ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
علامات على الطريق - استرداد الإرادة الغائبة
04/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : يحيى رباح

دعيت يوم أمس الاثنين إلى طاولة مستديرة نظمها المركز الفلسطيني للديمقراطية وحل النزاعات، عقدت بالتزامن في غزة ورام الله ولكن دون نظام الفيديو كنفرانس، طاولة مستديرة تبحث في أربعة محاور للخلاص من الانقسام وإنجاز المصالحة، وكان يوم أمس مخصصاً للمحور الأول تحت عنوان «النظام السياسي الفلسطيني «تشكيل الحكومة» الانتخابات، العلاقة بين مكونات النظام السياسي»، وكان المشاركون نخبة من الكتاب والأكاديميين ورجال الإصلاح والناشطين في المجتمع المدني، وعدد من الشباب ممثلي الحراك الشباب، شباب الخامس عشر من آذار.
من خلال النقاش، كان هناك إجماع بأن الحالة الفلسطينية في مأزقها المستمر منذ أربع سنوات «الانقسام» لا تعاني من قلة الصيغ والوسائل والإمكانيات المتاحة لإنجاز المصالحة الوطنية، فهناك الكثير جداً من المبادرات والأفكار والصيغ المقترحة، وكلها نوقشت باستفاضة وأغنيت بحثاً ونقاشاً وتمحيصاً، والجزء الأكبر تم الاتفاق عليه في مسلسل الحوارات الطويلة سواء في القاهرة أو غيرها، ولكن العربة ظلت غارزة في الوحل، لماذا؟ بسبب غياب الإرادة الوطنية، فكيف يمكن استرداد هذه الإرادة الغائبة، وكيف يمكن انتشال العربة الفلسطينية من بحيرة الوحل ووضعها على أول الطريق؟
هل هي حكومة الوحدة الوطنية، التي يمكن أن تقوم بدور الحراك؟ هل هي الانتخابات حيث الولاية أصلاً للشعب، والانتخابات حق مقدس من حقوقه، وولاية الشعب يجب أن تعود إليه ماذا يريد ولمن يعطي صوته وإلى أين يتوجه؟ هل هي الأولويات، وكيف نتفق على إعادة ترتيبها، بإعادة الأمور إلى نصابها، بأننا شعب مازلنا في مرحلة التحرر الوطني، لم ننجز الاستقلال بعد، وأننا في أرض الوطن وفي الشتات لا يستطيع أن يجمعنا سوى ممثلنا الوحيد وهو منظمة التحرير الفلسطينية، ولكي تتمكن المنظمة من احتوائنا تحت سقفها بصفتها بيتنا الوطني الواسع، فلابد من إصلاح البيت، وهذه يجب أن تكون نقطة البداية.
ولكن هل الزمن السياسي الذي نعيش فيه في فلسطين والمنطقة والعالم يمنحنا القدرة على هذه المفاضلة المثالية والسلسة لخياراتنا؟ ثم كيف لنا في ظل التغوّل الإسرائيلي، والإعصار العربي الذي يتحول في المنطقة، وأولويات الوقت التي يراهن البعض منا على حسها بسرعة ويراهن البعض الآخر إلى إطالته دون سقف محدد، هل أولويات الوقت في ظل التجاذب السلبي والرهانات المتناقضة تسمح لنا بالقدر المطلوب من التفاؤل؟
في الوعي الظاهر والباطن للمتحاورين، يتضح كل يوم أننا بحاجة إلى خيال سياسي، وفعل سياسي جديد، غير مسبوق، نابع من المعاناة ولكنه لا ينتمي إلى نفس الهياكل القائمة، خيال سياسي يفوق حتى خيال «جول فيرن» الذي حدثتنا عنه آلة الزمن، بحق نريد آلة زمن خارقة تنقذنا مما نحن فيه، تنقذنا من أنفسنا ومن أعدائنا دفعة واحدة، تنقذنا من عملية التآكل المستمرة، ومن تداعيات الأقوى التي تسيطر علينا، ما هي هذه الآلة، الرافعة، القوة السحرية، الإرادة الحاضرة النابعة منا ليس من أي طرف آخر؟ ما هي هذه الفكرة الملهمة وهذه القدرة الملهمة وهذه البداية الملهمة سوى الأجيال الفلسطينية، أجيال الشباب الفلسطيني، الحراك الشبابي، الذي كان دائماً هو منقذنا حين تكتمل حولنا عناصر الموت؟
حين تلاشينا كشعب في ذهول صدمة النكبة، وكان مقرراً لنا أن نفقد ذاكرتنا الوطنية بعد أن فقدنا الأرض والاسم والعنوان والكيان، انبثقت أجيالنا الشابة آنذاك لتصنع الحركة الوطنية، وخلايا المقاومة الأولى، وحركة الفدائيين في عام 1955، وبشرى ميلاد جديد، وقد بلغ ذلك كله ذروته في انطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة عام 1965، وتكرر حراك الأجيال في نهاية عام 1987، بعد أن كانت المنظمة قد خرجت من لبنان بقوة الغزو الإسرائيلي والتواطؤ الأميركي والاستخذاء العربي، يتجسد هذا الحراك الشبابي، حراك الأجيال في الانتفاضة الأولى الباسلة واسعة النطاق التي استطاعت أن تصبح نموذج حياة!!! وإذن فإن الحراك الشبابي الآن تحت عنوان «الشعب يريد إنهاء الانقسام» هو نفس السياق التاريخي والسياق الوطني الطبيعي، والضرورة التي لا غنى عنها، والحتمية التي لا يمكن الوقوف في وجهها، إن لم يكن اليوم فغداً، لأن شعبنا لن يقبل أن يموت وهو ينظر إلى نفسه، سينفجر في وجه الموت، والانقسام موت مؤكد، وبقاء الاحتلال رخيص الثمن هو موت مؤكد، وهذا الحراك الشبابي هو أمل الحياة، من ذا الذي يرفض أمل الحياة؟ ومن ذا الذي ينصب نفسه سادناً للموت البائس؟!
ربما يكون الحراك الشبابي هو آلة الزمن العجيبة الخارقة التي نحن في انتظارها، وفي حاجة ملحة إليها، ومفتاح حياتنا الجديدة!!! شعوب كثيرة أدركت من خلال غريزة وثقافة البقاء أن بشرى الأجيال قادمة لا محالة ففتحت لها النوافذ والأبواب والساحات، فهل هناك بشرى لدينا غير بشرى أجيالنا؟

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع