ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
تهدئةٌ مجانيّةٌ.. أم وقفٌ لإطلاق النار، ولماذا؟!
08/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : عبد الناصر النجار

ربما مُرُّ الكلام لا يُعجب الكثيرين، ولكن الحقيقة أن بعضنا أغلق عينيه وأذنيه وفمه، ولسان حاله يقول: 'لا أرى، لا أسمع، لا أتكلّم'؛ ما أدى إلى أن ندفع ثمناً تمثّل بآلاف الأرامل والأيتام... .
بدايةً نحن متفقون على أن هناك عدواً مشتركاً لا يترك فرصةً إلا ويوجّه قوّته العسكريّة نحو صدورنا، من أجل تركيعنا، أو لنقل من أجل تحقيق مصالحهِ.
كنّا وما زلنا وربما منذ عهد الشهيد الراحل ياسر عرفات مجمعين على ضرورة ألاّ نترك للاحتلال حجةً لاستخدام قوته المطلقة في تدميرنا.
وأيضاً خلال السنوات الماضية ملَّ الرئيس 'أبو مازن' من توجيه النداءات من أجل نزع الحجة، التي يرغب الاحتلال، دائماً، في أن نوفّرها له ليحقق عدوانه بكافة الأشكال، ابتداءً من مصادرة الأراضي والاستيطان وليس انتهاءً بالاغتيالات والاجتياحات والاعتقالات.
وحتى لا يفهم البعض أننا ندعو هنا إلى الاستكانة أو الخضوع للاحتلال أو نفي المقاومة، فإننا نؤكّد أن المقاومة المشروعة مطلوبةٌ وجميعنا يدعمها ويقف خلفها.. ولكن، مقاومة تعي الظروف المتاحة؛ بما يوفّر لها شكلاً يحقق الهدف الأساسي لانطلاقها.
إن المقاومة التي لا تصبّ في خانة إيجاد الحل للقضية الوطنية على قاعدة إقامة الدولة الفلسطينية على حدود العام 67 وعاصمتها القدس، وتحقيق حق العودة، تعني الدوران في حلقة مفرغة، لن تؤدي إلا لمزيد من دفع الثمن الذي أصبح كثيرون منا يفكر فيه.
ما يثير الغضب أن التهدئة التي كان يطالب بها الشهيد 'أبو عمار' أو الرئيس 'أبو مازن' هي تهدئة بين طرفين، بحيث يلتزم فيها الطرف الآخر بالاستحقاقات المطلوبة منه، بمعنى أن إسرائيل كانت تدفع ثمن هذه التهدئة... ولكن الأطراف نفسها اليوم التي تقدم تهدئةً مجانيةً دون ثمن، هي التي كانت تقف أمامها وتصف ذلك بالخيانة والعمالة وتدمير المقاومة لتتحول هذه التهدئة المجانية اليوم إلى إنجاز لا يعطي الاحتلال الحجة للقيام بعدوان شامل على محافظات غزة كالعدوان السابق الذي كاد يقضي على القطاع.
والغريب، أيضاً، ذلك المصطلح الذي استخدم، أول من أمس، من قبل بعض الفصائل والمتمثل بـ 'وقف إطلاق النار'، ونتمنى ألا يكون هذا التوصيف قد استخدم على اعتبار أن هناك قوتين تواجهان بعضهما البعض.. ومن ثم المطالبة بوقف نار من جانب واحد.. ما يثير شهية الطرف المعتدي إلى مواصلة استخدام قوته الإجرامية لإيقاع المزيد من الشهداء والجرحى وتدمير البنى التحتية.
السؤال المُرُّ، أيضاً، لماذا هذا التصعيد؟ ولمصلحة من؟ ولماذا نستجدي التهدئة بهذا الشكل؟.
أما كان حرياً بنا أن نستمر في هذه التهدئة من طرف واحد، حتى لا نوفّر للاحتلال حجةً لعدوانه، ولكن للأسف فإن التصعيد غير المحسوب وغير المدروس جاء على قاعدة إفشال زيارة الرئيس إلى غزة.. بمعنى أن هناك طرفاً فلسطينياً متنفّذاً في قطاع غزة، لا يرغب في هذه الزيارة، ويتساوق مع الاحتلال الإسرائيلي الذي لا يرغب بهذه الزيارة ويحذّر من إكمالها.
ومن هنا بدأت نقطة المواجهة المفترض أن تكون محدودةً لتحقيق هدف مشترك للاحتلال ومجموعة متنفذة في القطاع.
إن ما حصل أصبح ككرة الثلج التي تدحرجت دون أن يتمكن أحد من إيقافها.
بأعلى صوت نقول: لا للصواريخ العبثية التي تطلق في مرحلة حساسة، سواء على الصعيد الفلسطيني، أو الصعيد العربي، وتعطي الاحتلال حججاً واهيةً حتى يواصل جرائمه في القطاع.
ولا بد من نصيحة للإخوة في 'حماس'، انتبهوا واحذروا من عدوان شامل يستعد له الاحتلال، وينتظر حجةً لتنفيذه لا أكثر، ونحن لسنا بحاجة إلى صاروخ يطلقه هذا الفصيل أو ذاك، أو هذا الشخص أو ذاك، كما كان الحال عليه في فترة الفلتان الأمني في الضفة عندما كان كل شخص قادراً على تخريب وضعنا الداخلي.
دماء مواطنينا... وبيوتنا ومزارعنا أهم من صاروخ يطلق، وما يجره علينا في هذه المرحلة من مخاطر غير مدروسة، خاصة أن حكومة اليمين المتطرف والعنصري في إسرائيل المدعومة بشكل مطلق من واشنطن وعواصم أوروبية تنتظر الفرصة للانقضاض على غزة لأسباب كثيرة.
نعم.. لمقاومة شعبية جماهيرية ضد العدوان والاستيطان، ضد الحصار والتجويع، وللمطالبة بحرية الحركة والتنقل داخلياً وخارجياً.
ولا.. لجر القطاع إلى حرب تدميرية ثانية.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع