ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
علامات على الطريق - في وجه لاءات إسرائيل الدموية
08/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم: يحيى رباح

حتى كتابة هذا المقال, بعد ظهر أمس الجمعة, كان عدد الشهداء في غزة وصل إلى اثني عشر شهيدا, وأكثر من سبعين جريحا, والرقم قابل للزيادة, مع الخسائر الأخرى، وكان آخر توافق فلسطيني حول التهدئة الذي حدد له منتصف ليل الخميس الجمعة انهار ساعتين فقط, انهار بفعل الاختراق, والعربدة الإسرائيلية, لأن إسرائيل ومن خلال كل التجارب السابقة في الأربع سنوات الأخيرة لا تريد التهدئة, ولا تريد المصالحة, ولا تريد السلام، وعندما تقول انها لا تريد التهدئة، فإنها تنظر إلى التهدئة من زاوية نظر محددة، بحيث يتحمل الفلسطينيون مسؤولية أكثر، ولكن دون أن تلتزم إسرائيل بأية التزامات مقابل ذلك!!! وأقصى ما تعد به الوسطاء على اختلاف أنواعهم هو أنها تريد من الفلسطينيين التوافق فيما بينهم على التهدئة كأمر يخصهم وحدهم، بينما هي ترى ما الذي تفعله رداً على ذلك وحسب تبريراتها الخاصة.
بل أكثر من ذلك, فإنه حتى حين تكون التهدئة انطلاقاً من قطاع غزة ممكنة، فإن إسرائيل تعبث بتفاصيل هذه التهدئة ميدانياً لتجعلها مستحيلة. مثال ذلك: إسرائيل تعرض علينا في القطاع حزاماً أمنياً يحيط بقطاع غزة من الشمال والشرق والجنوب في منطقة الأنفاق وعلى امتداد الحدود البحرية, فهل يوجد طرف فلسطيني يعرف حقاً حدود أو مساحة هذا الحزام الأمني? بل هل يعرف أي وسيط سواء قطر أو تركيا أو غيرها حدود مساحة هذا الحزام الأمني?
الجواب القاطع هو لا... لا أحد يعرف.
ومثال آخر: تقوم إسرائيل حتى حين تكون الأمور هادئة ومنضبطة جداً بضربات عسكرية، اغتيالات لبعض المطلوبين، قتل مواطنين في مزارعهم وبيوتهم، قتل صيادين يبحثون عن رزقهم، وتقول أن ما قامت به كان عملاً استباقياً لأن أولئك الذين قتلتهم بما فيهم الأطفال الصغار أو النساء الحوامل، كانوا ينوون التسلل أو القيام بعمل تخريبي أو قصف صواريخ!!!، ولا يوجد دليل واحد على كل ذلك سوى الادعاءات الإسرائيلية.
وإذن: فإن التهدئة في ظل هذا التوازن المختل والفاضح لا يمكن أن تصمد، ولا يمكن أن يتحقق، إلا إذا كانت إسرائيل تريدها لأسباب تعرفها دون سواها، وحين ناقشت في مقالاتي موضوع التهدئة على هذا النحو، وتنطع المتنطعون، فإنني لم أكن أحرض ضد التهدئة، ولم أكن ضد التوافق، بل كنت ألفت النظر إلى أن التهدئة في ظل منظورها ومفهومها الإسرائيلي لا يمكن أن توجد، وأن التوافق عليها فلسطينياً في ظل هذا المفهوم الإسرائيلي هو توافق مجاني لا يعمل على الأرض بشكل حقيقي.
إذن: نحن بحاجة إلى تعديل هذا التوازن المختل، والتعديل يلزمه حشد أوراق قوة إضافية سواء على المستوى الوطني أو على المستوى الإقليمي والدولي، وهذا هو التعديل في التوازن لا يمكن أن يتم بدون المصالحة، وبدون إنهاء الانقسام, بل إنه على المستوى الأخلاقي، كيف لنا أن نتصور نجاح توافق على التهدئة التي يعتبر العدو الإسرائيلي طرفاً رئيسياً فيها، بينما نحن نسلم بالعجز عن التوافق في موضوع لا يتطلب سوى إرادتنا فقط، وهو موضوع إنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة?
هل هناك بداية غير ذلك?
هل هناك بوابة حقيقية غير ذلك?
يرحم الله الشهداء
وللجرحى الشفاء العاجل
إنهم بدمائهم الطاهرة التي تسفك كل يوم يضيئون لنا العتمة التي تحجب عنا شجاعة الرؤيا في قضايانا الوطنية.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع