ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
إسرائيل: قلق بالغ من التحولات الإقليمية والدولية
05/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : أشرف العجرمي

في يوم السبت قبل الماضي، استضاف التلفزيون الإسرائيلي 'القناة الأولى'، صحافية بريطانية اسمها ميلاني فيليبس وهي كاتبة عمود في صحيفة الـ 'ديلي ميل' وتكتب في مجلة 'جويش كرونيكل' (الوقائع اليهودية)، وتقدم برنامجاً حوارياً في إذاعة الـ 'بي. بي. سي'، والسبب الرئيس في الاستضافة التي شملت دعوة لزيارة إسرائيل والظهور بشكل مباشر على التلفزيون هو ما كتبته ميلاني ضد الفلسطينيين في رد فعل متوتر على عملية 'ايتمار' الإرهابية التي قتل فيه عدد من أفراد عائلة 'فوغل' الإسرائيلية من بينهم الأب والأم وثلاثة أطفال بصورة بشعة.
هذه الصحافية هاجمت الفلسطينيين بأبشع الألفاظ ونعتهم بالبربريين، وتحدثت عن الفساد الأخلاقي للعرب الناجم عن الإفلاس الأخلاقي والهمجية، كما تهجمت على الفلسطينيين الوحوش وعلى 'فتح' والرئيس أبو مازن الذي وصفته بمنكر المحرقة.
كما هاجمت ميلاني فيليبس الصحافة البريطانية والغربية عموماً التي غطت العملية بتقارير لم ترق إلى المستوى الوضيع من اللغة التي استخدمتها في هجومها على الفلسطينيين والعرب. واستغربت فيليبس لماذا لا يجري التعاطف مع إسرائيل في أعقاب 'المجزرة' والعمل الإرهابي الذي تعرضت له أسرة مستوطنين في مستوطنة 'إيتمار' القريبة من نابلس، ولماذا يستمر العالم في دعم الفلسطينيين وتمويل السلطة الفلسطينية.
التلفزيون الإسرائيلي من خلال مقدم البرامج المتطرف يعقوب أحيمئير احتفل بالصحافية البريطانية باعتبارها تنتصر لإسرائيل المظلومة المغلوبة على أمرها أمام إرهاب فلسطيني وحشي وبشع، وتباكى على تجاهل العالم لما تتعرض له إسرائيل على أيدي الفلسطينيين.
لقد تجاهلت فيليبس أن الفلسطينيين رسمياً وشعبياً أدانوا ورفضوا هذه العملية جملة وتفصيلاً على اعتبار أنها غريبة عن الأعراف والتقاليد والأخلاق الفلسطينية حتى في إدارة الصراع والعمل المسلح ولم يسبق أن نفذت أية مجموعة فلسطينية مهما كانت متطرفة عملاً شبيهاً في السابق، وخاصة قتل أطفال صغار بسكين. ومقالها الذي كتبته في صحيفة 'سبكتاتور' البريطانية ليس فقط غير موضوعي، بل هو يتهم الفلسطينيين والعرب جميعاً بالبربرية والهمجية وبأنهم أقل مستوى من باقي البشر، وبالتالي الحديث عن حقوق الفلسطينيين ومنحهم دولة خاصة بهم يرقى إلى مستوى الجريمة الأخلاقية.
لا نريد أن نتحدث عن وجود احتمالات كثيرة بحيث قد لا يكون منفذ هذه العملية الآثمة والجريمة البشعة فلسطينياً. فالشيء المؤكد أنه بصرف النظر عن جنسية منفذها، لا شك أن هذه عملية مستنكرة ومدانة بكل المقاييس سياسياً وأخلاقياً. ولكن لنبحث في سلوك المستوطنين الذين يعيثون في الأرض عنفاً ودماراً في مناطق محتلة باعتراف دولي وليست خاضعة لهم.
هؤلاء يقومون بجرائم يومية ضد المواطنين الفلسطينيين يعتدون عليهم، ويمنعونهم من التحرك بحرية إلى أرضهم وبيوتهم، ويقتلعون أشجارهم ويجرفونها، ويغلقون الشوارع، ويفعلون كل شيء ممكن لتشويش حياتهم والتضييق عليهم، وهذا كله يجري تحت حماية جيش الاحتلال، وقبل عملية 'ايتمار' وبعدها استمرت أعمال التنكيل بالفلسطينيين من قبل المستوطنين، وحتى عندما يحدث خلاف داخل إسرائيل حول أي موضوع سياسي يدفع الفلسطينيون الثمن بجرائم يرتكبها المستوطنون، هذا عدا عن جرائم جيش الاحتلال وممارساته القمعية.
لا نقول ذلك لتبرير جريمة 'ايتمار' ولكن لإلقاء الضوء على ما يجري للفلسطينيين جراء خضوعهم لاحتلال لا يبدو أن نهايته قريبة، وهذا على الأغلب ما يفسر عدم تعاطف المجتمع الدولي مع إسرائيل، وازدياد عزلتها على الصعيد الدولي. وهذا يجب أن يقلق إسرائيل كثيراً.
الآن يبرز في وسائل الإعلام الإسرائيلية قلق حقيقي من تحول الرأي العام الدولي إلى غير ما تحب وترضى المؤسسة الرسمية في إسرائيل، وغير ما اعتادت عليه لعقود طويلة. حتى الولايات المتحدة الأميركية التي دعمت إسرائيل ولا تزال بشكل يجعلها محمية أميركية وعصية على أي ضغط دولي، تجد إحراجاً شديداً في استمرار تغطيتها على مواقف إسرائيل المتناقضة لأسس ومرجعيات عملية السلام في الشرق الأوسط وكذلك للقانون والقرارات الدولية.
لقد وجدت واشنطن نفسها وحيدة في مواجهة المجتمع الدولي بأسره عندما اضطرت لدعم موقف إسرائيل واتخاذ قرار باستخدام حق النقض 'الفيتو' مقابل دعم أربعة عشر عضواً آخر في مجلس الأمن الدولي في قرار يدين الاستيطان ويعتبره غير شرعي.
وهناك إدراك يزداد يوماً بعد يوم في إسرائيل بأن شهر العسل الدولي الذي يجعل إسرائيل دولة فوق القانون شارف على الانتهاء، وأنه إذا لم تسارع القيادة الإسرائيلية إلى اتخاذ قرارات سياسية جريئة تثبت أنها مستعدة للذهاب بعيداً نحو التسوية السياسية واتفاق مع الفلسطينيين، ستجد نفسها في عزلة دولية تامة قد تصل إلى مستوى ما تعرضت له دولة جنوب أفريقيا قبل أن اضطرت لإلغاء سياسة 'الأبارتهايد'.
والشيء الآخر الذي يقلق قطاعات لا بأس بها من صناع القرار في إسرائيل، هو التغيرات التي تحدث في العالم العربي، فعلى الرغم من كل الادعاءات بتشجيع إسرائيل لنشر الديمقراطية في الدول العربية، فالشيء المؤكد أن التغيرات تذهب باتجاه معاكس لما تريده إسرائيل. والأنظمة العربية القادمة المحكومة بمزاح الرأي العام العربي والمستمدة شرعيتها منه ستكون أكثر تشدداً تجاه إسرائيل، ولن تقبل بموقف الصمت على الممارسات الاحتلالية المستمرة. وهذا لا يعني بالضرورة أن تنشب حرب عربية جديدة مع إسرائيل نتيجة لهذه المتغيرات ولكن على الأقل ستكون هناك مواقف رسمية أكثر حزماً تجاه الاحتلال الإسرائيلي ستعكس نفسها في علاقة بعض الدول بإسرائيل، وأيضاً، على الحلبتين الإقليمية والدولية. وحتى الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة ستجد صعوبة بالغة في دعم مطالب الجماهير العربية بالمزيد من الحرية والديمقراطية وفي الوقت نفسه دعم إسرائيل وسياستها الاحتلالية وقمعها للفلسطينيين.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع