ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
نبض الحياة - جوليانو شهيد الثقافة الفلسطينية
05/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : عادل عبد الرحمن

جوليانو مير خميس، ابن الراحل الوطني الكبير صليبا خميس، والراحلة الشيوعية أرنا مير، نصيرة السلام والحرية، رحل برصاصات غادرة جبانة في مخيم جنين عن عمر يناهز تقريبا الثالثة والخمسين. وبرحيله فقدت الثقافة الوطنية ومسرح الحرية في جنين والسينما والشعب الفلسطيني فنانا مبدعا ومعطاء.
لم يكن اغتيال جوليانو وليد الصدفة في هذا الوقت بالذات، حيث تتصاعد عمليات التغول العنصرية الاسرائيلية، والاستيطان الاستعماري في الأراضي المحتلة عام 67 يتوالد كما الفطر، ففي الأمس وافقت بلدية نير بركات العنصرية في القدس الغربية على بناء 907 وحدات استيطانية جديدة في مستعمرة جيلو قرب بيت لحم، ووافق وزير الحرب باراك على توسيع أربع مستعمرات، وتصاعد عمليات التوغل والقصف ضد المواطنين الفلسطينيين في قطاع غزة. كما ان عملية القتل الجبانة والمأجورة للمثقف العضوي الفلسطيني - الاسرائيلي تأتي عشية زيارة شمعون بيريس للولايات المتحدة، وقبيل اجتماع الرباعية الدولية بأيام، فضلا عن وجود فعالية في مدينة جنين يحضرها عدد من الشخصيات الأوروبية. والهدف من شقين، أولا التغطية على الانتهاكات الخطيرة لسلطات الاحتلال الاسرائيلي ضد ابناء الشعب الفلسطيني، وللتغطية على عطاءات الاستيطان الاستعمارية في الأراضي الفلسطينية. وثانيا، ارسال رسالة للعالم عنوانها الرئيس، ان الفلسطينيين لا يؤمنون بالسلام؟
شاء القاتل المعادي لمصالح الشعب الفلسطيني، من خلال جريمته البشعة، التي أدمت قلوب الفلسطينيين جميعا، ان يقدم خدمة مجانية لدولة الابرتهايد الاسرائيلية. أيا كانت الأسباب والدوافع، التي أدت الى اغتيال جوليانو خميس، فهي اسباب واهية وسخيفة ومعادية لخيار وأهداف ومصالح الشعب الفلسطيني. لأن الشيوعي التقدمي جوليانو، الوطني الفلسطيني، حامل الجنسية الاسرائيلية، كان شوكة في حلق دولة العدوان والاحتلال الاسرائيلية. وكانت الأجهزة الأمنية الاسرائيلية تحاول جاهدة منعه من التواجد في الأراضي الفلسطينية تحت حجج وذرائع عنصرية. غير انه كان منحازا لشعبه وللحرية وللقيم التي تربى عليها في بيت الشيوعي الاسرائيلي صليبا خميس وأرنا مير، قيم الحرية والعدالة والسلام.
أصر جوليانو على البقاء في مخيم جنين، وعلى التواصل مع الحركة الثقافية فيها، وكان مديرا لمسرح الحرية، فضلا عن الفيلم الذي أخرجه «اطفال ارنا» عام 2004، كما شارك في بطولة عدة اعمال سينمائية محلية وعربية وعالمية، كان آخرها «ميرال» عام 2010. لم ينقطع عن جماهير شعبه، وتابع مشوار والدته أرنا مير اليهودية الشيوعية البطلة، التي عملت لحرية فلسطين وشعبها، ليس لأنها زوجة الشيوعي صليبا خميس، بل لانها مؤمنة بعدالة الكفاح الوطني الفلسطيني.
الاغتيال المشبوه والاجرامي للمثقف العضوي جوليانو، يندرج في سلسلة المعارك التي تخوضها حكومة اقصى اليمين ضد عملية التسوية السياسية، وبالتالي ضد مصالح الشعب الفلسطيني، لتشويه كفاحه التحرري. وهي عملية لا تنفصل عن ما تقوم به حكومة ائتلاف أقصى اليمين المتطرف الصهيوني من نشاط تخريبي لتطويق النشاط السياسي الفلسطيني والعربي لانتزاع اعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة وذات السيادة على حدود الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
أيا كان اسم وجنسية مرتكب الجريمة الارهابية الجبانة ضد جوليانو مير خميس، فهو صنيع دولة الابرتهايد العنصرية الاسرائيلية، او على اقل تقدير شريك لها في قتل الثقافة الوطنية، وقتل ثقافة السلام والتعايش بين الشعوب. ليس مهما ان كان عميلا يعمل لدى أجهزة الأمن الاسرائيلية، او لم يكن كذلك، فهو معاد لمصالح الشعب الفلسطيني، لأن النتيجة واحدة.
سلاما لروح جوليانو ووالدته ارنا ووالده صليبا خميس. واللعنة الابدية للقاتل المجرم. والموت للاحتلال الاسرائيلي الجبان، والبقاء للثقافة والسلام والحرية والعدالة، والانتصار لخيار حل الدولتين للشعبين على حدود الرابع من حزيران 1967.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع