ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
نبض الحياة - الموت الفاجع
04/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : عادل عبد الرحمن

عشرات الآلاف من الفلسطينيين فارقوا الحياة على مذبح الحقوق الوطنية الفلسطينية. ومات وقتل فلسطينيون وغيرهم بظروف ووسائل عدة. لكن الموت ليس واحدا. نعم الموت، هو الموت وفراق الحياة. غير ان لكل موت وقعا خاصا في نفوس الاهل والمحيط الاجتماعي. حتى ان بعض انواع الموت محبب، وفيه رحمة للميت والاحياء على حد سواء.
موت الفتى الفلسطيني محمد نبيه الطه على ابواب مستشفى خاص في مدينة صيدا اللبنانية، كان موتا مفجعا. موته جريمة جبانة ارتكبتها إدارة المستشفى الخاص، التي رفضت إدخال الطفل الى المستشفى الا بعد ان تدفع عائلته مقدما الف دولار اميركي. غير ان ضيق ذات اليد حرم الطفل محمد من الحصول على بعض ليترات قليلة من الاوكسجين.
مات محمد الطه، ابن مخيم عين الحلوة على بوابة المستشفى الخاص. وكادت امه تموت من الحسرة عليه، لانه مات امامها، وهو يناشدها تأمين بعض الهواء لمواصلة الحياة. ذهب صراخها مع الريح وتواطؤ وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين مع ادارة المستشفى الخاص، الذي رفض استقبال الطفل، لان الوكالة لا تسدد التزاماتها المالية بحجة افتقادها الموازنات الضرورية.
موت محمد الطه، طرح اكثر من علامة سؤال على واقع الحال البائس لفلسطينيي الشتات، الذين تتحكم في رقابهم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين، والتي تدعي «تضامنها» مع مطالب اللاجئين الفلسطينيين. ولكنها تتذرع بنقص التمويل؟ لذا لم ولن يتوقف الامر عند وفاة الفتى البريء والفقير محمد، بل ستطال كل فلسطيني الشتات، فأعلنت عن تقليص الخدمات التي تقدم لهم، كما تعرض العمالة الفلسطينية لخطر الطرد ان لم تتوفر الموازنات الضرورية. وكل المعطيات تؤشر الى المزيد من الحرمان والفاقة للعائلات الفلسطينية في الشتات، التي ليس لديها مصدر رزق سوى كوبونة وكالة غوث وتشغيل الفلسطينيين، ولانتفاء شرط التأمين الصحي المناسب لحماية المواطنين الفلسطينيين من الموت على ابواب المستشفيات العامة والخاصة.
وهناك اسئلة تتعلق بالحكومة اللبنانية وسياساتها تجاه الفلسطينيين، رغم التطور النسبي مؤخرا الخاص بقانون العمل، غير ان السياسات المتبعة مازالت دون مستوى الطموح، ولا ترقى لحماية ابناء الشعب الفلسطيني من الموت على قارعة الطريق، وبين ازقة المخيمات، التي ضاقت على ابناء المخيمات، فضلا عن انتفاء الحد الادنى من السلامة الادمية إن كان في التمديدات الكهربائية، او غياب البنى التحتية اللائقة، وتآكل جدران واسطح المباني الآيلة للسقوط، حتى المقابر محرومون منها لدفن موتاهم.... الخ
والشيء بالشيء يذكر، فالظروف البائسة التي يرزح تحتها ابناء المخيمات الفلسطينية في الشتات عموما ولبنان خصوصا لا تعفي منظمة التحرير الفلسطينية من مسؤولياتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية - التربوية. لانها المسؤولة الاولى عنهم، وهي وليس احد غيرها مطالب بايجاد الحلول المناسبة واللائقة بالحياة الآدمية لابناء الشعب الفلسطيني في الشتات. وذلك من خلال مطالبتها الامم المتحدة والحكومة اللبنانية بتحمل مسؤولياتها تجاه ابناء الشعب الفلسطيني. فضلا عن تقديم الدعم المباشر من خلال ربط بعض الخدمات التي تقدمها وزارات السلطة الوطنية لأبناء الشعب الفلسطيني في داخل الاراضي المحتلة عام 67 لأبناء المخيمات في لبنان من خلال دوائر منظمة التحرير المختصة.
وفي السياق، على القيادة الفلسطينية إلزام الدول العربية بتقديم الدعم الضروري للامم المتحدة ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين للايفاء بالتزاماتها تجاه ابناء الشعب الفلسطيني في لبنان. فضلا عن تقديم الخدمات المباشرة لهم من خلال تطوير المراكز الصحية والمدارس والابنية الضرورية للنهوض بواقعهم المعيشي والصحي والتربوي. وآن الأوان لتقديم الدعم المباشر للفلسطينيين، بدل بقاء مئات وآلاف المليارات من الدولارات مودعة في خزائن الغرب على حساب إفقار وتهميش حياة المواطنين الفلسطينيين والعرب.
موت محمد الطه رسالة واضحة وبليغة لكل الفلسطينيين والعرب ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين. وعلى الجميع استخلاص الدرس والعبرة من موته نتيجة الاهمال واللا إنسانية التي مثلها المستشفى اللبناني الخاص. حتى تنتهي حالة البؤس والحرمان المزرية التي يعيشها الفلسطيني في لبنان. 

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع