ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
هل اقتربت لحظة الحسم؟
04/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : طلال عوكل

النشاطات والتحركات الدبلوماسية والسياسية المكثفة التي تشهدها المنطقة وخارجها، تشير الى أن هذا العام سيشهد تركيزاً غير مسبوق على منطقة الشرق الاوسط لإحداث تغييرات جذرية مهمة خصوصاً في ظل تزايد التهديدات من مصادر مختلفة للمصالح الدولية والعربية والاقليمية، عامه الاول في البيت الابيض، شهد تركيزاً من قبل الرئيس باراك اوباما على الاوضاع الداخلية حيث حقق للمرة الاولى منذ مئات السنين انجازاً يتصل بإصلاح نظام التأمين الصحي، فضلاً عن وقف آليات تدهور الاوضاع الاقتصادية تمهيداً لمرحلة الانتقال الى معالجة الازمة ورغم ان الرئيس اوباما بدأ عهده، بإبداء اهتمام ملحوظ بمعالجة الصراع الفلسطيني الاسرائيلي، إلا أن العام الاول مضى دون أن تحقق المحاولات الاميركية اختراقاً جدياً في مجال إعادة إحياء عملية السلام المتوقفة.
إدارة اوباما لم تأت بجديد في مجال السياسات والمواقف التي تتصل بأسس وأبعاد التعامل مع الحقوق الفلسطينية والادعاءات والمصالح الاسرائيلية، فكل ما يصدر عنها حتى الآن يؤكد التزامها الصارم بالسياسات والمواقف والمعايير التي وضعتها الادارة السابقة بقيادة جورج بوش الابن، الفارق الوحيد ربما يكمن في أن ادارة بوش حددث ملامح السياسة والمواقف الاميركية، ولم تفعل شيئاً من أجل وضعها موضع التنفيذ سوى انها سمحت لاسرائيل بمواصلة العمل بقوة لفرض المزيد من الوقائع على الارض، التي من شأنها أن تسهل فرض تلك السياسات والمواقف في زمن لاحق، اوباما الآن يسعى للانتقال بالسياسات والمواقف الاميركية من حيز النظرية الى حيز التطبيق العملي، ولذلك فإنه لم يسلم بالفشل الذي اصاب تحرك ادارته العام الماضي من أجل اطلاق المفاوضات السلمية.
في ردها على الرؤية العربية التي بلورتها لجنة المتابعة العربية وحملها الى واشنطن كل من وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط ووزير الخارجية الاردني ناصر جودة، قدمت وزيرة الخارجية صورة واضحة عن سقف وطريقة التفكير الاميركية.
الوزيرة الاميركية تحدثت بلهجة حازمة عن ضرورة بدء المفاوضات دون شروط مسبقة، في إشارة الى الموقف الفلسطيني والعربي الذي يطالب بوقف الاستيطان قبل أن تبدأ اية مفاوضات مع الجانب الاسرائيلي وهي بذلك تكون قد أكدت انحياز بلادها في هذا الاطار للسياسة الاسرائيلية رغم ما تتسم به من تطرف، ومخالفة لقرارات الشرعية الدولية. وتعتبر الوزيرة الاميركية ان موضوع الاستيطان يحظى بمكانة ثانوية، طالما ان مناقشته ومعالجته ستتم في اطار الاعتراف بحدود الرابع من حزيران 1967كحدود للدولة الفلسطينية، وطالما ان ثمة توافقاً بشأن مبدأ تبادلية الاراضي.
ما حصل، ويعتبر تراجعاً في الموقف الاميركي، هو أن ادارة اوباما، حين طرحت في بداية العام الماضي، ضرورة وقف الاستيطان، اقرنته بثمن يقدمه العرب مقابل ذلك، ويتصل بالتطبيع، ولما لم يكن ممكناً أن يقبل العرب بهذه المعادلة، فإن واشنطن استبعدت هذه المعادلة تماماً، وعاد موقفها من هذه القضية الى نقطة الصفر.
إشارة الوزيرة الاميركية لموضوع القدس جاء واضحاً حين أكدت أهميتها ومكانتها لليهود والمسيحيون والمسلمون، وبالتالي فإن القدس من وجهة نظر أميركية لا تشكل جزءاً اصيلاً من حدود الدولة الفلسطينية، وأنها بحاحة الى حل 'خلاق' ربما يكون عبر تدويلها.
على ان ترتيب الكلمات في وصف مكانة القدس لم يكن عبثياً فلقد جاء في المقدمة اليهود ثم المسيحيين فالمسلمين، ما يشير ايضاً الى ان الموقف الاميركي يسجل مرة اخرى انحيازاً واضحاً لصالح اسرائيل في هذه القضية. أما أقصى درجات الوضوح في الانحياز الاميركي فإنه يظهر في موقف الوزيرة الاميركية الذي يشدد على الشرط والمطلب الاسرائيلي بشأن يهودية الدولة. هكذا تكون الصورة واضحة جداً، فالولايات المتحدة لا ترى للفلسطينيين حقوقاً سوى فيما يتصل بإقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران 7691، مع ما يلزم من تعديلات حدودية في اطار تبادلية الاراضي مع حل شكلاني لقضية القدس، وإنهاء وشطب تصفية اللاجئين وربما خلق قضية لاجئين جديدة ارتباطاً بمسألة يهودية الدولة. تساوقاً مع هذه السياسة، يبدو أن الادارة الاميركية مستعدة لممارسة ضغوط حقيقية، شكلياً على الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي وفعلياً على الطرف الفلسطيني بما انه الطرف الاضعف، وبما ان السياسة الاسرائيلية عملياً تتطابق مع السياسة الاميركية او العكس.
في هذا الاطار فإن التهديد الذي اطلقه جورج ميتشيل بأن بلاده ستمارس ضغطاً على اسرائىل اذا لم توافق على رؤية الدولتين، إنما يعني به العكس تماماً، فإذا كانت اميركا مستعدة للضغط على اسرائيل بشأن الاعتراف برؤية الدولتين، وهي ستفعل، فإن اميركا ستكون مستعدة لممارسة ضغوط كبيرة وحقيقية على الفلسطينيين في اطار تذليل العقبات امام التسوية.
الخشية في أن يكون العرب الذين توجهوا الى واشنطن، مستعدين لقبول ما طرحته واشنطن، الامر الذي سيضعف الموقف الفلسطيني الذي يواصل تمسكه بضرورة وقف الاستيطان قبل المفاوضات، وربما يتحول الامر الى ممارسة ضغوط عربية على الفلسطينيين من اجل التعامل ايجابياً مع الطروحات الاميركية.
ومن الواضح ان الموقف الفلسطيني يزداد ضعفاً بسبب الانقسام الذي لا يجد حتى الآن له حلاً، الانقسام الفلسطيني يطرح في هذا السياق كعقبة، تحتاج الى حل، فإما الاستيعاب عبر الحوار والمصالحة، وإما ان يكون جزءاً من عقبة اقليمية، تتصل بمواقف وسياسات لبعض الدول العربية المهمة، التي لا مصلحة لها في تسهيل تحريك عملية السلام، اذا هي بقيت خارج دائرة الفعل والاهتمام.
في هذا المقام، وعند رسم السياسات واتخاذ المواقف، وفي ضوء موازين القوى، واحتمالات تحرك المواقف، يصبح الحديث عن ان اسرائيل هي التي تشكل العقبة امام السلام، مجرد حديث دعائي، لا يبدل من واقع الحال، الفلسطينيون اذاً دخلوا دائرة الازمة وحسم الخيارات، والارجح ان يتعرضوا لضغوط هائلة، وذلك أن الولايات المتحدة ليست بوارد التسليم بفشل مساعيها من أجل تحقيق تسوية.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع