ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
حواديت - الحاوي
05/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : د. اسامة الفرا

أقر بأنني من المعجبين بدولة قطر «العظمى»، دولة بحجم غرفتين وصالة تؤجر مفروشة، ولها من المكانة ما تتفوق به على من امتلك من التاريخ والجغرافيا الشيء الكثير، واعجابي بها من فصيلة الاعجاب بالحاوي، وتعريف الحاوي لم يعد يقتصر على المختص بجمع الحيات ومداعبتها، بل يشمل كذلك من يضلل البصر ويسحر العيون ليستحوذ على ثناء المخدوعين، قطر تتفوق على محترفي التلاعب بالبيضة والحجر، التناقضات تعيش في كنفها دون أن يتمكن الكثير من فك طلاسمها، واكتفوا بقبولها على علاتها، قطر قريبة من ايران وأقرب أكثر من الشيطان الأكبر، تجاهر بموقفها المقاوم وتستضيف المكتب التجاري الاسرائيلي صيفاً وشتاء، تطالبنا بالتحرر من الهيمنة الأميركية تارة، وتارة أخرى تدعونا لأن نستجديها علنا نحظى بالقبول لديها، صوتها الناصح للعرب يطغى على هدير الطائرات في السيلية، استطاعت قطر خلال سنوات قليلة أن تخترق حاجز الصوت في الأفق العربي، وبغض النظر ان كان ذلك مرده ما تتمتع به من قدرة فائقة في عالم الفهلوة، أم لتراجع الغير وافساح المجال لها لأن تصول وتجول في حاضرنا ومستقبل الأجيال المقبلة.
قطر، رفضنا ذلك أم قبلنا به على مضض، باتت اللاعب «الجوكر» في الكثير من قضايانا، بدءاً من علاقاتنا مع الغرب، مروراً بتلك المتعلقة بمن يحتل أرضنا ويغتصب تاريخنا وثقافتنا، وانتهاء بالشأن الداخلي لنا، لا يمكن لنا أن نتجاهل نفوذها في صياغة كل ذلك، حتى وان حاول البعض التقليل من شأنه مجافاة للواقع، ولعل الملف الفلسطيني بانقسامه الدامي، جزء من الكل الذي تتغلغل قطر في تفاصيله الدقيقة، هذا ما يدفعنا، رغماً عن أنفنا، أن نقر بأن منهاج قطر التاريخي والجغرافي الملائم للمرحلة الابتدائية من التعليم الأساسي، بات بقدرة قادر من متطلبات التعليم الجامعي، بل أن الكثير من فصوله تصيب الكبار قبل الصغار بعسر في الهضم، من ذلك قناتها الفضائية التي تتلاعب بعقول الغالبية من المنكوبين بقوة سحرها، ولعل النصر «المدوي» الذي حققته على غريمتنا «وصديقتها» أميركا في استضافة بطولة كاس العالم لكرة القدم يأتي في السياق ذاته، من الواضح أن طموحها «أو طموح مسيرها» لا كابح له، حيث يمضي بنا الى ما هو ابعد من الكلام ومفرداته وشعاراته.
قطر التي تقدمت العرب بالتدخل في الشأن الليبي الداخلي، لم تكتف بالموقع المعنوي في ذلك، بل ذهبت لترجمته بصورة حية ومباشرة أفصحت عنه طائراتها الحربية وهي تدك قوات القذافي، لتفك بذلك رموز شفرة قرار جامعة الدول العربية، وتذهب بتفسيره لما هو أبعد من قدرة فلاسفة السياسة على محاصرته واحتوائه، وطالما أن قطر اعتادت أن تخرق حاجز الصوت في عالمنا العربي مراراً، دون محاولة واحدة جادة لاعادتها لمكانتها وسيرتها الأولى، فليس من المستغرب في شيء تلك التسريبات الاعلامية التي تتحدث حول نيتها التربع على عرش العرب من خلال ترشيح عبد الرحمن بن حمد العطية لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، وحيث ان الموقع ظل حكراً على مصر اعترافاً من الدول العربية بمكانتها في قيادة العالم العربي، باستثناء تلك الحقبة التي جاءت بالشاذلي القليبي لهذه المكانة، وما تطلبه ذلك من نقل مقر جامعة الدول العربية لخارج الشقيقة الكبرى مصر، فقد يدفع ذلك قطر «العظمى» للمطالبة بالشيء ذاته حتى وان كان ذلك ضمن حدود السيلية الرحبة.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع