ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
علامات على الطريق - حدود الحصار وشروط التهدئة
06/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : يحيى رباح

ما هي حدود الحصار على قطاع غزة
ابتداء من الحزام الأمني الذي تحدده إسرائيل بالنيران، النيران الحية حيث الضحايا يتساقطون، مقاومين ومزارعين وصيادين وأطفال يلعبون على أبواب بيوتهم، وصولاً إلى بواخر وسفن تحتجزها إسرائيل في البحر الأسود أو نيجيريا، أو شاحنات تقصفها إسرائيل ومن فيها وهي في الأراضي السودانية!!! فما هي حدود هذا الحصار الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة من يعرف سوى الأجهزة العسكرية والاستخباراتية الإسرائيلية؟؟؟
والسؤال نفسه: ينطبق على هذا الموضوع الآخر الغامض، الذي يكثر عنه الحديث في المواسم المختلفة، ويتعدد فيه الوسطاء من دول عربية مثل قطر ودول إقليمية مثل تركيا، وأقصد به موضوع التهدئة، حيث تجري من أجله الاجتماعات الفصائلية، وتعلن التوافق، ولكن على أرض الواقع، نكتشف أن كل ذلك ليس سوى كلام لا يسفر عن شيء، لأن شروط التهدئة لا تعرفها سوى إسرائيل، ومعايير التهدئة لا تفرضها سوى إسرائيل، وبالتالي فإن على الفصائل نفسها وعلى الوسطاء أنفسهم أن يستنتجوا من تلقاء أنفسهم ما الذي يجب أن يلتزموا به دون أي التزام إسرائيلي.
ومادام الوضع على حاله، فإنه من المستحيل الوصول إلى إنهاء هذا الحصار الإسرائيلي الذي ليس له حدود متفق عليها، أو حتى معروفة!!! كما أنه من المستحيل التوصل إلى تهدئة ذات قيمة ما دامت إسرائيل من جانب واحد هي التي تعرف شروط هذه التهدئة!!!
و بناء على ذلك، فإن الجهد الفلسطيني الذي يبذل حول هذين الموضوعين الرئيسيين وهما الحصار والتهدئة إنما هو جهد يدور في حلقات مفرغة!!! والحد الأدنى من حقوق الدفاع عن النفس يتطلب من الفصائل الفلسطينية داخل قطاع غزة أن تغيرّ المنهج، وأن تعيد ترتيب الأولويات، وأن تتفق فيما بينها على ما تستطيعه هي، وتملك قراره هي، وليس الاتفاق على ما تتحكم به إسرائيل!!!
وبما أن كل الطرق تقود إلى الطاحون، فإن كل الإشكاليات والضرورات تقودنا إلى موضوع الانقسام وإنهاء هذا الانقسام والذهاب إلى النموذج العملي السريع الذي ينهي الانقسام وليس الهروب مجدداً للرهان على الوقت المفتوح دون تحديد، لأن رهان الوقت المفتوح يظهرنا بصورة عاجزة وقريبة من السخرية، ندفع دماء غزيرة دون ثمن، نتكبد خسائر فادحة على الصعيد السياسي دون ثمن، ونتآكل بالتدريج في انتظار رهانات هي أقرب إلى الوهم.
على صعيد الحصار، فإن التداعيات المرتبطة به كثيرة جداً، أولها العجز عن إعادة إعمار ما تهدّم، حيث ان متطلبات إعادة الإعمار هي ضمن استمرارية الحصار، سواء على مستوى الإمكانيات أو المواد المطلوبة أو الأفق الذي بموجبه تتم عملية إعادة الإعمار، ولقد أصبح واضحاً أن استمرار قطاع غزة على حاله، خارج سقف الشرعية الفلسطينية، وخارج سقف الشرعية الدولية، فإن الحصار سيظل مفروضاً بالطريقة التي نراها، حيث الحصار بلا حدود، حصار ليس قائماً فقط على حقائق قاطعة وإنما على الشبهات دائماً، وبالتالي فإن إنهاء الانقسام وإنجاز المصالحة الوطنية الفلسطينية بعناوينها السياسية والمؤسساتية والتنفيذية هي الخطوة الأولى الحاسمة لإسقاط هذا الحصار.
وعلى صعيد التهدئة، فإن الأولويات ليست مختلفة كثيراً، كل محاولات وتوافقات التهدئة فلسطينياً بما في ذلك جهود الوسطاء في الماضي والحاضر، تصل إلى طريق مسدود أمام تعنت إسرائيل، لأن إسرائيل لها مفهوم للتهدئة، والتوافقات الفلسطينية مع جهود الوسطاء تدور حول المفهوم الإسرائيلي، ومادام المفهوم الإسرائيلي بخصوص التهدئة يتسم بالغموض وعدم التحديد وعدم الرغبة في الالتزام بشيء، فإن كل تلك التوافقات وجهود الوسطاء مآلها الفشل الذريع مثلما أكدت التجارب، ولابد أمام ذلك من بلورة المفهوم الفلسطيني للتهدئة، فما هو هذا المفهوم الفلسطيني، وما مدى التوافق عليه؟ هنا نعود مجدداً إلى الانقسام بصفته الحاجز الرئيسي الذي يقف حائلاً دون تحقيق ولو الحد الأدنى من أجندتنا الوطنية لا على الصعيد المرحلي ولا على الصعيد الإستراتيجي، فعن أي تهدئة نتحدث ونحن تحت سقف الانقسام؟ لأن الأسئلة المتعلقة بالتهدئة هي نفسها المتعلقة بالمقاومة، فما هي أولويات المقاومة في ظل الانقسام؟ما هو التكتيكي وما هو الإستراتيجي؟ ومن الذي يقرر، هل هي توافقات نسعى إليها جزئياً في كل مرة ثم نتخلى عنها بعد ذلك؟ هل أفق التهدئة في غزة مختلفة عنها في الضفة؟ أين موقع التهدئة من مشروع إقامة الدولة الفلسطينية؟ وإذا كانت التهدئة تعني أول ما تعني وقف الصواريخ والقذائف فماذا عن البديل، وأين أشكال المقاومة الأخرى؟ والأسئلة من هذا النوع كثيرة وتتوالد تلقائياً من بعضها بلا نهاية.
يخيل إلي كمراقب سياسي، أن القضايا الكبرى في الساحة الفلسطينية أصبحت تدار بجدية أقل، بدون رؤى بعيدة المدى، من خلال سقوف الحد الأدنى، على طريقة «الكوبونة» التي يحاول أن يحصل عليها شخص محتاج في ظروف طارئة، واعتقد أن قضايانا الوطنية لا يناسبها هذا المنهج الذرائعي الطارئ، فمن يحصل على بعض الفائدة المحدودة من خلال كارثية الوضع ليس من حقه أن يعصب عيوننا حتى لا نرى حجم الخسائر والفواجع!!! ومعروف أن الغطاء المستمر لسياسات الحد الأدنى ولفلسفة الطوارئ هو الانقسام، إذا استمر هذا الانقسام فسوف نصل إلى حالة لا نعود نعرف أنفسنا ولا نعود نتذكر أجندتنا الوطنية، وهذا ما بدأت مظاهره الأولى هذه الأيام!!! ويكفي أن حديث الحصار انحدر هذه الأيام إلى مستوى بعض أكياس من الأسمنت تسمح إسرائيل بدخولها ببطء شديد إلى قطاع غزة!!! وأن موضوع التهدئة انحدر إلى مستوى أن إسرائيل لا تريد أن تعترف بأن التهدئة يجب أن تشمل وقف الاغتيالات للمطلوبين من أهم المقاومين!!! ولو أن وضعنا الفلسطيني لا يعاني من كارثة الانقسام لكانت أجندتنا الوطنية بكل بنودها تدار بطريقة أعلى مستوى وأكثر فائدة أضعافا مضاعفة.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع