ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
نعم.. هناك مفاوضات !
02/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : هاني حبيب

ينشغل الإسرائيليون هذه الأيام، بفضائح نتنياهو وزوجته وإمكانية تحويله للقضاء على خلفية التبرعات لحملته الانتخابية ونفقات سفرياته المتعددة وحسابات ثيابه المغسولة، وهو ينشغل بالرد على كل ذلك على 'القناة العاشرة' التي تخصصت في الآونة الأخيرة، بالكشف عن تمسحه بأغنياء اليهود من أجل تغطية نفقات سفرياته مع زوجته، ومع أن وسائل الإعلام الإسرائيلية وجدت في ذلك مادة خصبة لملء صفحاتها، إلى أن البعض منها، طالب بأن لا تقتفي وسائل الإعلام ماذا فعل نتنياهو، بل يجب التركيز عما لم يفعله، ذلك أنه ما زال 'جالساً على الجدار' ومن دون أن يبدي حراكاً يؤدي إلى قيامه بدوره كرئيس حكومة، خاصة في مسألة المفاوضات على الملف الفلسطيني.
ويأخذ هذا البعض على رئيس حكومتهم، أنه اكتفى بلوم الفلسطينيين والقول إنه ليس هناك شريك، بينما هذا الشريك، قارب على استكمال بناء البنية التحتية للدولة الفلسطينية ونجح في إقناع أعداد متزايدة من الدول للاعتراف بالدولة الفلسطينية، كما نجح في إنشاء تكتل دولي يدعم توجهه إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول القادم بهدف انضمام الدولة الفلسطينية إلى الأمم المتحدة، وهذا يعني، بنظر هذا البعض أن حرباً كتلك التي جرت في عام 1973، ستتكرر في أيلول هذا العام، ولكن في اطار سلمي يتمخض عنه قيام دولة فلسطينية.
ولم يقتصر الأمر في هذا السياق، على بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية، بل تعدّاه إلى عدد من سفراء الدولة العبرية في معظم عواصم العالم، ومسؤولين كبار في وزارة الخارجية، عندما تقدموا باقتراح إلى ضرورة الإسراع، من قبل إسرائيل بالاعتراف بالدولة الفلسطينية قبل أن يتم ذلك عبر الجمعية العامة للأمم المتحدة، ويتهم هؤلاء أن لجنة نتنياهو السباعية التي تتخذ القرارات الأكثر أهمية، لا تعي معنى ذلك، فمثل هذا الاعتراف من قبل المنظمة الدولية بالدولة الفلسطينية من شأنه أن يضع حدوداً نهائية للدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران 1967، بينما هناك توافقات أولية مع الجانب الفلسطيني على مسألة تبادل أراضٍ، وحتى لو رفضت إسرائيل كما هو مرجّح هذا القرار، فإن ذلك لا يعني شيئاً من وجهة نظر القانون الدولي، فقط ستصبح هذه الدولة تحت الاحتلال الإسرائيلي بكامل حدودها، مما يلجم إسرائيل أكثر من أي وقت مضى على القيام بأي مناورة عسكرية ـ أمنية تحت أية ذريعة، وستعيدها من الناحية العملية إضافة إلى تعزيز عزلتها في المحيط الدولي.
رغم ذلك، فإن وزارة الخارجية الإسرائيلية لم تلتفت إلى السفراء وكبار الموظفين لديها، بل أمعنت في السياسة ذاتها، عندما أرسلت تعليمات للسفراء بضرورة أن يوضحوا دائماً بأن إسرائيل ستتخذ إجراءات من جانب واحد إذا ما اعترفت، هذه الدول، والجمعية العامة للأمم المتحدة بالدولة الفلسطينية، مثل الضم وبناء مستوطنات جديدة، لكن لم يعد هناك حديث عن مقترحات سابقة لنتنياهو حول 'حدود مؤقتة' والهادفة إلى إحباط التحرك الفلسطيني في أيلول القادم نحو الجمعية العامة بهدف انضمام الدولة الفلسطينية إلى المنظمة الدولية.
ويعود سفراء إسرائيل لحث حكومتهم على الإقدام على خطوات ملموسة قبل فوات الأوان، من قبيل التأكيد، من خلال مناصبهم أن القيادة الفلسطينية نجحت في الشهور الأخيرة في إقناع الدولة الكبرى المؤثرة في الاتحاد الأوروبي، بأنها الأكثر التزاماً بالعملية التفاوضية، وان الخطة الأوروبية، من قبل ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، لدعم التوجه إلى الجمعية العامة، لم تحظ بأي اعتراض أميركي، ما يوحي بأن واشنطن سئمت من التعنت الإسرائيلي، وان استخدامها لحق النقض 'الفيتو' ضد المشروع العربي ـ الفلسطيني لإدانة الاحتلال في مجلس الأمن، أدى إلى عزلتها عن حلفائها التقليديين، من دون أن تكترث إسرائيل بذلك، وكأنها تعتقد أن السياسة الأميركية في الشرق الأوسط تحديداً مسخرة لخدمتها حتى لو كان ذلك ضد هذه المصالح الأميركية في المنطقة.
ويعتمد تحرك نتنياهو على ما يمكن أن يقوله الشهر القادم في واشنطن، لدى اجتماعه مع زعماء يهود الولايات المتحدة وعند اجتماعه مع أوباما والقيادات الأميركية، حتى الآن يجري الحديث بخفوت عن خطته حول دولة فلسطينية مؤقتة، تجري مفاوضات مع إسرائيل حول ملفات الحل الدائم، هناك اعتراضات على هذه الخطة داخل ائتلافه الحكومي وداخل حزب الليكود الذي يترأسه، بالتوازي مع تهديد مستمر باتخاذ خطوات من جانب إسرائيل من جانب واحد، وكأنما لا يفعل ذلك الآن، معتقداً أن المجتمع الدولي سيظل صامتاً إزاء استمرار حكومته في إدارة الظهر له ولإجماعه على ضرورة قيام دولة فلسطينية مستقلة على الأراضي المحتلة عام 1967 وعاصمتها القدس، ويعتقد أن سياسة الأمر الواقع التي انتهجها على الدوام، لا تزال من الممكن استمرارها، غير عابئ بالمستجدات التي جرت في المنطقة والتغيرات على خريطتها السياسية.
وإذا كان من الواضح أن ليس هناك عملية تفاوضية مباشرة على الملف الفلسطيني ـ الإسرائيلي بسبب استبدالها من قبل إسرائيل بالعملية الاستيطانية، إلا أنه من الواضح، أيضاً، وبسبب هذا الجمود والعقبات، أن هناك 'عملية تفاوضية' تجري على قدم وساق، ولكن بهدوءٍ وتروٍ، بين مختلف الأطراف المؤثرة في هذه العملية، ولكن من دون الجانب الإسرائيلي، بعضاً من هذا التحرك حول العملية التفاوضية تعبر عنه المجموعة الثلاثية: ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، والصمت الأميركي على هذا التحرك، يمكن فهمه كمشاركة فيه ولكن من دون جلبة، والجولات المتتابعة للرئيس الفلسطيني من أجل حشد الدعم الدولي لاستحقاقات أيلول، تأتي في اطار هذه 'المفاوضات الباردة' من المرجح أن تكون أكثر تأثيراً على مستقبل الحل النهائي وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وهذه المفاوضات التجلي الأوضح لما يمكن أن يقدم عليه المجتمع الدولي، من إدارة الظهر لإسرائيل في حال استمر هذا الجمود في العملية السياسية جراء مراوغتها ووضعها للعقبات أمام العملية التفاوضية المباشرة.
وقد يكون هذا التحليل للوضع الراهن متفائلاً، إلا أننا نرى أن جملة المتغيرات الجوهرية في المنطقة، تلح على أطراف العملية التفاوضية، اتخاذ مواقف غير تقليدية تنسجم وروح هذه المتغيرات، وتعتقد أن القيادة الفلسطينية قد استثمرت هذه المتغيرات في التأثير على الأطراف الأخرى بهدف حشد القوى الدولية لصالح الدفع باستحقاقات أيلول إلى نهايتها، بإقامة الدولة الفلسطينية العضو في المنظمة الدولية، على حدود الرابع من حزيران وعاصمتها القدس الشرقية.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع