ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
فلسطين خارج السياق
06/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : حمادة فراعنة

هل ستكون فلسطين وشعبها، خارج سياق الثورة الشعبية العربية وليست جزءاً منها، وليست امتداداً لها، رغم توفر الظروف الموضوعية الداعية للثورة والانتفاضة وممارسة الاحتجاجات على الواقع الأليم وعذابات الناس اليومية ؟؟
سؤال استقصائي، استفهامي، بل واستفزازي في نفس الوقت، إذ كيف ستكون فلسطين بأجنحتها خارج السياق ؟؟ فالضفة الفلسطينية ترزح تحت الاحتلال الأجنبي الاستعماري، والقدس على جدول أعمال التهويد والأسرلة اليومية، وقطاع غزة يئن تحت وطأة نظام أصولي غير ديمقراطي مثله مثل تونس ما قبل الثورة، ومصر ما قبل سقوط نظام مبارك، ونظام حركة حماس في غزة أحادي مثل لجان القذافي الثورية في ليبيا، ومثل نظام حزب البعث في سورية الأسد، ويمن علي عبد الله صالح وهيمنة حزب المؤتمر، أنظمة حزبية منفردة غير ديمقراطية تحمل عناوين أحزاب وحركات موظفة لخدمة القائد والزعيم والرئيس وحاشيته ورفاقه، وغير ذلك، مجرد أدوات تجميلية للتغطية على غياب الشراكة، ورفض الاحتكام إلى صناديق الاقتراع، وعدم وجود قناعة بمبدأ تداول السلطة .
الثورة الشعبية العربية، اجتاحت تونس ومصر، ولن تتوقف في ليبيا واليمن وسورية، لتحقيق الهدفين :
الأول : تقويض الأنظمة القائمة، الجمهورية منها والملكية، عبر الاحتجاجات والمظاهرات والاعتصامات ذات الطابع المدني.
والثاني : إقامة أنظمة تعددية ديمقراطية تستند شرعيتها على صناديق الاقتراع، وعلى قاعدة التداول السلمي لسلطة اتخاذ القرار، من أجل قيام أنظمة ملكية ذات حكومات برلمانية، وأنظمة جمهورية ذات رؤساء منتخبين .
الهدفان المراد تحقيقهما تتقاطع فيهما ومن خلالهما مصالح وتطلعات الشعوب العربية، مع مصالح البلدان الغربية ( الولايات المتحدة وأوروبا ) ويتم ذلك عبر عدة وسائل منها :
أولاً : تغطية ودعم سياسي وإعلامي من الغرب للثورة الشعبية في البلدان العربية، ورفع الغطاء الدولي عن الأنظمة الحاكمة كما في تونس ومصر، والتشكيك بشرعية بقاء حكامهم في السلطة، وتوجيه النصائح لرحيل الرؤساء وقبول قرار شعوبهم بالرحيل .
ثانياً : دعم مؤسسات المجتمع المدني الممولة مالياً من الولايات المتحدة وأوروبا، لتأدية دورها في التثقيف وتحديد الأهداف وإشاعة المفاهيم العصرية، مفاهيم الغرب الديمقراطية بشأن الانتخابات وصناديق الاقتراع واحترام المرأة والتأكيد على دور الشباب وغيرها من المفاهيم المدنية .
ثالثاً : توفير وسائل التقنية والتكنولوجيا عبر الشبكة العنكبوتية، لتعميم المفاهيم المتجانسة وتعميمها بين الشباب وجعلها القواسم المشتركة بين أغلبية الجمهور الشبابي، والتأكيد على الطابع المدني للثورة كأداة سلمية حضارية ديمقراطية للتغيير .
في فلسطين، الواقع أقوى من كل الثقافات والتحاليل، وقراءة المراقبين والدعاة، فالعناوين واضحة صارخة تفرض عذاباتها، على خيارات الناس ويومياتهم وسبب معاناتهم، الاحتلال الاستعماري التوسعي أولا، والانقلاب الرجعي الأصولي ثانياً، ولذلك شخّص الشباب ضالتهم في التصدي لعناوين عذاباتهم وسبب معاناتهم، فكان ردهم على الاحتلال بالتوسل لقيام انتفاضة شعبية مدنية ثالثة، وتعميم ذلك عبر صفحة على ' الفيس بوك ' .
وكان ردهم على الانقلاب، بمظاهر الاحتجاج والاعتصام في غزة ورام الله ورفع شعار 'الشعب يريد إنهاء الانقسام ' .
في الرد على الخيار الأول وهو الأهم، كان القرار الحازم من قبل المجموعة الاستثمارية المالكة لموقع ' الفيس بوك ' بإقفال صفحة الانتفاضة الثالثة بشكل نهائي وصارم، بعد تدخّل النفوذ الصهيوني اليهودي الإسرائيلي لدى مالكي وناشري شبكة ' الفيس بوك ' الالكترونية، وهكذا تم إلغاء الموقع من أساسه وتم تدمير مرجعيته وذاكرته، وأصبح في خبر كان وكأنه لم يكن، والسبب لأن الغرب وأصحاب القرار فيه والنافذين عندهم ليس لهم مصلحة في مواصلة 'التحريض' من أجل انفجار انتفاضة شعبية مدنية ذات طابع سلمي في وجه إسرائيل وسياستها الاحتلالية الاستعمارية على أرض فلسطين .
الغرب الأميركي الأوروبي، لديه ثلاث مصالح في بلادنا العربية، أولها النفط وثانيها السوق وثالثها إسرائيل، وقد نختلف على تحديد الأولويات، ولكننا نتفق جميعاً أن العناوين الثلاثة هي عناوين الاهتمام الأميركي الأوروبي، وأبرز عناوين مصالحهم في منطقتنا العربية، ولذلك دعموا وتبنوا مطالب الثورة الشعبية العربية، شريطة أن لا تمس مصالحهم المتمثلة في الحفاظ على تدفق النفط، مع الحفاظ على أمن إسرائيل وبقي السوق الذي يحتاجونه للتوسع والاستهلاك، ومن هنا فالغرب لديه مصلحة جوهرية لمعالجة أزمته الاقتصادية، عبر توسيع حجم الاستفادة من ثروات النفط على الشعوب العربية كي تكون أكثر تقدماً وتحضراً ومدنية وعصرية، وبالتالي يكون استهلاكها للسلع والبضائع الأميركية الأوروبية أكثر وأوسع وأفضل .
الانتفاضة الشعبية المرتقبة أو المطلوبة في فلسطين تمس أمن إسرائيل ومن هنا تمت الاستجابة للمطالب الإسرائيلية بوقف صفحة الانتفاضة على ' الفيس بوك ' وهكذا تتضح صورة التقاطع بين المصالح الغربية مع المصالح الإسرائيلية، وتصادمها مع المصالح الوطنية الفلسطينية، ولهذا تم إلغاء صفحة ' الفيس بوك ' بشأن انتفاضة فلسطين، رغم أن الصفحة تدعو إلى انتفاضة شعبية بأشكال مدنية، كما حصل في تونس ومصر، وكما يحصل في اليمن وسورية، وسائر البلدان العربية المرشحة أو المتعطشة لأن تكون على جدول الاحتجاج الشعبي وصولاً إلى الديمقراطية والتعددية .
إلغاء الموقع والصفحة من جذورها يعني أن أصحاب العلاقة وأصحاب القرار الدولي، الذين ساعدوا ومرروا توسيع شبكة التفاهم الشعبي من خلال تكنولوجيا الاتصالات العنكبوتية من أجل تعزيز وتصليب وتطوير واتساع حجم المشاركة الشعبية العربية كي يصل الشعب إلى أهدافه بإسقاط الأنظمة غير الديمقراطية وقيام أنظمة ديمقراطية على أنقاضها في العالم العربي، لا يقبلون شمول فلسطين في هذه الثورة، وغير مرغوب منهم أن تكون فلسطين على جدول أعمال الثورة والانتفاضة، لأن الثورة الشعبية ستكون ضد إسرائيل وضد أسرلة فلسطين وضد تهويدها.
هذه هي المعضلة التي لا تحتاج إلى تفسير !

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع