ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
عقبات في طريق الثورة العربية
07/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : محمد ياغي

خشينا منذ البداية من أن يتحول استخدام القذافي للسلاح في مواجهة شعبه الى ظاهرة لإخماد الثورة الديمقراطية المشتعلة في كل مكان تقريبا في العالم العربي منذ نهاية العام الماضي. عقيد اليمن لم يتردد في إطلاق الرصاص بغزارة على المحتجين في ساحة التغيير.. ورئيس سورية سحق المتظاهرين في درعا بالحديد والنار.. وملك البحرين استدعى قوات 'الجزيرة' لمواجهة شعبه.. والقائمة تمتد لتشمل الأردن والمغرب والجزائر والعراق وعمان. ظاهرة القذافي (Gaddafi Syndrome) قد أخرت انتصار الثورة بشكل واضح في أكثر من قطر عربي، فالقذافي هو الوجه الحقيقي للنظام العربي الرسمي الذي يبدي استعدادا وجاهزية لإبادة شعب كامل في مقابل البقاء في السلطة.
في الأدب السياسي حول الأنظمة الاستبدادية جرى تميز الانظمة العربية عن غيرها ـ من مثيلاتها في العالم- بامتلاكها لكم هائل من الأموال التي تجمعها هذه الأنظمة من خلال استغلال جملة من الموارد، بشكل مباشر ودون الحاجة لفرض ضريبة دخل مباشرة على المواطنين - مثل البترول، السياحة، المساعدات الغربية الخارجية، الضرائب على المواد المستوردة، وغيرها مثل عائدات قناة السويس.
ما يعرف بالدولة العقارية - الدولة التي تحصل على دخلها مقابل بيع موارد طبيعية أو تأجير مواقع إستراتيجية أو حتى مقابل الموقف السياسي - مكنت النظام العربي الرسمي من تجميع اموال كافية للصرف على أجهزة قمع سمحت لها بالبقاء في السلطة الى اليوم. حتى البلدان الفقيرة مثل اليمن تمكنت من التحول الى دول عقارية من خلال استغلال ما يسمى الحرب على الإرهاب، أو حتى من أجل وقف النفوذ الإيراني - مثل البحرين - لتحصيل الأموال من الغرب ومن الدول العربية الغنية مثل السعودية. الكم الهائل من الأموال التي يمتلكها القذافي ساعده على الصمود الى اليوم، حتى بعد تفكك مؤسسة النظام وتخلي أقرب حلفائه عنه لأن الفائض من الأموال في خزائن القذافي مكنه من الصرف السخي على مؤسسة دموية تابعة له ولأبنائه مباشرة. إذا دفع القذافي مثلا ألف دولار يوميا لكل مرتزق فسيكون تحت تصرفه عشرة آلاف مرتزق يحاربون معه لمدة مائة يوم مقابل مليار دولار. ولو قرر القذافي صرف عشرة مليارات على حربه ضد شعبه، فسيكون قادرا على الاحتفاظ بجيش من المرتزقة مكون من عشرة آلاف مقاتل لمدة ثلاث سنوات. المواجه لذلك بين بعض الدول العقارية الغنية وشعوبها قد تطول، وقد لا تسقط هذه الانظمة دون تسليح جيد للثوار للدفاع عن أنفسهم ولحسم الصراع على الأرض.
وإذا أخذنا بعين الاعتبار أن بعض الأنظمة الغنية جدا تهددها الثورة العربية، فإن المتوقع أن تقوم هذه الانظمة بالصرف وبسخاء على الأنظمة 'الأفقر' نسبيا لمساعدتها على مواجهة شعوبها. هنالك إذا ظاهرة 'تضامن' تتجاوز 'التنسيق' الرسمي بين الأنظمة العربية القمعية، وهي ظاهرة كما يبدو أكبر من الخلافات السياسية بينها والتي قسمتها الى محور 'معتدل' وآخر 'ممانع'. من أجل الاحتفاظ 'بالسلطة' الجميع يتحول الى 'ممانع' والجميع قد يتحول الى 'معتدل'. هذه ظاهرة مخيفة يجب التوقف عندها لأنها قد تستدعي أخطر ما في العالم العربي من صراعات طائفية وعرقية وعشائرية من أجل البقاء في السلطة. تحت مسمى خطر المد الإيراني 'الشيعي' في البحرين جرى التضامن العربي الرسمي مع نظامها بإرسال قوات ليس لحماية 'البلد' من عدوان خارجي، ولكن لحماية النظام من شعبه.. وتحت مسمى الخوف من فتنه طائفية في سورية جرى التضامن مع نظامها.. وتحت مسمى الخوف من فتنه بين الأردنيين والفلسطينيين يجري 'دحر' حركة الإصلاح في الأردن. ما يقال من قبل النظام العربي الرسمي إنه مخاوف من أن تحدث الثورات انهيارات في بنية المجتمعات العربية نحو الطائفية والعرقية والعشائرية يقوم نفس النظام فعليا بتغذيتها من أجل الحفاظ على البقاء.
في مواجهة الثورة التي جرت في سورية قال النظام إن ما جرى هو فتنة تستهدف تمزيق البلد طائفيا لأن مواقف النظام الرسمية معروفة لجهة دعمها للمقاومة ولرفضها للتدخل الاميركي في العراق ولتحالفه مع إيران وتركيا. لكن ما لم يقله النظام إن الحرية والممانعة لا يتعارضان. ليس صحيحا مثلا أن الديمقراطية في سورية ستحرم المقاومة من الدعم. فأي نظام ديمقراطي سيرى في المقاومة سندا له في مواجهة إسرائيل خصوصا وأن أراضية ما زالت محتلة منذ أربعين عاما. بل يمكن المجاهرة بالقول إن أي نظام ديمقراطي لن يقبل بأن يخوض حربه مع إسرائيل من خلال الآخرين فقط وسيعمل على تحمل القسم الأكبر من تبعات هذه الحرب من أجل استعادة أرضه. لا خوف إذا على المقاومة من التغير الديمقراطي لأن طاقات الشعب الهائلة سيتم إطلاقها ليس فقط من أجل دعم مقاومة الحلفاء، ولكن لإطلاق مقاومة داخلية تستهدف استعادة أرض تركت دون مقاومة منذ أربعين عاما مقابل الحفاظ على 'سلطة'. باسم هذه الأرض المحتلة جرى فرض الأحكام العرفية في سورية منذ العام 1967.. وباسم التحضير للمعركة والتوازن الاستراتيجي مع إسرائيل جرى حرمان الشعب السوري من المشاركة السياسية وحتى الاقتصادية أيضا. عائدات البترول مثلا وعلى 'صغر حجمها' لم تدخل موازنة الدولة الرسمية قبل العام 2000 لأن النظام كان يدعي بأنه يستخدمها لبناء التوازن 'الإستراتيجي'!
الخطاب الطائفي والعرقي والعشائري من قبل النظام العربي الرسمي في شكله خطاب ترويعي للحفاظ على الذات وفي جوهره يظهر المدى الدموي الذي يمكن أن تصل إليه هذه الأنظمة في دفاعها المستميت عن الحكم. وهي رسالة يجب أن تقرأ من قبل الشعوب العربية ومن قواها الشبابية الديمقراطية بأن مهامها ليس فقط التحرر من هذه الانظمة بل إعلاء فكرة المواطنة على غيرها من الأفكار. المواطنون جميعا متساوون في الحقوق والواجبات بغض النظر عن هويتهم الفكرية أو العرقية. لقد نجح شباب مصر في وأد الطائفية أثناء الثورة وشاهدنا المسلمين والمسيحيين يدا واحدة في ميدان التحرير بعد أن حاول النظام القديم تفريقهم وإثارة الفتنة بينهم. ولا يزال عليهم واجب اجتثاث الجذور القانونية لهذه الفتنة من خلال وضع دستور عصري ديمقراطي يجعل الجميع سواسية أمام القانون.
وبالمثل فإن ثوار البحرين واليمن وليبيا وسورية والعراق والأردن والمغرب عليهم واجب التقدم بخطاب وحدوي ديمقراطي يتسامى على الطائفية والعرقية والعشائرية التي تغذيها هذه الأنظمة وتعيش عليها. وهي عقبات فعلية بإمكانها أن تضعف فرص نجاح الثوار ما لم يجر التغلب عليها منذ البداية.
لهذا من المفيد جدا تعزيز حركة التضامن بين الشعوب العربية ليس فقط من أجل مواجهة حركة التضامن بين الأنظمة العربية الرسمية التي تجاوزت خطاب 'الممانعة' و'الاعتدال' التي فرقتها لبعض الوقت، ولكن من أجل استبدال الخطاب الرسمي الدموي بخطاب وطني وحدوي ديمقراطي يحافظ على تماسك بنية المجتمع ويفتح الطريق لفجر دولة الحرية والقانون.
 

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع