ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
سؤال عالماشي - بيوض الذباب في ميزان ابليس
07/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم: موفق مطر

يحفظ الإنسان المتوازن والمسير بطاقة القيم الروحية والسماوية والأخلاقية الإنسانية المعروف, ويشجع الفضيلة ويشهد بالحق على كل عمل تعم فائدته المجتمع, أو كل فكرة صائبة تشع منها مصلحة إنسانية شاملة, فردية كانت أم جمعية, أما المتوتر المسير بدافع التعميم المبطل لطاقة العقل فانه يجب أن يعلم أن ميزانه خاسر في الدنيا والآخرة, حتى ولو كان ممن يأمرون فيطاعون, فخسران أي مجتمع أو شعب أو أمة سببه طغيان أصحاب «ميزان الأنا» المتطرفة المتشددة التي إذا تركناها تنمو فإنها ستبلغ مرحلة العنصرية أسرع من فقس بيوض الذباب السام والبعوض.
تنزل على المجتمع الإنساني أعظم المصائب عندما يظن ساسة, قادة, ورواد فاعلون ومؤثرون أنهم وحدهم الأشراف, الأطهار, الأتقياء, الأنقياء والوطنيون, وأن الآخرين فاسدون, يتهمونهم بالخيانة والكفر حتى لو كانت براءتهم ساطعة كأشعة شمس تموز , فلهؤلاء ميزانهم الفئوي, أما معاييرهم فلا تتطابق مع مواصفات العدالة, تفتقر معاييرهم للحكمة, وفلسفة القوانين, وللمبادئ الأساسية لحقوق الإنسان, فمعاييرهم التي بها يقيمون هي نفسها يركبها ابليس للدخول الى الجنة , لا صلة قرابة أو شبه لميزانهم مع ميزان المعقول, والمنطق والقانون الإنساني ولا مع الشرائع السماوية حتى, يرفضون, يحاربون يأخذون موقف الضد والنقيض والصراع مع أي فكرة تنبت او ينتجها إنسان خارج حدود جماعتهم وأطرهم الحزبية, يشككون, يخونون, يكفرون, يلعنون كل نشيط ومجتهد, كل فعال لعقله ومواهبه التي منحه إياها الخالق , فالأعمال والأفعال الإنسانية هي شيطانية بنظرهم مالم تأت من واحد من الجماعة, ومالم تتوافق مع مصالحهم الخاصة الضيقة جدا, مصالح متبدلة, متنقلة, لا يعرف لها الناس لونا ولا طبيعة ولا نوعا ماديا.
لا يمكن لمجتمع إنساني أن يحقق وجودا حضاريا مميزا بين الأمم والشعوب ما دامت هذه العقلية طاغية تتحكم بمسار العلاقة بين تشكيلاته السياسية, بل على العكس فإنها تمنع تكون ثقافة السلام المجتمعي, وتدمر أركان وركائز استقرار المجتمع وأمنه وأمانه, فيبقى المجتمع في حالة انهيار لا تنفع معه كل محاولات إعادة بناء الإنسان أو ترميم بنيته الثقافية التي تسهم هذه المفاهيم بتوسعة شروخها, وترهص لانهيارها في وقت نحن فيه بأشد الحاجة إلى تثبيت دعائم شخصيتنا الوطنية , ورفعها لتبرز عالية إلى جانب الصروح الحضارية الإنسانية.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع