ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
علامات على الطريق - واحد من لا أحد!!!
07/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : يحيى رباح

بعد صدور ديوانه الأول (الركض وراء غزال ميت) الذي أثار قدرا كبيرا من الانتباه، بحيث إن مجلس الشعراء في قطاع غزة وفي فلسطين عموما أفسحوا له بحضور مكان بينهم، فإن ناصر رباح يواصل طلوعه البهي، في ديوانه الجديد (واحد من لا أحد)، فيأخذنا معه في مدارات مفعمة بالذكاء وجمال الموهبة، نطل منها على حياتنا باشتباكها العنيف واشتباهها المقلق، ولكنها إطلالات من نوع خاص لا يجيدها سوى الشعراء الذين قدر لهم أن يكونوا شعراء، مسربلين بعباءات الورد وطزاجة الدهشة، يشبهون إلى حد بعيد ما يقوله أقطاب الصوفيين بأن(غلظة الحس تقلل المعنى)، وهكذا فإن ناصر رباح يفرحنا ويدهشنا في آن معا في رموزه الشفرية التي تشبه(فجات البرق)، في ثوان خاطفة تضيء مساحات العتمة الساجية.
(للظل ذاكرة أسى
تمررها الجدران من بيت لبيت
حتى إذا ما مر بي ظلي
أراني دون ما أدري بكيت)

أنظروا إلى هذه الرموز الشفرية، التي تشبه إشارات الصوفيين، في قصيدة بعنوان(عاليا يعزفون الغيتار)، والزمن هو زمن الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة:
(حتى السحابة
التي ثقبتها الرصاصات
أمطرت دما)
(حين يتكلم الرصاص فمن يحتاج إلى ترجمة؟؟؟)
(نفدت أوراقنا وأصبح الرصاص عملتنا المعدنية)
(لا يرى القناص عين البندقية
لا يرى القناص عين الضحية
لا يرى القناص.
لا يرى)
إنها الحرب، كما يراها الشاعر، لا تستطيع أن ترصدها كل التقارير، بل تحيط بها عين الشاعر السرية التي ترى ما لا يرى
(البيوت في الحرب يأكلها الحزن
تكلم نفسها
تمشي إلى البحر من ضجر وحيدة
وتعود تدفن رأسها في زحام المدينة
البيوت في الحرب يجرحها القصف
وكالناس.........تموت بالغرغرينا)
مثلما في ديوانه الأول، فإن ناصر رباح يحدثنا عن أحوال الملائكة وحالاتهم، الملائكة الذين يراهم ولا نراهم، فيقول لنا في قصيدته (ملائكة ومطر): (مطر الصباح
ملاك يغسل جناحيه قبيل صلاة الضحى
مطر خفيف
ملاك خجول يحاول الغناء
مطر الليل
ملاك يغسل أحلامه من خطايا لم يقترفها
مطر وبرد
تلاسن بين ملاكين على أولوية الطيران
مطر كثيف
يصفقون لملاك أتم قصيدة في مديح الرب
مطر الصيف
ملاك وحيد يتنهد)
ومثل أصداف البحر , صغيرة ومغسولة بخصوصية الأعماق , يتألق ناصر رباح في حالاته , في تطوافه الخاطف , يهدينا شيئا من أحزانه وأقراص عسل لا يعثر عليها سواه , أنظروا إلى فراشاته وهي ترف حولنا بألوانها المدهشة :
(أحد في الليل,
يغافل شجر الغائبين حول الدار
يغافل ناينا المسكوب على شرفة الانتظار
بابنا الذي أوصدته الشموع يقظتي حتى الصباح
واحد يأتي في الليل
يسرق شيئا فشيئا
كومة حزن)
لدى هؤلاء المكرمين بموهبة الشعر والمعذبين بموهبة الشعر , فإن كل قصيدة هي حالة في حد ذاتها , وحين يكون بين يديك ديوان شعر أنيق مثل ديوان ناصر رباح (واحد من لا أحد ) فإنه من الصعب عليك أن تعبر شطآنه مرة واحدة , فكل قراءه تمنحك إلهاما , وتكشف لك سرا , وتفصح لك عن مسكوت عنه , وليس لدي ما أخبركم به سوى محبة البشارة لهذا الديوان وهذا الشاعر , إن له طريقته في الاختباء وراء شجر الليل , وفي فتح نافذته والناس نيام , في شرب فنجان قهوة على مقهى يزدحم بالضجيج , في التقاط ثمار الحزن من فوق أفجار الظل في أزقة المخيم وفي متابعة آخر أخبار الشهداء.
(في الشارع في الباص على أعمدة الضوء
في المقهى , حتى في المقهى صور الشهداء
مثل طيور تؤي للنوم
إلى شجر يغرق في سرد حكايته في ما ينتظر الماء
على أطراف أصابعها تمشي كالغيم
و كالغيم يبعثرها الوقت
أسئلة شائكة
حول حقول الصمت وبين تفاصيل الأشياء )
أنصحكم – إذا توفر لكم – أن تقرأوا شعر ناصر رباح في ديوانه الثاني (واحد من لا أحد ) الذي صدر عن مركز أوجاريت الثقافي في رام الله الذي يقف على رأسه الكاتب والناقد المعروف وليد أبو بكر , الذي أخذ على عاتقه مهمة صعبة للغاية وهي أن يرشرش بماء الحياة حقول الثقافة الفلسطينية ليكون الحصاد إبداعا جنيا , فله ما يستحقه من الشكر والثناء.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع