ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
المشاغبة الإسرائيلية: اختبار التحول المصري وصبر الفلسطينيين
08/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : حسين حجازي

تذكرنا، عصر يوم الخميس، الباعث على اليأس والقنوط كم انه للمرة التي لم يعد ممكناً إحصاؤها، نتحقق من انعدام القدرة على مواصلة الحياة، بدعة وهدوء وسلام، طالما ان هذا الخنجر المسموم الذي هو الاحتلال الاسرائيلي لم يصر على ثلمه، كسره، وحيث يواصلون هذه التهديدات التي تلقي في قلوبنا الرعب، كلعبة مجنونة وعابثة، يمارسها أشخاص جمدت قلوبهم.
كم سنظل نحتمل هذه التهديدات المفزعة، وهذه الغربان السوداء التي تنقض بغتة تغطي كل سمائنا. سوف يكون الرد قاسياً وعنيفاً ولا يستبعد هذه الليلة ان تبدأ الحرب. الى متى إذن يستمر هذا التهديد فوق رؤوسنا والى متى يمكن احتمال ذلك؟. اذا كان في كل مرة سوف تحصد الغربان التهديدات الفاجرة عدداً آخر من الشهداء والضحايا. محمود المناصرة (خمسون عاماً) الواحد من العشرة الذين سقطوا أب لثلاثة أطفال، وامرأة وابنتها. لا يهم، يجب ان يحصدوا عدداً من الشهداء. ومن يوقف هذا الغرور الفاجر، الصلف نحن المحاصرون من جهات الريح الأربعة مترقبين لقدرنا.
هل اخطأنا حين اعتقدنا بداية في مهاد وعينا البطولي انه لا يفل السلاح إلا السلاح، وهيا إلى الكفاح المسلح، در بدلاً من ان نسلك طريقاً آخر، هو الحيلة اللاعنفية، القوة الناعمة باعتبار انه لا مجال لقهر القوة المسلحة، بذات وسيلتها، المثال الليبي اليوم نموذجاً، ربما كان هذا السؤال مطروحاً لكن التاريخ يعلمنا ان لا سبيل لإعادة النظر في الطريق التي سار عليها التاريخ نفسه فما حدث بالفعل يقول هيغل في مكان، هو وحده دوماً ما يتصف بكونه عقلانياً وواقعياً، ولأنه في نهاية المطاف كما يقول التخطيط الاستراتيجي اذا لم تكن لديك خطة واضحة فان كل الطرق التي سوف تسلكها سوف تصل بك الى الهدف المنشود.
حسناً إذا دعونا نرَ هذه النقطة التي نقف عندها، وصلنا اليها بالفعل. لاحظ ادوارد جيبون مؤرخ سقوط الامبراطورية الرومانية ربما قبل بول كيندي وليدل هارت ان يوليوس قيصر قد انتهى بفعل قوته ومفاخرته بهذه القوة على حد سواء. النصيحة التي همس بها ديغول في أذن بن غوريون لا تدع آفة الغرور التي افترست اخيل تفترسكم. الأمر الواقعي الذي حدث، هو ان تهديد القوة المفاخرة بالقوة قد انتهى هنا ايضا الى نوع من الصدأ الذي أكل من هذه القوة لكثرة التهديد باستخدامها. ومن الزاوية المقابلة للصورة، فإن ما حدث عصر يوم الخميس هو أشبه بالنباح المسعور فعلاً، ولكن ليس بأي حال وقع صوت زئير الأسد، ان اسرائيل الصغيرة، اسبرطة القديمة المحاربة المدهشة ذات زمن ربما اكثر شبهاً اليوم بحرباء هرمة، عجوز يغطي جسدها جلد خشن مليء بالأشواك. وكمن يشعر بالوهن وهن السيف القديم يذهبون الى هذا الاستعراض المثير، للتذكير بالماضي القديم إلى السودان لقصف سيارة، وأوكرانيا لخطف شخص ما.
لكن الشعور الحقيقي، البعد الثالث للصورة، وهو البعد الحقيقي هو ما ذهب اليه الثلاثة الكبار في وقت واحد، الى واشنطن وبرلين، بيريس ونتنياهو وباراك تراهم ما هي الرسالة التي حملوها وهمسوا بها الى الامبراطورية وأوروبا، والمسألة واضحة: الثورة العربية، وكيفية احتواء هذه التحولات والمسألة المصرية تحديداً، هل يمكن تفسير الإحجام الأميركي عن دعم مواصلة دعم الثوار الليبين لان اسرائيل من طرف خفي تريد الإبقاء على حكم القذافي الذي قال نجله سيف الاسلام: 'طز في العرب' قالت توماس هيلين أيقونة الصحافة الأميركية قبل شهر. ان البيت الابيض يدار من قبل اللوبي اليهودي واسرائيل، هل المخطط هو تطويق مصر من منابع النيل وتدعيم حكم القذافي وأسرته في ليبيا لإجهاض الثورة المصرية من الغرب.
يجب ان نفهم التصعيد الاسرائيلي على غزة في هذا السياق العام، وهذه هي النقاط: انسداد عملية السلام والثورات العربية، التحول في مصر والضغط المصري الذي بدأ لإنهاء الانقسام وعودة المصالحة الفلسطينية ماذا يبقى من خيارات امام اسرائيل للعمل؟ يبقى خيار واحد: وهو استباق هذه التحولات بضربة عسكرية تنسف او تعيد خلط الأوراق قبل يوم 15 ايار الذي سيمهد لاعتراف العالم في ايلول بالدولة الفلسطينية او استباق تعاظم القوة الفلسطينية، بتوجيه ضربة إجهاضية لها.
هل ارادوا في هامش المناورة اختبار مصر الجديدة في هذا الاستنزاف من شد الحبل المتكرر للأسبوع الثاني جس النبض. لقد صمد مبارك في كل الاختبارات الأشد هولاً اجتياح لبنان، وعاصمته بيروت وحصار عرفات الأخير في المقاطعة كما الحرب على غزة والانتفاضتين.
لا، إن مصر تلك، لا تشبه مصر هذه وبينما كان المشير حسين طنطاوي يستقبل الرئيس ابومازن وفي الخارجية المصرية بدأوا على مدى الأيام الماضية عقد اللقاءات مع جميع الفصائل الفلسطينية بعد ان كان الملف الفلسطيني يقتصر على البعد الأمني. لم يكن أمامهم سوى اختبار قدرتهم على المشاغبة.
لكن في عصر ذلك اليوم الخميس كما قبل اسبوع وحتى بعد تصريحات غولدستون الملتبسة التي أسرعوا بغباء للرقص على وقعها فإنه في التحليل البارد هذه المرة وليس الانفعال العاطفي الغاضب ان هذه الدولة المارقة باختصار لم تعد تملك خياراً عسكرياً رادعاً او حروباً تذهب اليها كنزهة. حسناً أظهروا هذا التوحد السياسي، ابو مازن من جهة والفصائل و'حماس' مع الموقف المصري لتطويق هذا التصعيد، الخربشة والمشاغبة الاسرائيلية، وأظهروا في غزة هذا الضبط للنفس، ولكن لا أحد لديه أوهام حول هذه التهديدات لأنه ليس بالردع، الكابح المصري اليوم يعيد رسم المعادلة، ولكن أيضاًَ بعدم قدرة اسرائيل واقعياً تحمل نتائج كلفة الحرب على غزة بمدى قدرة الغزيين تهديد العمق الداخلي لاسرائيل. وفي النهاية ليس ما يحدث سوى التشوش والارتباك لأنه في البعد الآخر المكمل للصورة هل يستطيعون الذهاب الى حرب واسعة تضع قضية غزة وفلسطين والصراع العربي مع اسرائيل كشعارات في أجندة شباب وثوار ميادين التحرير أيام الجمع من المحيط الى الخليج بالمزج بين القضية القومية المركزية الأول والقضية الوطنية. او ربما هذا الاعتصام من المسيرات الجماعية على الحدود مع اسرائيل للمطالبة بإسقاط الكيان الصهيوني والشعوب العربية تريد تحرير فلسطين.
لقد انتهى الزمن العربي الرديء الذي كان يمثله مجموعة من الطغاة الفاسدين وسمح لاسرائيل بممارسة هذه العربدة دون حساب سيئ واحد لا يمكن التأخر في عمله هو إنهاء هذا الجدل حول المصالحة وإنهاء الانقسام لكي يمكن في أيار وحتى أيلول قطف ثمار التحول في البيئة الاستراتيجية المحيطة وصولاً لبعث وقيامة الدولة الفلسطينية من الرماد.
 
حسين حجازي

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع