ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
'لا'، 'لعم'.. و'نعم' !
04/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : حسن البطل

سنقول، الآن، إن 'التعريب' غدا حليفاً 'للتدويل'، أو إن سلام 'كامب ديفيد' وسلام 'وادي عربة'، إضافة إلى عميدة مشروع السلام العربي.. جميعها تضغط على 'ممانعة' السلطة العبّاسية، وإيجاد 'تخريجات' لما يُقال عن تسلّق عباس شجرة خطاب أوباما في القاهرة.
بالنسبة للسلطة فهذا 'سلّم نزول'، وبالنسبة لإسرائيل نتنياهو ــ ليبرمان فهذا 'سلّم للصعود' والسيد جورج ميتشل كأنه يمسك العصا من منتصفها، مستقوياً هذه المرة بـ'الرباعية' المدريدية الدولية، لتكون الأفكار الأميركية المستجدة أفكاراً دولية.
ينبغي، والحال هذه، مغادرة الخطاب السياسي النقدي الراديكالي، القائل باللهاث وراء المشاريع الأميركية التي صارت سلة دولية ــ عربية في الواقع.
الولايات المتحدة، مع الاحترام، هي التي تلهث من خط السيد بوش في رسالته الشهيرة لشارون حول الكتل الاستيطانية، إلى خط السيد أوباما القائل بالبدء، أولاً، في ترسيم الحدود الفلسطينية ــ الإسرائيلية.. وبالتفاوض المحدود الأجل، والمسلّح برسالتيّ ضمانات لفلسطين (للمرّة الأولى) ولإسرائيل (للمرّة الألف).
هذه المرّة، لا تستهينوا بصاحب معجزة السلام الإيرلندي، واتفاق 'الجمعة الطيبة' الذي أنهى صراع الـ 800 سنة بين الكاثوليك والبروتستانت. لماذا؟
تذكّروا فيليب حبيب، الديبلوماسي الأميركي المحنّك، الذي أخرجنا من غربي بيروت ولبنان صيف العام 1982. لقد أدار هذا 'مفاوضات غير مباشرة' مع عرفات حول شروط خروجه وقواته، وعندما استحكمت هذه المفاوضات قال حبيب لأركان بيروت السنية. أبلغوا عرفات بما يلي: قرار إخراجه من بيروت هو قرار دولي.
لم تكن هناك 'رباعية' في ذلك العام، لكن سفناً أوروبية، إيطالية وفرنسية، واكبت السفن اليونانية التي حملت 005ر14 مقاتل وكادر إلى ما وراء البحار، وإلى الصحراء العربية.
هذه المرّة توجد 'رباعية' تشكّلت، في الأصل، حول 'رؤية بوش' ثم 'خارطة الطريق'. وهذه المرة يوجد اتحاد أوروبي له سياسة فلسطينية وسياسة إسرائيلية واضحة: دولتان لشعبين.. وهذه المرّة يوجد مشروع سلام عربي (تطويراً لـ 'مشروع الأمير فهد') ــ آنذاك، وأيضاً قرار من مجلس الأمن يُثني على 'خارطة الطريق' إياها.
.. وقد نضيف، أيضاً، أن حكومة من عُتاة اليمين تجلس على سدّة الحكم في إسرائيل، وقد جاءت، أصلاً، لنقض أوسلو، ولكنها اضطرت إلى 'خطاب بار ــ إيلان' وإلى تجميد مخردق للمستوطنات.. وأخيراً إلى 'توسّل' مصر كامب ديفيد بأن 'تضغط' على 'ممانعة' رئيس السلطة استئناف المفاوضات، وحتى عقد 'قمة' ثلاثية ــ رباعية في القاهرة، حيث سيُخرج نتنياهو أوراقه السياسية من عبّه، وبما 'سيفاجئ' عبّاس كما زعم!
عبّاس يستطيع أن يقول 'لا' لإسرائيل و'لعم' لأميركا، لكن كيف سيقول 'نعم' للقاهرة وعمّان والرياض. سيقولها 'نعم مشروطة'.. بعد ما قال 'نعم غير مشروطة' لتأجيل نقاش تقرير غولدستون في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، استجابة لتمنيات عربية ــ إسلامية ــ أفريقية ــ وغير منحازة، فتعرّض لرماح النقد وسيوفه معاً التي وصلت العظام. اسألوا، فقط، لماذا لم يُنشر تقرير اللجنة التنفيذية حول التأجيل الأوّل للتصويت على تقرير غولدستون؟ الجواب هو: لأنه سيشكّل إحراجاً للسلطة في علاقاتها العربية!
السيد ميتشل المسلّح بقرار 'الرباعية' الأكثر وضوحاً من قبل، وبعقد قران 'أفكار أوباما' على شروط مشروع السلام العربي، سيدخل في سياق مزدوج مع مهلة 'التجميد' الاستيطانية الإسرائيلية، ومع مهلة عبّاس للاستقالة بعد موعد حزيران لإجراء الانتخابات، ومع الضغط المصري على 'حماس' لتوقيع ورقة المصالحة الفلسطينية.
مع كل ما سبق فإن لسان حال الناس، على جانبي 'الخط الأخضر'، هو: 'نسمع جعجعة ولا نرى طِحناً'، ولو أن أميركا تقول إن مطحنة المفاوضات ستكون هذه المرّة مؤتمراً دولياً، على غرار مؤتمر مدريد، ولكن بأجندة محدّدة من عامين.
هذه هي فرصة أميركا التي لا تُعوّض، أي أن يحكم إسرائيل ائتلاف يميني هو الأكثر تطرفاً منذ العام1967 (بل منذ إقامة إسرائيل!) وأن يسود في الضفة حكم فلسطيني هو الأكثر اعتدالاً منذ أوسلو (بل منذ النكبة الفلسطينية العام 1948.
يفترض أن 'الطبخة' نضجت.. ويُخشى أن الطبخة الناضجة سوف 'تشوشط'، لا لكثرة أيدي الطبّاخين، بل لأن رفعها عن النار قد أزف أوانه.
ومع ذلك فالجعجعة هي المسموعة، وأما الطحن..؟!

حسن البطل
 

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع