ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
نبض الحياة - المبادرة الكذبة
06/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : عادل عبد الرحمن

في ظل حالة العجز الاسرائيلية امام التحديات السياسية المنتصبة امام صناع القرار، إن كان من الائتلاف الحاكم او من القوى السياسية الاخرى. وفي ظل التجاذب والشد بين خيار الايديولوجيا الصهيونية وترجماته في الواقع، إن كان لجهة تفشي وتعمق الاتجاهات العنصرية واليمينية المتطرفة في المجتمع الاسرائيلي، او لجهة ترسيخ وتجذير عملية الاستيطان الاستعمارية في الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 على حساب المصالح الوطنية الفلسطينية، وبالتالي على حساب خيار التسوية السياسية القائمة على حل الدولتين للشعبين على حدود الرابع من حزيران عام 1967، وبين التوجهات السياسية الفلسطينية والعربية والدولية، المتمسكة بخيار التسوية السياسية، وتهيئة المناخ الدولي لاستحقاقات ايلول القادم. وما يترافق مع ذلك من نشاط سياسي فلسطيني متميز لاقتحام كل المنابر الدولية ( مجلس الامن والجمعية العامة للامم المتحدة ....الخ) لانتزاع الاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. في ظل هذه الاجواء، تسعى حكومة اليمين الصهيوني المتطرف بكل الوسائل والسبل لقطع الطريق على الجهود والتوجهات الفلسطينية والدولية، وسد النوافذ امامها. لانها ترى في الحراك السياسي الفلسطيني المدعوم عربيا ودوليا «خطرا» داهما، و«تسونامي سياسي» يجب تفادي تداعياته؟!
ولبلوغ ما يصبو اليه صانع القرار السياسي الاسرائيلي في الموالاة والمعارضة، بدأت مؤسسة النظام السياسي والدولة العبرية بالتحرك على اكثر من مستوى وصعيد. ففي هذه الاثناء يقوم شمعون بيرس، رئيس دولة الاحتلال والعدوان بزيارة الولايات المتحدة، والتقى بالرئيس الاميركي، وباقي اركان الادارة، داعيا اياهم إلى التعاون مع نتنياهو، رئيس وزراء حكومة الائتلاف الاكثر يمينية في تاريخ اسرائيل. ملفقا الاكاذيب لتجميل صورة رئيس الحكومة، مدعيا «حرصه» على عملية السلام! ويقوم وزير خارجية اسرائيل، وأحد قطعان المستوطنين ليبرمان بزيارة لبعض الدول الاوروبية، كما قام أكثر من مسؤول اسرائيلي بزيارة الولايات المتحدة ودول الاتحاد الاوروبي وروسيا الاتحادية، للتأثير على القرار الدولي عشية اجتماع اللجنة الدولية الرباعية منتصف الشهر الحالي، بحيث يأتي متوافقا مع توجهات السياسة العنصرية الاسرائيلية المعادية للتسوية، رخوا وضبابيا ويترك الامور على عواهنها دون تحديد دقيق لحدود الدولتين للشعبين، ودون الاشارة للقدس كعاصمة للدولتين، والتغاضي عن مطالبة دولة الابرتهايد العنصرية بالوقف الكامل للبناء في المستوطنات الاستعمارية المقامة على الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 وخاصة في القدس الشرقية، وعدم الاشارة من قريب او بعيد لحق العودة للاجئين الفلسطينيين على اساس القرار الدولي 194.
كما تقوم دولة الابرتهايد العنصرية الاسرائيلية بانتهاج سياسة العصا والجزرة مع القيادة الفلسطينية، من خلال ممارسة التهديد والوعيد بعظائم الامور إن لم تتوقف القيادة السياسية الفلسطينية عن نشاطاتها وتوجهاتها العربية والاقليمية والدولية، الممهدة لبلوغ استحقاقات ايلول القادم. اما الجزرة الاسرائيلية، فهي لا تعدو اكثر من بعض فتات التسهيلات التي لا تسمن ولا تغني من جوع. فضلا عن، إطلاق بعض الجنرالات الاسرائيليين قبل يومين مشروع «مبادرة سياسية» هدفها وفق ما اعلنت وسائل الاعلام الاميركية والاسرائيلية، إعادة دورة المفاوضات المباشرة بين الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي للوصول الى «قواسم مشتركة» تحول دون الاضطرار للوصول الى استحقاقات ايلول!؟
والملفت للنظر ان مبادرة الاربعين جنرالا المتقاعدين، ومنهم: رئيسا الشباك السابقان يعقوب بيري وعامي ايالون، ورئيس الموساد الاسبق داني ياتوم، ورئيس الاركان الاسبق امنون ليفكين شاحاك، ويوفال رابين (ابن اسحق رابين)، وعدينا بار شالوم، ورجل الاعمال عيدان عوفر، والمحامي موشيه شاحال، والبروفيسور عليزا شنهار، والعميد عمرام متسناع، ويهودا بار وكوبي هوبرمان ... ألخ الملفت ان مبادرتهم تعيد انتاج ما طرحه الرئيس الاميركي الاسبق بيل كلينتون عام 2000. وتطالب الفلسطينيين بالاعتراف باسرائيل كدولة «يهودية»!، فضلا عن طرحها نسبة مبادلة للاراضي تصل الى سبعة بالمئة، وتعزل الحوض المقدس بما فيها المسجد الاقصى عن سيادة الدولة الفلسطينية، ليس هذا فحسب، بل انها تطالب ببقاء حائط البراق والحوض عموما بما فيها المسجد الاقصى تحت السيادة الاسرائيلية، كما ترفض عودة اي لاجئ فلسطيني لأرضه في دولة اسرائيل، وحصر العودة في نطاق الدولة الفلسطينية!؟
كما ان المبادرة لا تختلف كثيرا عما طرحه ايضا ايهود اولمرت رئيس وزراء اسرائيل السابق. ويحاول الموقعون على المبادرة الايحاء بأنهم يريدون «الضغط» على حكومة اليمين الصهيوني المتطرف، لقبولها العودة للمفاوضات. طبعا دون الاشارة من قريب او بعيد للوقف التام للبناء في المستوطنات الاسرائيلية المقامة على الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 67. حتى ليبدو للقارئ للمبادرة، ان حكومة نتنياهو ضد المفاوضات. حكومة اقصى اليمين الصهيوني ليست ضد المفاوضات، بل هي تريد تأبيد المفاوضات بين القيادتين دون جدول زمني، ودون الوقف الكامل للبناء في المستعمرات الاسرائيلية، حتى تتمكن من قتل اي بارقة امل في بلوغ اي تسوية سياسية.
مبادرة الجنرالات الاسرائيليين ليست اكثر من كذبة كبيرة، وفقاعة ساذجة لا تلامس بشكل جدي وصادق خيار حل الدولتين للشعبين على حدود الرابع من حزيران 67. وهي محاولة التفافية على الجهود الوطنية الفلسطينية. وتتكامل مع توجهات حكومة اقصى اليمين الصهيوني. رغم ان العديد من الموقعين عليها (المبادرة) لديهم رغبة في تحقيق تقدم، لكن توقيعهم على المبادرة كما جاءت في الاعلام، يؤكد على ان صناع القرار في اسرائيل (اليمين واليمين المتطرف واليسار والوسط) مازالوا دون المسؤولية، ويعانون جميعا من نقص جين الشجاعة، وعدم القدرة على اجتراح الحل السياسي المناسب، المعروف لديهم جميعا، والذي طرحته القيادة السياسية الفلسطينية، وأكدت عليه مرجعيات التسوية والقوانين والقرارات الأممية. مما يفرض على الرئيس محمود عباس ومجموع القيادة السياسية العمل بشكل حثيث لتهيئة المناخ الاممي لاستحقاقات ايلول، وعنوانها الاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة وذات السيادة على حدود الرابع من حزيران عام 67 والقدس الشرقية عاصمة لها بما فيها الحوض المقدس، دون ان يلغي ذلك حق كل اتباع الديانات الثلاث الاسلامية والمسيحية واليهودية من الوصول الى مقدساتهم وفي مقدمتها «حائط المبكى».

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع