ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
سؤال عالماشي - مبادرة جنرالات اسرائيل!!..
05/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم: موفق مطر

دفعت الخشية من عودة الروح لعملية السلام في المنطقة الى اطلاق عملية اعتراض اسرائيلية وقائية اذا كان أصحابها « الجنرالات » مشكوكا بنواياهم، أما وبدأت الأخبار تتسرب عن مبادرة تستحق كلمة السر مسمى « بيض الديوك » فإن حسن نوايا ذات الجنرالات سيفرض ذاته خاصة اذا أخذنا في اعتبار، دخول جنرالات أركان الجيش الأميركي بقوة على كابينة ادارة السياسة الخارجية الأميركية في منطقة الشرق الأوسط..
ليست صدفة مبادرة جنرالات المؤسسة الأمنية الاسرائيلية، في ظل تحولات ومتغيرات في المنطقة تؤول فيها السلطة ولو على المدى القريب المنظور الى قادة اركان الجيوش، كما حدث في تونس ومصر.
سنفترض ان مبادرة كبار المسؤولين في المؤسسة الأمنية الاسرائيلية هي الصفحة الثانية من خارطة كان جنرالات أركان الجيوش الأميركية رسموا صفحتها الأولى عندما تدخلوا وأعلنوا لأول مرة عن تصوراتهم لما يجب ان تكون عليه صورة الشرق الأوسط الجديد، فكان ان حددوا أهم معالم ركائز السياسة الأميركية للمرحلة المقبلة في المنطقة، فجنرالات الجيش الأميركي عملوا على اخراج تصور المؤسسة العسكرية ألأميركية لانهاء الصراع الفلسطيني الاسرائيلي نظرا لحضورها القوي والكثيف سواء بقواعد عسكرية من خلال اتفاقات أو قوات احتلال في دول بالشرق الأوسط مثل قطر والبحرين ومصر وأفغانستان والعراق، فرسالة الجنرالات الأميركيين القوية أشارت إلى تحول نوعي في حضور العسكر في ادارة السياسة الخارجية للبلاد الى جانب كونها موقفا علنيا داعما استفاد منه الرئيس الأميركي باراك اوباما في مواجهة حكومة الائتلاف اليميني المتطرف باسرائيل ولكن ليس حتى خط النهاية.
تشير مصادر المعلومات أن مبادرة الجنرالات الاسرائيليين تتحدث عن دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس، والانسحاب الاسرائيلي من هضبة الجولان واعادة لاجئين فلسطينيين بشكل رمزي الى موطنهم – يسمونها بمبادرتهم ( البلاد ) – ويقصدون اسرائيل!! ودفع تعويضات لمن لا يرغب بالعودة.
قد تكون التواقيع التي ستذيل نصوص المبادرة هامة جدا للباحث خاصة وأن رؤساء سابقين للشاباك قد يكونون من الموقعين، مثل: يعقوب بيري وعامي ايلون، داني يتوم رئيس الموساد، ورئيس الأركان امنون شاحاك.. لكن الأهم أن الجنرالات يعلنون موافقتهم على قيام الدولة الفلسطينية على جميع أراضي الضفة وقطاع غزة، وعاصمتها القدس الشرقية كما وتدعو المبادرة الى الانسحاب من هضبة الجولان السورية وتشكيل جسم امني في المنطقة، والتعاون الاقتصادي في المنطقة على أساس مبادرة الانسحاب الى حدود 1967.
تبدو المبادرة كقالب حلوى ملغوم، فالجنرالات يرون أن تكون اسرائيل دولة اليهود مقابل كريمة محلاة بالعسل باعلان عن دولة فلسطينية للشعب الفلسطيني!! أما الفلسطينيون العرب الذين نعتوهم بـ(الأقلية) فانهم يقرون بحقوقهم الكاملة حسب وثيقة الاستقلال الاسرائيلية. وأنه سيتم تبادل الأراضي بحيث لا تزيد عن 7% من أراضي الضفة.
يقول أصحاب التجربة والخبرة مع ارادة الصمود والنضال الفلسطيني إن الأحياء اليهودية في القدس ستبقى تحت سيطرة اسرائيل والأحياء العربية تحت سيطرة الفلسطينيين، ومنطقة البراق التي تسمى في اسرائيل (حائط المبكى) ستبقى تحت ادارة اسرائيلية في حين ان منطقة مسجد الأقصى لن تكون تحت سيطرة احد من الطرفين.
يعرف الجنرالات ان لا معنى لدولة فلسطينية دون القدس الشرقية بما فيها المقدسات المسيحية والاسلامية، وكأن الجنرالات يريدون تقديم مبادرة شبيهة بتماثيل الشمع الشهيرة تكاد تنطق لكنها بلا روح، فالقدس وان كان كل حجر في بيوتها العربية مقدسا الا أن دولة فلسطينية بلا سيادة فلسطينية على منطقة المسجد الأقصى يعني ابقاء ابواب الصراع مفتوحة، فالمسار الروحي الثقافي للصراع هو أول ما يجب انهاؤه باتفاق سلام يحفظ للجميع حق أداء الشعائر الدينية والمعتقدات، أما حرمان الفلسطينيين من السيادة على ما يعتبرونه مقدسا وجزءا من عقيدتهم فهذه مناورة لن تنفع في فك عزلة اسرائيل كما قال رئيس الشباك السابق، يعقوب بيري حيث اعترف بأن العالم مقتنع اليوم بأن اسرائيل هي الرافض للسلام.
مبادرة كبار جنرالات المؤسسة الأمنية تؤكد من جانبها الايجابي اعترافا منهم بأن الحروب لن تؤدي الى فرض السلام كما أنها لم توفر الأمن لأي من أطراف الصراع.
قد تشكل مبادرة كبار رؤساء المؤسسات الأمنية الاسرائيلية السابقين هزة مطلوبة لاحداث نوع من الحراك والتفاعل لدى الجمهور الاسرائيلي الذي يتأكد بان القيادة السياسية اليمينية المتطرفة الحالية تأخذه الى العزلة والسقوط في مستنقع التطرف فمصداقية الجنرالات جيدة في الشارع. لكن الأهم بالنسبة لنا أن تكون مبادرتهم نابعة فعلا من صدق يؤدي في النهاية الى سلام حقيقي يخلص الاسرائيليين والفلسطينيين من مآسٍ وآلام الحروب التي ثبت للجنرالات قبل غيرهم عقم قدرتها على تحقيق انتصار على شعب يؤمن أنه صاحب الحق.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع