ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
.. يا عنب دوما!
02/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : حسن البطل

هل انطلق المصلون من الجامع الكبير أم من الجامع الصغير في قرية/بلدة/مدينة دوما؟ كنت لاجئاً في القرية وغادرتها لدمشق وقد صارت بلدة.. وها أنا هنا وقد صارت مدينة.
الجامع الكبير، وسط المدينة، كبير حقاً، وفي أيام صلوات الجمع تفيض أعداد المصلين إلى ساحته الرحبة. يرتج الهواء داخل الجامع آآميين ويتبدد في باحته.
في سنن صلوات أبي مثلاً، أن أجر الصلاة في الجامع الكبيرة قد يكون أعظم.. وفي سنن أبي ان يؤدي صلاته، أحياناً، في الجامع الصغير. كان في قرية دوما أربعة جوامع صليت مع أبي في ثلاثة منها.
على الأغلب، انطلقوا من الجامع الكبير، لكن الجامع الصغير له عندي مكانته، ربما لأن شيخاً ولياً ابتناه، وكان اسمه 'أبو الرهج' للاسم وللجامع وقع، ما معنى 'الرهج'؟ لا أعرف، لكن للاسم وقع بين الرجفة والوهج!
نسيت أسماء حارات القرية التي صارت بلدة ثم صارت مدينة. كلا.. لم أنس تماماً حارتين: 'حارة الشمس' حيث كان البيت الثاني للجوء، و'حارة الجورة'. كان يحدّ القرية جنوباً نهر موسمي الجريان مع ثلاثة قناطر- جسور، وكان يحد القرية شمالاً نهر آخر موسمي الجريان مع جسر حقيقي واحد من الاسفلت تعبره السيارات الى قرية حرستا المجاورة ومن ثم دمشق، التي كان يحدّها جنوباً 'نهر تورا' وكان دائم الجريان لأنه فرع من فروع بردى.
كانت مدرستي الابتدائية، مدرسة سيف الدولة الريفية - بنين، أول مبنى على ضفة النهر الأخرى جنوباً الى جانب 'التربة' أي المقبرة، وكانت مدرستي الثانوية قريبة من ضفة النهر الأخرى شمالاً، من حدود النهر الجنوبي حتى سفوح الجبال التدمرية لم يكن ثمة مبنى واحد في حقول 'العنب الروماني' الأكثر حلاوة ورخصاً. الآن، انقرضت حقول العنب، وصار العنب الروماني هو الأعلى بين الاعناب. امتدت دوما الى سفوح سلسلة الجبال التدمرية كما قيل لي؛ وشمالاً توسعت دوما لتعانق حرستا في منتصف المسافة الى دمشق.
غادرت القرية الى دمشق 1963، وكان سكانها يعدون 20 ألفاً، ويقولون لي إن سكانها الآن يعدون 120 ألفاً مع الوافدين إليها من السوريين. لم يكن هناك وافدون الى دوما غير اللاجئين الفلسطينيين، الذين توزعوا بين بيوت سكان البلدة وحاراتها.. ليس في مخيم!
للانتشار الفلسطيني في سورية خصائص مميزة كانوا مبعثرين في القرية كأنهم 'إخوة' لسكان هذه القرية، أهم قرى ثم بلدات ثم مدن محافظة دمشق. لم يتغلغل أي 'غرباء' باستثناء اللاجئين الفلسطينيين عن البلدة في حواريها وفي قرى الغوطتين الغربية والشرقية تتوسطهما دمشق. نحن شعب واحد.
السوريون عرب أولاً، ودوما السورية عربية أولاً، وثورة حسن الخراط قام بها سكان الغوطة ضد الاحتلال الفرنسي، كرديفة لثورة جبل الدروز- جبل العرب بقيادة سلطان باشا الأطرش.
احتفلت دوما بالوحدة مع مصر كما لم تحتفل قرية أو بلدة، لكنها كانت أول من قاوم الانفصال بالسلاح في أيلول 1961 لماذا؟ لأن ثلاثة طلاب ثانويين: اثنين فلسطينيين وواحدا جزائريا، أثاروا شغباً في المدرسة. جاء الرائد قائد المنطقة، وشتم المشاغبين الثلاثة (كنت ضمنهم) لأنهم من فلسطين والجزائر ويتدخلون في شأن سوري!
كيف لقائد انفصالي ان يشتم فلسطين والجزائر؟ عراضة مسلحة ببواريد 1936 لميليشيا المقاومة الشعبية التي سلحها عبد الناصر، اصطدمت بالشرطة ثم بالجيش عند 'السراي' مقر الحكومة، حيث أنزل المتظاهرون علم سورية ورفعوا علم 'المتحدة'. أول مرة سال كف يدي من تمزيق قماشة علم سورية. سقط عشرات القتلى من الشعب والجيش.. وبقيت 'ثورة دوما' ضد الانفصال خبراً رئيسياً مدة اسبوع في إذاعة 'صوت العرب'!
كنت في مثل أعمار الشباب المحتجين والشهداء عندما انتفضت دوما العام 1961.. أقرأ، الآن، أسماء الشهداء في 'الأيام'... سقطوا وهم يهتفون: 'نحن شباب الحرية إسلام ومسيحية' و'نحن شباب الحرية سنية وعلوية'. أين سقطوا؟ على الأغلب قريبا من الجامع الكبير.
يقولون هنا: 'يا عنب الخليل' ولكن أقول: 'يا عنب دوما'.. عناقيدها من غضب ودم!

حسن البطل
 

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع