ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
مدارات - غولدستون يخلع رداء القاضي: الشجب للسلطة ولحماس معاً
04/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم: عدلي صادق

سألني أرجون هارداس، محرر النشرة في القناة الإخبارية الهندية «نيوز إكس» عن رأيي في تراجع القاضي ريتشارد غولدستون، عن التقرير الذي أدان فيه العدوان الإجرامي على غزة في كانون الأول 2008. وكان هارداس هذا، ممن زاروا قطاع غزة واطلعوا على هول جرائم الاحتلال في ذلك العدوان. أجبته إنني، من الطرف النقيض، لا أجد أدق ولا أوفى، من جواب أحد زعماء المستوطنين المتطرفين، الذين يتطفلون على أرضنا وعلى شعبنا. فحين سُئل المذكور، ذات السؤال، أجاب: إن على غولدستون أن يخجل من نفسه لا أن يتراجع!
طلب مني أرجون شرحاً إضافياً، فقلت له إن تقرير غولدستون، في الأساس، يخرج عن السياق، إذ يبحث في جرائم حرب لقوة احتلالية مدججة بأسلحة تدميرية هائلة، ويتعامل مع صواريخ «حماس» كما لو أنها أوقعت الحجم نفسه من الكارثة فاستحقت إدانة وتحميلاً للمسؤولية بذات القدر. لقد سجل الرجل تراجعه المُعيب، في مقالة نشرها في «واشنطن بوست» قال فيها إنه لو كان على علم، بما يعرفه الآن، لكان التقرير وثيقة مختلفة. وليت ريتشارد غولدستون يكتفي بهذا القول الذي يختصر توجهه المجرد من العدالة، ويبدو أن ضغوطاً صهيونية أنتجته، ويطيح بتاريخ الرجل كمناهض بارز لنظام الفصل العنصري. فهو يزعم أن لإسرائيل، كبلد ذي سيادة، الحق في الدفاع عن نفسها، وينكر ضمناً حق الشعب الفلسطيني في الدفاع عن كرامته وعن أملاكه وعن حياته وعن أشجاره، وبالطبع ينكر عليه حقه في المقاومة. يتباهى بالتحقيقات التي أجراها الإسرائيليون، ويقول إنهم بحثوا في أربعمئة ادعاء، ويعاتب حكومة الدولة العبرية، منذ السطور الأولى، لعدم تعاونها مع الفريق الذي كان يترأسه، لا سيما أن «لجنة الأمم المتحدة للخبراء المستقلين، برئاسة القاضي ماك غوان من نيويورك، نظرت في توصيات تقرير غولدستون، فوجدت أن إسرائيل بذلت جهوداً وأكلافاً كبيرة، للتحقيق الجاد في ادعاءات عليها، بينما لم تفعل حماس ذلك، وهي الجهة التي أطلقت صواريخ تستهدف المدنيين أساساً، وتدعو علنا الى تدمير إسرائيل»!
* * *
نحن هنا بصدد مزاعم تفتقر الى المنطق وتجافي العدالة وتشوّه الحقائق. لكننا، في ذات الوقت مُطالبون بالتأمل، إذ حملت مقالة غولدستون الشائنة، بعض الإشارات التي تنزع عن الرجل صفته كقاض. فعلى سبيل المثال، يتعمد توظيف حادثة قتل العائلة الإستيطانية بأطفالها، مع التلميح الى أن تلك الجريمة اقترفها فلسطينيون، ويهاجم السلطة الفلسطينية، ويُنصّب نفسه مدافعاً عن حماس في الضفة ضد اعتقالات وممارسات تعذيب. وبالطبع كانت اشارة غولدستون من بين «المنافع» التي توختها حكومة نتنياهو عندما تعمّدت التكتم على نتائج تحقيقاتها في عملية مقتل العائلة. فبدل أن تعتذر للفلسطينيين وللعالم الذي خدعته، عن اتهاماتها الجزافية السريعة، تكتمت لكي تبقى الافتراضات الكاذبة قائمة. المهم يذهب غولدستون في مقالته الى إدانة الفلسطينيين جميعاً، سواء كانوا من السلطة أو من حماس، وهذا بحد ذاته يستوجب التأمل وأخذ العبرة من قبل الحمساويين الذين يعطلون الوفاق الوطني.
ولا نجد حرجاً في القول، إن صواريخ حماس الأخيرة، وفضلاً عن تسببها في إزهاق أرواح العديد من الفلسطينيين، ولم يكن لها غاية سوى صرف الأنظار عن مبادرة الرئيس محمود عباس بشأن المصالحة، وكذلك ـ ربما ـ عن ثورة الغضب الشعبي في سورية؛ هي التي أمدت ريتشارد غولدستون بالتوقيت الذي يراه مناسباً، للتراجع على قاعدة التذكير بصواريخ قديمة جديدة تستهدف المدنيين فغولدستون غير معني بالإشارة الى أن الصواريخ الأخيرة لم تؤثر في الجانب الإسرائيلي ولم توقع خسائر!
الآن، يُضاف الى الأكلاف الباهظة لصواريخ حماس، هذا التراجع من قبل قاض يهودي أبيض، رآه العالم مدافعاً عن حقوق الإنسان الاسود في جنوب إفريقيا. وبسبب هذا التراجع الذي استهدف حماس والسلطة معا، أعرب نتنياهو عن قناعته بالتوجه الى الأمم المتحدة لسحب التقرير واعتباره باطلاً!

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع