ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
علامات على الطريق - التهدئة بين الأوهام والحقائق!
03/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم: يحيى رباح

وهكذا، بعد يوم أو بعض يوم، سقطت التهدئة انطلاقا من قطاع غزة مع إسرائيل، حيث أقدمت القوات الإسرائيلية على قتل ثلاثة من العناصر القيادية لكتائب عز الدين القسام في جنوب قطاع غزة، ولم تجد إسرائيل ما تتذرع به سوى الاعتراف بأن عملية القتل هي فعل استباقي، تحت دعوى أن هؤلاء المقاومين كانوا يخططون لشن هجمات ضد إسرائيل.
إلى هنا، والمشهد ليس فيه جديد، بل هو مشهد متكرر، حدث في الماضي البعيد نسبيا وحدث في الماضي القريب ويحدث الآن وفي كل لحظة، فحين تحدث موجة من التصعيد، والتصعيد دائما إسرائيلي، لأن إسرائيل هي التي تقوم بفعل الاحتلال، وتواصل الحصار، وتمارس جنون الاستيطان والتهويد والأسرلة، وتقطع الطريق على المفاوضات، وبالتالي فإنها بصفتها قوة احتلال، فإن هذا الاحتلال بوجوده أصلا وبتداعياته المستمرة وبتفاصيله التي لا تنقطع هو مصدر التصعيد الدائم.
ومنذ بدأت فكرة التوافق على تهدئة ما بين الفلسطينيين والإسرائيليين، فإن هذه التهدئة تكون استثناء من سياق طبيعي، من أجل إتاحة الفرصة لبديل آخر، كأن يكون هذا البديل هو المفاوضات السياسية الجادة والناجحة، أو أن يكون هذا البديل عدم التعكير على إجراءات إسرائيل في حال قررت سحب قواتها وإنهاء احتلالها لمنطقة معينة، أو إذا كان هناك طرف ثالث دولي يتواجد بين الطرفين للبدء بترتيبات سياسية!!!!
ولكن التهدئة التي نعقدها مع إسرائيل في كل مرة لا تستند إلى أي من هذه المعايير، لأن تنفيذ التهدئة مع الاحتلال مع بقائه مستمرا في فعالياته الاحتلالية المتنوعة هي نوع من القبول أو التسليم، دون أن ننكر أن مقاومة الاحتلال ليس لها صيغة واحدة في كل الظروف، فالمقاومة لا تقتصر على الكفاح المسلح مع أنه العمود الرئيسي، فهناك المقاومة السلبية مثل فعاليات الاحتجاج الشعبية واسعة النطاق وفعاليات التضامن والملاحقات القضائية الدولية والحراك الدبلوماسي المدروس، فهذه كلها عناصر ذات قيمة في بانوراما كبيرة اسمها مقاومة الاحتلال.
لحسن الحظ أو لسوء الحظ، فإن القلق الذي ينشأ والجدل الذي يثور بيننا حول أولويات شكل المقاومة، ليس مطروحا بقوة لأن إسرائيل تعفينا منه تماما، فهي انحدرت إلى درجة من العربدة والتطرف بحيث تعتبر كل ما يصدر منا هو إرهاب خطير يجب مواجهته بقوة مفرطة!!!! بل إنه حتى مسيرات الاحتجاج ضد جدار الفصل العنصري المدان من القضاء الدولي ويشارك فيها متضامنون أجانب وإسرائيليون، ترد عليهم إسرائيل بدرجة مفرطة من العنف.
وإذا فنحن لسنا في حيرة من أمرنا لأن كل أشكال مقاومتنا مرفوضة إسرائيليا، وبالتالي فإن الأمر يرجع لنا في تحديد هذه الأولويات والتوافق عليها.
ما دفعني لفتح موضوع التهدئة من جديد هذا اللغط الفلسطيني الذي يتكرر في كل مرة والذي لا يستحق أن يوصف بأكثر من ذلك، وخاصة ما جرى في الأسبوع الماضي في أعقاب موجة التصعيد التي راح ضحيتها قرابة عشرة شهداء من حركتي حماس والجهاد الإسلامي وعدد أكبر من الجرحى، وارتفاع وتيرة التهديدات، وإعلان من إسرائيل بتركيب أول وحدات قبتها الحديدية، وتبادل رسائل بين عدد من الأطراف- يقال إن تركيا وقطر دخلتا على الخط بالإضافة إلى مصر- مما دفع الفصائل إلى التداعي لعقد اجتماع- لم يكن الحضور كاملا- شاركت فيه بعض المجموعات المسلحة أيضا، وصدر بيان يقول ان الفصائل توافقت على التهدئة من أجل تجنيب شعبنا وقوع عدوان إسرائيلي محتمل، (بل إن أحد البلهاء) ممثلا لأحد الأحزاب، ذهب إلى أكثر من ذلك فادعى وهو منفوخ الأوداج أن حزبه كان فاعلا إلى درجة رهيبة في هذا التوافق، لماذا؟ لأنه لا يريد الرقص على دماء شعبه!! الله، تصوروا بالله عليكم حين تدخل اللغة المستعارة الغبية على خط القرارات السياسية التي تتخذ في محطات دقيقة وحاسمة!!!
بل أكثر من ذلك فقد تم تصوير هذا التوافق بأنه ( لجم) العدوان الإسرائيلي الذي كان مقررا!!! وجعل ضغوط المجتمع الدولي تقف حائلا دون قيام إسرائيل بالتصعيد!!! وهو كلام نقوله في كل مرة ثم نعود ونلحسه قبل أن يصل إلى آذان الآخرين!!!
معروف أن إسرائيل لديها مفهوم للتهدئة يحتوي على منظومة كاملة، وأول عناصر هذه المنظومة أن إسرائيل لا تلتزم بشيء مقابل التهدئة، والدليل على ذلك أن إسرائيل من جانب واحد فرضت الحزام الأمني في قطاع غزة، وأتحدى إن كان هناك أحد يعرف حدود هذا الحزام الأمني، قبل أسبوعين تقريبا قتل ثلاثة من الصيادين بحجة أنهم تجاوزوا الحزام الأمني، ويقتل مزارعون دائما داخل حقولهم لأنهم تجاوزوا الحزام الأمني!!! بل إن إسرائيل تقتل يوميا فلسطينيين بدعوى أنهم كانوا ينوون التسلل أو كانوا ينوون إطلاق قذائف!!! فكيف يتم التوافق على تهدئة تخترقها إسرائيل متى شاءت بناء على هذه المعايير الغامضة؟!
والعنصر الثاني في منظومة التهدئة على الطريقة الإسرائيلية، أن قطاع غزة يجب ألا يكون له علاقة من قريب أو بعيد بالضفة أو القدس، ومهما تفعل إسرائيل في الضفة من ملاحقة واجتياحات وجنون استيطاني أو حتى الاعتراض على أصوات المؤذنين، فإن غزة يجب ألا يكون لها علاقة- أعتقد أن أحد ممثلي الفصائل أثار هذه المسألة واحتج عليها في أحد اجتماعات التوافق-.
وثالث هذه العناصر أن هذه التهدئة مهما تم الالتزام بها من الجانب الفلسطيني فإنها لا ترتب أية حقوق، مثل إلغاء الحزام الأمني أو وقف القتل على النوايا أو إنهاء الحصار أو إعادة الإعمار أو حتى مجرد تسيير المعاملات في إدخال بعض كميات الاسمنت المقررة.
هذه أجزاء رئيسية من الصورة السلبية، وبالتالي فإن التوافق السياسي على التهدئة يجب أن يأخذ ذلك بعين الاعتبار فإن التوافق على ماذا؟! ومع الأسف الشديد فإن جميع الأطراف لديها هذه العادة في التلظي تحت شعار التوافق، لا يا سادة، التوافق ليس هو الإجماع في الفقه، وحتى الإجماع في الفقه له شروط دقيقة حتى يتم احترامه والالتزام به.
النقطة الجوهرية التي أريد الوصول إليها أن الإدمان الفلسطيني على هذه الطريقة في إدارة الشأن الوطني، بنمطية مملة، دون إبداع، دون قراءة عميقة وجديدة للواقع، تشكل أمرا خطيرا، فنحن يجب أن نتعلم من تجاربنا القاسية، وأن نغير أنفسنا باستمرار.
ويا أيتها التهدئة كم من الأكاذيب والادعاءات ترتكب باسمك، ولكن في النهاية أين أنت أيتها التهدئة؟؟؟

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع