ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
حين تكفّ شهرزاد عن الكلام..
06/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : طلال عوكل

الاجتماع الذي تعقده 'الرباعية' الدولية منتصف هذا الشهر ينطوي على أهمية كبيرة بالنسبة للفلسطينيين والإسرائيليين، إذ إنه يكاد يشكل الاختبار الأخير لقدرة 'الرباعية' الدولية على اتخاذ مواقف وقرارات يمكن أن تفتح بعض التفاؤل في العملية السياسية المحتضرة.
لا نقول ذلك من باب المراهنة، فهو خاسر كل من يجرب المجرب أو يراهن على تبدلات كافية في مواقف كل الأطراف المعنية سواء في المنطقة ونقصد إسرائيل والفلسطينيين، أو في خارجها ونقصد 'الرباعية' مجتمعة، وكل طرف فيها على انفراد.
الأوربيون، يتحدثون عن احتمال تقديمهم مبادرة، تقوم على تناول قضايا الوضع النهائي، وربما من بينها، يجدون نصاً ملائماً بشأن موضوع الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران 1967، وهم يعتقدون خطأ أن بإمكانهم تجاوز الاحتكار الأميركي للملف، والاعتراض الإسرائيلي القوي على أي دور لأي طرف، عدا حليفتهم القوية الولايات المتحدة. على أن غياب التفاؤل، أو ضعفه إزاء إمكانية تنشيط وتوسيع، وتصعيد وتطوير الدور الأوروبي في عملية سلام الشرق الأوسط ينبغي موضوعياً أن لا يستند إلى الممكنات التي يوفرها لهذا الدور، كل من الولايات المتحدة وإسرائيل، ذلك أنه سيترتب على الأوروبيين أن ينتطروا طويلاً طويلاً، حتى يحصلوا على مثل هذا التصريح وقد لا يحصلون عليه في المدى القريب.
أوروبا ينبغي أن تتمتع بقدرة على ممارسة سياسات واتخاذ مواقف وقرارات إزاء القضايا العالمية الكبرى، بصورة مستقلة وانطلاقاً من رؤيتها لمصالحها، خصوصاً أن طبيعة التناقضات والتوازنات الدولية والتهديدات المتوقعة لم تعد تبرر لأوروبا الكبيرة والعريقة والقوية أن تظل تمسك بذيل الولايات المتحدة، حتى والأخيرة تعاني من أزمات اقتصادية وسياسية وأخلاقية كبيرة.
بل إن تجاور أوروبا مع الوطن العربي ينبغي أن يشكل دافعاً قوياً للتحرك باتجاه إعادة صياغة سياساتها ومواقفها ومصالحها في المنطقة التي يتنافس على النفوذ فيها وعليها دول أقل قدرة من أوروبا الموحدة، كإيران وتركيا فضلاً عن إسرائيل والولايات المتحدة وروسيا. ونضيف إلى كل ذلك أن التحولات الجارية في المنطقة العربية، والتي تتجه نحو استعادة العرب لمكانتهم ودورهم، وبما يؤهلهم لأن يكونوا متفاعلين إيجابيين وليسوا مستقبلين فقط، هذه التحولات تبشر، بإمكانية تحريك المواقف والمصالح والعلاقات مع الكتل الدولية، ونعتقد أن الولايات المتحدة ستكون الخاسر الأكبر.
إن القضية الفلسطينية باعتراف الكثير من المراقبين والمحللين، من المرشح أن تستعيد مكانتها كقضية مركزية أولى للعرب، وباعتبارها أحد أهم أعمدة العمل العربي المشترك، وربما لأن إسرائيل تخشى من ردود فعل عربية قوية وغير مسبوقة، فإنها تواصل تهديداتها بارتكاب عدوان واسع ضد قطاع غزة، لكنها غير قادرة على تنفيذ هذه التهديدات في الظرف الراهن.
إن عدواناً كبيراً وإجرامياً على الشعب الفلسطيني في هذه الفترة من شأنه أن يوقظ كل الأنظمة والشعوب العربية، منها من يعبر عن الجماهير التي خرجت في الشوارع، ومن سيفعل ذلك كحبل إنقاذ لشد الانتباه عن القضايا الداخلية، ومنع الجماهير من تحقيق أهدافها التغييرية، ذلك أن خروج الجماهير للمطالبة بالتغيير في ظل مواقف قوية تتخذها الأنظمة في حال ارتكبت إسرائيل حماقة كبرى، إنما يقدم لتلك الأنظمة ذرائع للقمع.
والحال أن إسرائيل تواصل تصعيدها العسكري والاستفزازي ضد قطاع غزة، أملاً في أن يوفر لها الفلسطينيون المزيد من المبررات التي تراكمها وتوثقها تمهيداً لتغطية عدوانها المرتقب، فيما تستخدم هذا التصعيد مؤقتاً للتغطية على عدوان أكثر خطورة ترتكبه في الضفة الغربية والقدس.
إن الإعلانات الإسرائيلية والمتكررة عن خطط لبناء مئات من الوحدات السكنية، والمنشآت، والمستوطنات بما في ذلك ما يقال عن جزيرة استيطانية بالقرب من شواطئ قطاع غزة، تلك الإعلانات تخدم أمرين: الأول، إنها تضيف وتستكمل حقائق عنيدة على الأرض، تؤدي إلى عزل 'القدس الكبرى' عن شمال الضفة وجنوبها، ولمنع أي حل يتصل بالمدينة المقدسة، وقيام دولة فلسطينية. والثاني، وهو تكتيكي يستهدف قطع الطريق على اجتماع 'الرباعية' الدولية منتصف هذا الشهر، بما أن حجم الاستيطان الذي تعلن عنه إسرائيل كبير ويشكل رسالة اعتراض قوية في وجه 'الرباعية' وأوروبا.
ليس أمام الفلسطينيين سوى أن يظلوا على خط المشاغلة السياسية، فإن لم يكن لدفع الآخرين نحو اتخاذ مواقف لصالحهم فعلى الأقل، لمواصلة عزل إسرائيل وفضح سياساتها ومواقفها، إن ذلك يتطلب تقوية المواقف الفلسطينية، وتنشيط التحرك السياسي، والعمل على طرح القضية الفلسطينية، والصراع العربي الإسرائيلي، في شوارع العواصم العربية المنتفضة والتي تتهيأ للقيام بانتفاضات.
بالتكامل مع الخطوط السياسية الإسرائيلية الهجومية، عادت الإدارة الأميركية للحديث عن أن مجريات الوضع العربي باتت تفرضه في هذه المرحلة، البحث عن حل للصراع وكأنها تريد أن تقول لأوروبا، بأن الولايات المتحدة لم تخل الساحة بعد، وان ليس بإمكان الأوروبيين أن يطمحوا في تصعيد دورهم السياسي.
والحال أنه لم يعد ثمة وقت كاف أمام إدارة أوباما العاجزة إلا عن المزايدة على الجمهوريين في تقديم الدعم المخلص لإسرائيل، آملاً في أن تحظى هذه الإدارة بدعم أو رضى اللوبي اليهودي الأميركي لترشيح الرئيس أوباما لولاية ثانية. ولكن مهلاً، فهل يمكن رفع شعارات كبيرة وأهداف قابلة للتحقيق من دون أن يكون الفلسطينيون قد أعادوا ترتيب بيتهم الداخلي؟ لماذا لا نعترف جميعاً بأن استمرار الانقسام إنما يشكل عاملاً مكملاً للسياسات الأميركية والإسرائيلية؟

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع