ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
مدارات - بيان خالد مشعل: التناقض على مستوى «الجماعة»!
02/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : عدلي صادق

واضح ان بيان خالد مشعل حول سورية، قد جاء استجابة لطلب النظام، على ان تتولى ـ ربما ـ قنوات الاتصال الجانبية الحمساوية، تعليل الأمر وشرحه لسائر «الاخوان» على قاعدة ان الضرورات تبيح المحظورات. وقد يأتي في سياق هذا التعليل، ان الاضطرار الى اباحة المحظور، جاء بلغة معتدلة، حرصت على الاشادة بالنقيضين، الشعب و»القيادة» في سورية. وبدا لافتا تصادم الاراء على مستوى «الجماعة» حيال المسألة السورية، اذ لم يكن للقرضاوي، ولا لاخوان سورية وسواها، موقف ورأي الحلقة الفلسطينية التي تمثلها «حماس». وفي الحقيقة، يصح ان يرى واحدنا، في موقف القرضاوي، ما يتماشى مع الحكم الشرعي على النظام السوري، اذ لا يختلف اثنان على الطابع الاستبدادي لهذا النظام، وعلى ان ايدي جلاوزته ملطخة بدماء الابرياء، وان طموح الشعب السوري الى الحرية والاصلاح والى العدالة مشروع. ويمكن للشيخ القرضاوي ان يُكمل فيشرح لمريديه ولغير مريديه من سائر المسلمين، ان حكام دمشق لا يقاومون ولا يحتضنون اية مقاومة، وان كانوا يسمحون لمن يتحدثون عن برنامج للمقاومة، بالمكوث في سورية، وله ان يتطرق الى حكم شرع الله في سفك دم المسلمين، وفي الطائفية المتوحشة التي التهمت كل شيء في سورية، ولا بأس ان تغاضى الشيخ عن «العلمانية» التي يفسرها «الاخوان» في فلسطين بأنها نظير الكُفر، وان يغض الطرف عن ظواهر «سياحية» منافية للدين، او عن موبقات لافتة. فلا تستحق هذه الذمائم المسجلة في دفتر الشروط الحمساوية للحكم الراشد، ان يتوقف عندها فقهاء المسلمين بشأن الحبيبة سورية. المهم ان يعلن هؤلاء الثقاة آراءهم في فرض النظام الأمني وفي فظائع هذا النظام وتلفيقاته، وفي وثيقته الدستورية التي اطاحت بدولة المواطنة، عندما فرضت حزب «البعث» قائدا للدولة والمجتمع. فعلى الرغم من عواصف التغيير في العالم العربي التي اطاحت بعروش استبداد اقل، وفساد موازٍ لما في سورية؛ تصرف الحاكمون في دمشق، كغير معنيين بما يجري، وظهروا على الناس باعتبارهم استثناء. وعندما بدت ذرائعهم سخيفة، بحكم انهم لم يكونوا فوق قوانين الحياة وضرورات التطور السياسي والاجتماعي، علت اصوات قادة الطنين، وزعماء «المقاومة» اللفظية التي تمنع المقاومة، فقدموا تغطية نظرية ذات طابع «جهادي» لاستبداد نظام متخصص في منع الجهاد بالقوة ان لم يمتنع المقاومون بالحُسنى!
ان الشعب العربي السوري لم يعد يقبل البقاء رهينة للطائفيين وأصهارهم وخدمهم الذين يحتكرون السلطة بالقوة المدججة بالسلاح. وحينما يدافع مشعل عن الحاكم، مستأسا بما لديه من قدرة على البطش ثم الظهور مبتسما واثقا منتحلا تعبيرات بريئة يوزع القبلات، كأنه فوجىء بعقوق بعض الشعب؛ فإن هذه مقامرة مشعلية على عدة مستويات، من بينها المستوى العام لجماعة «الاخوان المسلمين» ومستوى الشعب العربي السوري الذي يعرف الحقيقة المرة الدامية ويعيشها. بل ان المراقبين المحايدين، سيقارنون بين موقف قادة «حماس» من السلطة الفلسطينية المحاصرة وغير ذات التسليح الحربي، والتي تمنع المقاومة مضطرة، اذ يعتبرون موقفها اقترافا للفعل الشائن؛ وموقفهم الذي يجعل المنع السوري للمقاومة مأثرة مدهشة، تستحق ان يتغاضى الحمساويون بشفاعتها عن دماء السوريين وعن حريتهم وكرامتهم، وعن اقصائهم بالملايين عن السياسة وعن عملية صنع مستقبلهم، وافقار جماهير المناطق السورية صاحبة الفضل بخيراتها على سائر البلاد (الحسكة ودير الزور وحوران) .
وان كان مشعل، باستجابته لطلب النظام السوري واعلان البيعة له؛ يظن ان بيانه سيلقى احترام المسلمين، فهو واهم. أظنه يتابع التطورات على صعيد «ام الحلقات الاخوانية» في مصر، ويدرك انه لم يعد هناك سمع ولا طاعة ولا صدقية. يكفي الاشارة الى تطورات الايام الثلاثة الفائتة، عندما خرج على «الجماعة» القطب الاخواني المهم هيثم ابو خليل، الذي كشف عن صفقات كان يجري ابرامها بين النظام و»الاخوان» للالتفاف على ثورة الشباب، كما نوّه الى انتخابات 2005 التي اتفقت قبلها قيادات «الجماعة» مع مباحث امن الدولة على الحصول على مقاعد ضمن كرنفال التزوير. ان معترك السياسة عسير ولا نجاة فيه للمخادعين في قضايا جزئية، فما بالنا ان اخطاوا عقيديا وسياسيا وانسانيا!

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع