ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
سؤال عالماشي - اغتيال الطفولة في الميادين
08/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم: موفق مطر

هل من قيم ومبادئ وسلوكيات الديمقراطية زج أطفال في ميادين الاعتصامات والمظاهرات أو المواجهات المسلحة ؟! فموضة اصطحاب الاطفال – حتى الرضع – الى ساحات الخطر يؤكد جهل الآباء والأمهات متطلبات الحياة الجديدة التي يطلبونها، والتغيير الذي ينادونه، فالديمقراطية هي من اجل حياة حرة كريمة للجيل القادم، أما وضعهم بين نيران عسكر السلطات وحجارة المتظاهرين ومخاطر سموم الغاز المسيل فهذا استهتار – ان لم يكن جهلا - بقيم التحركات الشعبية والمظاهرات السلمية واهداف التغيير والحرية والديمقراطية.
لايجوز اقحام الطفولة في ميادين الصراعات السياسية مهما كان الاجماع على شرعيتها، اذ لا ايجابية يمكن رؤيتها من عبارة « ارحل « على جبهة طفل في الشهر العاشر من عمره كما بدا في الصورالتلفزيونية، او من تحميل اطفال شعارات واسماعهم عبارات والاستعجال باجبارهم على رؤية مشاهد عنف , وتضخيم ذاكرتهم بأحداث دموية، تؤثر سلبا على طفولتهم البريئة.
لا يوزع الجنود في الميادين الحلوى على المتظاهرين، ولا يوزع المتظاهرون الزهور على الجنود في الميادين لكن الموت حاضر وبقوة ليوزع اوامره لقصف الأعمار , واذا ما انطلقت صافرته فانه لايوفر طفلا ولا شابا ولا امرأة، فكيف غاب عن بال الآباء والأمهات الذين يبتهجون للقطة تلفزيونية أمام عدسة لفضائية عربية شهيرة أنهم وضعوا فلذات أكبادهم في البؤرة، هذا في أقطار عربية شهدت ومازالت حتى الساعة حركات شعبية في شوارعها وميادينها كمصر واليمن وليبيا، اما في وطننا فان عسكر الاحتلال لايطلقون غازا مسيلا ولا رشاشات الماء ولا عيارات خفيفة من السلاح الفردي وحسب بل صواريخ من طائرات، منها ما يرى ومنها لا يرى، وقذائف دبابات مدرعة , وقنابل موجهة , ورغم ذلك يصر من يعتقدون انفسهم أنهم كبار على دفع الصغار الى دائرة الموت، رغم علمهم ان قطرها غير محدود.
يطلقون القذائف للهروب من مبادرة المصالحة, وللقضاء على امل حركة الشباب باستعادة الوحدة الوطنية وانهاء الانقسام، فيطلق الاحتلال نيرانه غير عابئ بالمدنيين، فحماس المعارضة للوطنية الفلسطينية وللسلام والمقاومة، وللمصالحة والانقسام، المعارضة للحياة والموت تصر على جعل مابين بيوتنا ميدانا لمعسكراتها ومخازن سلاحها, وقادتها يعلمون ان بيوت العائلات الفلسطينية حاضنات اطفال.. أما «تحميس» الأطفال وحشدهم في الفعاليات وتحميلهم البيارق فقد يكون أهون من شر وضعهم على فوهة البركان.
آن الأوان لاصدار قرارات وقوانين فيُعاقب على أساسها كل مستخدم للأطفال في الميادين الخطيرة، وكل من لا يتخذ من الاجراءات ما يلزم لمنع غير المدركين من الاطفال مخاطر الولوج الى ميدان لايخرجون منه سالمين او احياء.
آن الأوان لانهاء تباهي احزاب وفصائل بعدد راياتها في الحشود والفعاليات على حساب حياة وسلامة أطفالنا وصحتهم النفسية، فمعظم حملة البيارق الحزبية أطفال، ووجودهم ملحوظ في المظاهرات ضد الجدار، فيتنشقون غيوما من الغازات المسيلة والسامة، فمن العيب إخبار العالم أن عدد الشهداء والاصابات من الأطفال بلغ كذا فيما «الزعماء» يتفرجون على تصريحاتهم للفضائيات في نشرات أخبار المساء.. فمن ابتغى الحرية والديمقراطية منهجا للحياة عليه حماية الطفولة , والا فانه محترف تسلق نحو قمة السلطة ولو على سلم من عظام الأطفال. فهل يرضى ديمقراطي حر المشاركة في اغتيال الطفولة ؟!
 

موفق مطر 

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع