ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
غولدستون: 'غسالة الكلمات'!
03/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم: حسن البطل

'التبيض' و'الغسل' للمال الأسود القذر، وإسرائيل اليهوية بطلة أو نائبة البطلة في هذا المضمار، بشهادات إسرائيلية ودولية. ماذا عن 'غسالة الكلمات'؟ إن لم يكن تعبيراً عبرياً صرفاً، فهو الأكثر استخداماً ـ على ما أظن ـ في صحافة إسرائيل العبرية.
القاضي الدولي المحترم ريتشارد غولدستون، الجنوب أفريقي ـ اليهودي ـ صار القاضي اليهودي الدولي التوّاب في تنقيحه تقريره الشهير كما نشرته 'واشنطن بوست' الأميركية، حيث نطق بفعل الندامة: لم أكن أعلم!
من يهودي 'كاره نفسه' إلى اليهودي التوّاب. ألا يذكركم هذا بتوبة المؤرّخ بيني موريس، لما بعد ـ الصهيونية الذي تراجع عن عمادة فرع جديد إسرائيلي في تأريخ النكبة، وقال: كان على الدولة اليهودية الناشئة أن تستكمل 'التطهير العرقي' إلى آخره في أرض ـ إسرائيل جريمة كاملة تشفع لنصف جريمة؟ لا يوجد نصف مجرم ـ نصف قاتل ـ نصف تطهير عرقي ـ نصف دير ياسين ـ نصف كفر قاسم ـ نصف صبرا وشاتيلا ـ ونصف استيطان.. إلخ! ونصف عنصرية أيضاً!
القاضي المحترم 'لحس' تقريره الأشهر، ربما لأنه طورد في يهوديته داخل إسرائيل وخارجها، وفرض عليه 'حرمان ديني' كما يقول عضو ل/ت نبيل شعث، وكما عاد بيني موريس إلى أحضان صهيونيته، عاد غولدستون إلى أحضان دينه اليهودي. عليك أن تحذر انقلاب التوّابين دائماً!
لكن، إن ادعى بيبي، من جديد، أن جيشه هو 'الأكثر أخلاقية' بين جيوش العالم، فالسؤال الصحيح هو: لماذا يحمي آخر احتلال في العالم؟ والسؤال الصحيح في 'غسل الكلام' للقاضي هو ما طرحه: لماذا لم تتعاون إسرائيل مع لجنته؟ ولماذا في حوادث كهذه، مثل السفينة 'مرمرة' التركية، تقوم بالتحقيق نفسها مع نفسها.. انتهت محاكمة الرائد شدمي في مجزرة كفر قاسم بتغريمه قرشاً واحداً!
في العام 1975 أدانت الجمعية العامة العقيدة الصهيونية كنظرية عرقية. وفي العام الذي تلا أوسلو ألغت الجمعية قرارها متأثرة بأجواء سلام مخادع.. لكن ما الذي جعل إسرائيل في العام 2010 تلي إيران وكوريا الشمالية والباكستان، في قمة الدول المكروهة عالمياً، حسب استطلاع معهد غلوبسكن العالمي بالتعاون مع جامعة ميريلاند؟ سنجد بعض الجواب في حقيقة أن الكنيست الحالية تبوّأت القمة في برلمانات إسرائيل بإصدار قرارات قوانين عنصرية يهودية.
توقيت تنقيح غولدستون لتقريره هو الأسوأ، لأنه يسبق حركة توالدية سياسية فلسطينية ناجحة للحصول من الأمم المتحدة على مكانة دولة مستقلة. مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة انتخب ليبيا لعضويته.. وترون بالفعل القذافي بشعبه، وكل هذا العنف والقتل الذي يصاحب 'الربيع العربي' والقهر الذي هو سمة الاستبداد العربي.
في آذار الماضي تنفّست إسرائيل الصعداء نسبياً، لأن 'أسبوع الأبارتهايد الإسرائيلي' في أربعين مدينة عالمية لم يحقق الصدى والنجاح المأمول، ربما لأن العالم مشغول بقمع 'الربيع العربي' مثلاً، وربما لأن إسرائيل تخوض صراعاً ضد 'قرارات دوربان' منذ عشر سنوات حيث أدينت عنصريتها من جانب مؤتمر للأمم المتحدة.. وربما لأن 'الرباعية' الدولية تفضل 'غسالة الكلمات' انتظاراً لخطاب محتمل من نتنياهو في أيار المقبل أمام مجلسي الكونغرس. من يتذكر كيف احتقرت إسرائيل قرار محكمة لاهاي الدولية واحتقر الجيش والحكومة قرارات 'المحكمة العليا'؟
ماذا جرى في حرب 'الرصاص المسكوب' على غزة؟ هل أن إسرائيل استخدمت عنفاً غير متناسب؟ هل كان موت 1500 فلسطيني غلطة أم تعزيزاً لسياسة الردع، منذ أن تحدث جنرال إسرائيلي عن 'مفعول الضاحية' في بيروت، حيث دمر الطيران الضاحية الشيعية لبيروت، كبديل لتدمير مرافق لبنان، ما دفع نصر الله للقول: لو كنت أعرف.. ما أمرت بعملية قتل وخطف الجنود الإسرائيليين! لو كان يعرف..؟
لو كان غولدستون يعرف ماذا حصل في غزة. لماذا يعرف؟ لأن إسرائيل لا تريده أن يعرف، ولأن الردع والترويع سياسة إسرائيلية وليست مجموعة من الغلطات والتقصيرات والتجاوزات الميدانية، واستخدام خاطئ للفوسفور.. مثلاً.
وجه التقرير الأصلي الإدانة أولاً لإسرائيل، ثم إلى حركة 'حماس'، وتريد إسرائيل من 'توبة' غولدستون أن تستثمر حماقات 'حماس' الجديدة لشن حرب أخرى على غزة، من شأنها إحراج السلطة في رام الله، والإجهاز على أية فرصة للصلحة الفلسطينية.
قبل موته في أيار 1904 كتب ثيودور هرتسل إلى دافيد ولفسون وصيته: 'لا ترتكبوا الحماقات بعد موتي'. العالم يقول الآن إن معارضة إسرائيل للدولة الفلسطينية حماقة لن تجعلها 'غسالة الكلمات' أكثر تعقلاً. السلطة عاقلة وإسرائيل نتنياهو حمقاء! و'حماس' أكثر حمقاً!
حسن البطل

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع