ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
حواديت - سوّد الله وجهك
03/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : د. اسامة الفرا

مرة أخرى يدخلنا «غولدستون» دائرة الجدل، فبعد أن أعد تقريره فيما يتعلق بالحرب الإسرائيلية على غزة نهاية 2008، والجدل الفلسطيني الداخلي المتعلق بطلب تأجيل مناقشة التقرير أمام مجلس حقوق الإنسان، يومها قامت الدنيا ولم تقعد، وصنف طلب التأجيل على أنه تفريط وتخاذل وانبطاح، رغم أن التقرير ساوى إلى حد كبير بين الجلاد والضحية، ورغم عودة التقرير لطاولة النقاش في مجلس حقوق الإنسان وموافقة 25 دولة عما جاء فيه ومعارضة 6 دول إلا أن ذلك لم يغير كثيراً في السجال الفلسطيني الداخلي وامتطاء البعض لصهوة التأجيل والبرطعة في حلبة المزايدة، لم تستوقفنا يومها أصول «غولدستون» اليهودية، ولا صدمته الشخصية ودلالاتها عند تسميته لرئاسة اللجنة، واليوم يعود «غولدستون» ليوجه خنجره المسموم إلى خاصرة الجسد الفلسطيني الذي مزقت أشلاءه أسلحة إسرائيل المحرمة في حربها على غزة، حيث قال في مقال له نشرته صحيفة «واشنطن بوست» بأنه لو كان يعرف آنذاك ما يعرفه الآن، لكتب تقريراً مخالفاً تماماً، ولم يتوقف عند ذلك بل أخذ يدافع عن جرائم إسرائيل في حربها على غزة، معتبراً أن المجزرة التي ارتكبتها إسرائيل بحق عائلة السموني والتي أودت بحياة 29 شخصاً مجرد «تفسير خاطئ» من قائد إسرائيلي لصورة التقطتها طائرة دون طيار، وأن التحقيق الذي تجريه إسرائيل حول ذلك يسير بطريقة مناسبة، واتهم في الوقت ذاته حركة حماس بمواصلة إطلاق الصواريخ والقذائف الموجهة ضد الأهداف المدنية، مشيراً إلى أن قلة الإصابات الناتجة عنها لا يقلل من طابعها الإجرامي «كما جاء على لسانه»، واختتم مقالته بانتقاد ما اعتبره انحياز مجلس حقوق الإنسان ضد إسرائيل مجدداً تأييده لحق الدولة العبرية في الدفاع عن نفسها.
مقال غولدستون «سود الله وجهه» يرقى لمصاف الجريمة المنظمة واغتصاب للحقيقة في وضح النهار، وفيه امتهان لأعضاء لجنة التحقيق، ويبدو أن «غولدستون» الذي أثاره تصريح إدارة «أوباما» عقب نشر تقريره حين قالت أن هنالك شوائب في التقرير، وتحداها يومها بالإفصاح عن هذه الشوائب، لم يستمع قبل كتابة المقال لما قالته كريمته ان تقرير بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق في حرب غزة كان يمكن له أن يكون أشد وأخطر على إسرائيل لولا ترؤس والدها للجنة، وأن الفضل يرجع لوالدها في تخفيف الاتهامات الموجهة لإسرائيل، مقال «غولدستون» لا يطعن فيما خطته يداه بل فيه انحراف خطير عن قرار مجلس حقوق الإنسان الذي شكلت اللجنة بناء عليه، والذي اتهم إسرائيل بارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان في غزة، وأن لجنة تقصي الحقائق هدفت للتحقيق في الانتهاكات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين.
رغم قناعتنا المطلقة بأن تقرير «غولدستون» لم يكن متوازناً وفيه من القنابل الموقوتة المتصلة بالحقوق الفلسطينية، إلا أن تلك لم تستوقفنا البتة يومها، وأخذنا نطبل ونصفق له ونشيد بما تفتقت عنه قريحة «غولدستون»، بل تجاهلنا أصوله اليهودية وما يمكن أن يشكله هذا من انحراف في مصداقية ما سيخرج به، واليوم بعد أن صفعنا بمقاله وشكك في مصداقية قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بمصادقتها على تقريره بأغلبية 114 دولة، علينا أن نسارع في ترميم التصدعات التي أحدثها مقاله ليس فقط في مضمون التقرير ومستقبله في الأمم المتحدة، خاصة وأن إسرائيل تطالب بإلقائه في مزبلة التاريخ، بل لما جاء فيه من انتهاك لبعض المسلمات في حقوقنا حتى وإن جاءت على لسان شخص فقد رجولته بضغط من اللوبي الصهيوني.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع