلب غزة، وبالتالي فإن الوصول إلى هذه المنطقة سيعني من قبل إسرائيل فتح النار بكثافة على كل ساكن ومتحرك، خصوصاً في ظل منطقة مأهولة جداً بالسكان وتعتبر الأعلى من حيث الكثافة السكانية.

ثم ثالثاً: لا تستند جغرافية القطاع على معايير 'الأرض الآمنة'، لأن شمالها وشرقها مناطق محلوقة ومكشوفة بالنسبة للاحتلال الذي محا كل شيء عن بكرة أبيه في تلك المناطق، هذا فضلاً عن أنه لا توجد تضاريس قاسية أو سواتر يمكنها أن تحمي المقاومة، ولذلك فإن الاحتلال بدأ عمليته بالقصف الجوي والبري والبحري المكثف، ثم دخل القطاع من محاور معينة وصولاً إلى منطقة العمق.

رابعاً: الجندي الإسرائيلي خصوصاً داخل غزة، لا يجرؤ على الخروج من الدبابة أو المدرعة، فهو إما أن يظل في مكانه يطلق النار باستمرار، أو أنه –وفي أغلب الأحيان هذا يحصل- يستولي على منزل لأحد السكان الفلسطينيين، بواسطة فتح ثغرة ناتجة عن ارتطام دبابته بالمنزل الذي يعتبره مسرحاً لعملياته.

خامساً: الفلسطيني بالنسبة للاحتلال مستهدف سواء أكان مدنياً أم مقاوماً، وأثناء الحرب على القطاع، كان الاحتلال يقتل المدنيين الفلسطينيين ويعتقلهم ويرسلهم إلى مراكز التحقيق ويستخدمهم دروعاً بشرية أمام مرمى نيران المقاومة.

سادساً: من حق الفلسطينيين أن يقاوموا عدوهم طالما أنه يحتل أراضيهم ويمنعهم عن القيام بأبسط الحقوق المكفولة لهم بكل القوانين المتعارف عليها، ولا يمكن تفسير الحرب على القطاع بأنه ناتج عن الفعل ورد الفعل.

غولدستون يدرك تماماً أن هناك اختلال فاضح في موازين القوى، وأن هذه الحرب غير متكافئة بالمطلق، ثم من الذي قرر أن يشن حرباً على قطاع غزة؟ إن إسرائيل هي التي أعلنت الحرب وشن عدوان موسع على القطاع، ليس من باب حماية أمنها، وإنما لاعتبارات داخلية، لأن كل مشكلة داخلية يجري تصديرها على شكل عدوان أو حرب تستهدف القطاع أو الضفة.

وبالمناسبة، لم يكن تقرير غولدستون متوازناً وناقلاً بكل أمانة لما جرى في قطاع غزة من نكبة وتدمير، حتى أن ابنته تحدثت عن هذا الموضوع صراحةً وقالت في تصريحات لإذاعة جيش الاحتلال الإسرائيلي، إن 'تقرير بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق في حرب غزة كان ليكون أشد وأخطر على إسرائيل لولا ترؤس والدها للجنة وأنه خفف الاتهامات الموجهة إلى إسرائيل'.

لماذا إذاً غيّر غولدستون رأيه؟ لقد تعرض الرجل لضغط هائل من طرفين، الأول من الجاليات اليهودية الموجودة في الولايات المتحدة وجنوب أفريقيا، وقد تفاجأ غولدستون شخصياً من خروج اليهود هناك في مظاهرات احتجاجية ضده ومنعه من المشاركة في حفل بلوغ لحفيده.

أما الطرف الثاني فهو رسمي صادر عن الولايات المتحدة وإسرائيل، خصوصاً بعد قرار مجلس حقوق الإنسان في جنيف، الذي ألزم المحكمة الدولية لجرائم الحرب باستخدام التقرير لإصدار أحكام ضد مسؤولين وجنود إسرائيليين شاركوا في العدوان على قطاع غزة.

الآن تريد الولايات المتحدة على لسان سفيرتها في الأمم المتحدة سوزان رايس، أن 'يختفي التقرير وأن لا يصير محل نقاش وجدال في مجلس حقوق الإنسان أو في الجمعية العامة أو غير ذلك'، وفي إسرائيل يريد نتنياهو من الأمم المتحدة أن تلغي التقرير تماماً، بينما يطالب الرئيس بيريز من غودلستون الاعتذار.

إسرائيل الآن تواصل اعتداءاتها على الفلسطينيين في كل مكان، وتقرير غولدستون قبل رأيه القهري، تحدث صراحة عن أن الحرب التي جرت على قطاع غزة استهدفت سكان القطاع من أجل معاقبتهم، ومن المؤكد أن القصف العدواني الذي يدك غزة الآن يستهدف كل فلسطيني موجود في القطاع.
فقط خلال يومين، استشهد وجرح عشرات من المواطنين، معظمهم مدنيون فلسطينيون، فعن أي رأي يتحدث غولدستون وهو الذي فتح التبريرات والأبواب أمام المزيد من العدوانات الإسرائيلية على القطاع، لجيش لا يحمل ولا ذرة أخلاقية أو إنسانية.
تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع