ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
ماذا بعد الرئيس؟
03/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : طلال عوكل

لم تعد فكرة تداول سؤال خلافة الرئيس محمود عباس، مخيفة كما كان عليه الحال إبان حياة الرئيس الراحل ياسر عرفات، فثمة خلاف جوهري بين الرجلين من حيث نظرة كل منهما لنفسه ودوره، ومن حيث استعداد كل منهما لتقبل حقائق الحياة.
فالراحل وحتى لحظاته الأخيرة، لم يكن مستعداً لتقبل فكرة الرحيل، ولذلك فإن سلوكه طوال فترة ممارسته مسؤولياته المتشعبة والشاملة كان يعبر عن ظاهرة امتلاء بالثقة، وبامتلاك القدرة، حتى أنه كان يغضب من مجرد طرح سؤال الخلافة، ومستعد لمعاقبة كل من يطرح هذا التساؤل.
وبالرغم من أن فكرة تعيين نائب للرئيس، قد تم تداولها لبعض الوقت، قبل بضع سنوات، وخلال مرحلة الرئيس محمود عباس، إلاّ أن هذه الفكرة توارت عن البحث والتداول، اللهم إلا في أروقة ضيقة، وفي كثير من الأحيان، ترد كتساؤل لبعض الدبلوماسيين الغربيين، والعرب المهتمين بتفاصيل الوضع الفلسطيني.
الرئيس أبو مازن، يعرف ويعترف بالموت كحقيقة أزلية ثابتة، فضلاً عن أن مزاياه الشخصية، تقدمه كإنسان يقبل برحابة صدر فكرة تداول السلطة، وأظهر أكثر من مرة، رغبة جامحة بعدم الترشح لدورة جديدة، فيما لو جرت انتخابات رئاسية، بل إنني أعتقد أن إلحاحه الشديد على موضوع الانتخابات، يعود إلى بضعة أسباب، من بينها، رغبته في استعجال التخلي عن المسؤولية وتسليم الأمانة، ولكن بشكل حضاري، وبما لا يورث الشعب الفلسطيني أزمة كبيرة، هو في غنى عنها. لقد تقدم السن بالرئيس، الذي نتمنى له موفور الصحة، وطول العمر، ولكن عدا ذلك فإنه يدرك تماماً، أنه ليس بمنأى عن كيد إسرائيلي يؤدي إلى إنهاء حياته السياسية على الأقل، كما حصل مع سلفه، خصوصاً بعدما عبر نتنياهو عن حنقه من خطورة الرجل، وحديثه عن ضرورة وضع حد لحياته.
في الواقع فإن عباس، يشكل خطورة كبيرة على السياسة الإسرائيلية، أكثر من الشخصيات والفصائل التي تتبنى خطاب المقاومة والتطرف، فلقد ذهب بمرونته السياسية وتكتيكاته إلى أن دفع إسرائيل إلى عزلة متزايدة، لم تسعفها منها حليفتها القوية الولايات المتحدة.
على أرض الواقع، لم يقدم أبو مازن تنازلات حقيقية، ولم يتخل عن الثوابت، ولكن القضية الفلسطينية في عهده، حققت تفهماً كبيراً لدى الرأي العام العالمي، وكان من الأفضل لإسرائيل التي لا تبحث عن السلام ولا تريده، أن تتعامل مع طرف فلسطيني متطرف سياسياً، لتقول للعالم، إنها تقاتل الإرهابيين أعداء السلام، ولأن ذلك يساعدها على التغطية على جرائمها، وسياساتها وأطماعها التوسعية.
وأظن، أيضاً، أن أبو مازن يدرك أن مشروعه السياسي استنفد قدرته على المواصلة والفعل، فلقد وصل هذا المشروع إلى طريق مسدود، وبات من الصعب عليه أن يتجه نحو خيارات بديلة، لا يكف عن الإعلان بأنه لا يؤمن بها.
وسلفاً أقول إن لا ذنب لأبو مازن، إزاء غياب مقعد نائب للرئيس في السلطة الفلسطينية، فالنظام الأساسي لا ينص على ذلك، ووقوع الانقسام قطع الطريق على إمكانية معالجة إمكانية غياب أو تغييب الرئيس، بطريقة دستورية ديمقراطية. الآن الرئيس فقط الشرعية، وفقد الشرعية من يفترض أن يشغل موقعه في حال غيابه، فالمجلس التشريعي هو الآخر فقد الشرعية، ولا سبيل، للاعتراف بهذه الشرعيات أو تجديدها من دون انتخابات ديمقراطية، أما ما هو قائم فهو قائم بحكم الأمر والواقع، وبسبب قوة تأثير الانقسام. إن ما كان سائداً خلال فترة الرئيس الراحل عرفات، بشأن استمراره واستمرار التشريعي لعشر سنوات، لا يجوز إسقاطه على الواقع الحال لتبرير استمرار الشرعيات، ذلك أن الانقسام والتطلعات الفصائلية، والمصالح الخاصة، هي المسؤولة عن التعطيل، فيما الشعب يضيق ذرعاً بهذا الواقع الخطير والمرير.
ولكن الرئيس عباس يتحمل مسؤولية عن غياب البديل، فلقد انعقد المؤتمر السادس لحركة 'فتح'، وحظي الرئيس بقوة كبيرة، يعتقد البعض أنها تفوق القوة التي تمتع بها الرئيس عرفات، الذي كان يواجه معارضات قوية حتى داخل حركة 'فتح'، ومن هذا الواقع كان من المفترض أن يعالج مؤتمر الحركة هذا الأمر.
وكان يفترض، أيضاً، معالجة هذا الأمر على مستوى منظمة التحرير الفلسطينية، لكن إبقاء هذا السؤال معلقاً، لا شك في أنه يشكل كابوساً لكل من يفكر فيه، وفي مستقبل المؤسسة الفلسطينية.
إذا جاز لنا أن نسأل، فقد غادر أبو عمار الحياة، وكان البديل موجوداً سلفاً، ومحضّراً، فزميله في مرحلة التأسيس، كان موجوداً وصاحب دور فاعل، ولا خلاف عليه، ولكن ماذا حضّر أبو مازن ومن حضّر لقيادة المرحلة المقبلة؟
لقد رحل السواد الأعظم من رجال مرحلة التأسيس، ومن بقي منهم، إما يعاني المرض، أو الشيخوخة، أو أنه فقد الاهلية كما هو الحال بالنسبة للأخ أحمد قريع، أما الجيل الجديد، فإنه يفتقر إلى وجود شخصية واحدة يمكن أن يتحقق حولها شبه إجماع فتحاوي.
إن حركة 'فتح' الجديدة بعد المؤتمر، هي قديمة من حيث أشكال ووسائل العمل فالمؤتمر الذي انتظرته الحركة طويلاً، لم ينجح ولم تنجح القيادة الجديدة للحركة في معالجة أزماتها، وتصحيح مساراتها، ومعاودة النهوض بأوضاعها. وبدون أن يأخذ أحد العزة بالإثم، أقول كوطني فلسطيني حريص إن حركة 'فتح' ولأسباب داخلية وموضوعية تتجه من السيئ إلى الأسوأ.
حين يتم فتح باب الدردشة والنقاش الحر داخل الأروقة المحدودة، وحين يحك كل مشارك دماغه، لا يجد إلا حلاً واحداً، فالبرغوثي القابع في سجنه هو الذي يحظى بالحد الأعلى من المواصفات قياساً بالمرشحين الآخرين، ولكن هذا الأمر ليس بيد أحد، وإنما هو في يد المحتل السجّان وحده.
يعتقد البعض أن منصب الرئيس، ليس حكراً على حركة 'فتح'، خصوصاً أن ثمة استطلاعات للرأي حديثة، تفيد بأن المجتمع الفلسطيني بات يفقد الثقة أكثر فأكثر بالفصائل، لكن مثل هذا الاحتمال مستبعد، خصوصاً أن طبيعة هذا المجتمع لا تزال محكومة للحزبية السياسية، وأن ثمة تكالباً على مثل هذه المواقع. من سيقود الشعب الفلسطيني عليه أن يمتلك القوة، والقوة موجودة لدى الفصائل بحسب أحجامها وأدوارها، ولذلك فإذا افترضنا أن ثمة فرصة لإجراء انتخابات، وهذه مجرد فرضية ينفيها واقع الحال، فإن البديل على الأرجح إما أن يكون من 'فتح'، وإما أن يكون من حركة 'حماس'.
وإذا كانت حركة 'حماس' اليوم، تتقاسم مع حركة 'فتح'، المسؤولية الأولى عن الشعب الفلسطيني، فإن حركة 'حماس' تبدو أكثر جهوزية من حركة 'فتح'، لتقديم مرشحين مؤهلين لإشغال موقع الرئاسة وبصرف النظر عن الحسابات الانتخابية، وما قد ينجم عنها من تغيرات في شعبية كل طرف.
ثمة استعصاء، فبلوغ الوضع، هذه الدرجة، التي يمكن لمرشح من 'حماس' أن يفوز بمقعد الرئاسة، دونه تغييرات جذرية جداً تتصل بتغيير المرجعيات الكبرى، والتمثيل الفلسطيني، وربما ليس قبل الإطاحة بما هو معروف من أطر تاريخية. هل أكون قد أيقظت فتنة نائمة أم عصفاً فكرياً متأخراً؟ في كل الأحوال فإن السؤال يظل قائماً.
 
طلال عوكل

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع