ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
حرف الميم سر من أسرار الانقسام : شراكة أم مشاركة
02/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : كفاح حرب

تستند التنظيمات السياسية الفلسطينية في قراراتها السياسية على مبدأ الشراكة السياسية كحق ديمقراطي، وأيضاً خرج قبل أيام الشباب الفلسطيني إلى الشارع ونصب خيمته في مراكز المدن الفلسطينية تطبيقا لحقه الديمقراطي بالمشاركة في إنهاء الانقسام بين شقي الوطن، ومطالباً الجميع العودة إلى العمود الفقري لنضال شعبنا وسر استمرار ثورتنا المعاصرة، ألا وهو مبدأ الوحدة الوطنية. لكن يبدو أن المعضلة بين ديمقراطية الطرفين بعدما شارفت سنوات الانقسام على الدخول في العام الخامس تكمن في حرف الميم كحرف فارق بين الديمقراطيتين. فكلمة الشراكة الخالية من حرف الميم تسللت الى القاموس السياسي من دنيا المال والأعمال حيث تقوم الشراكة على الارتباط القانوني بين طرفين أو أكثر لأداء عمل يقتسم الشركاء أرباحه ويتحملون خسائره، واثبت في معناه السياسي مدلولا مثاليا يعتمد على الاقتسام المتساوي للسلطة الذي قل أن يتحقق في دنيا الواقع، إذ إن الشراكة السياسية لا تعدو أن تكون تحالفاً سياسياً يمثل المصلحة الوقتية للأطراف الداخلة فيه وتتحدد سلطة كل طرف حسب وزنه وأهميته لاستمرار هذا التحالف، هذا التحالف لا يعمر طويلاً وان كانت هناك أمثلة نادرة لتحالفات سياسية أفضت في نهاية الأمر إلى الاندماج في كيان واحد وأشهرها التحالف الانتخابي الذي أقامه الحزب الليبرالي البريطاني مع الحزب الديمقراطي الاشتراكي البريطاني مطلع الثمانينات وانتهى عام 1988 إلى اندماجهما معاً في الحزب الليبرالي الديمقراطي. ولكن الشراكة التي تقوم على تحالف بين طرفين أو أكثر هي أمر مؤقت تمليه مصلحة عاجلة للأطراف ويعيش ما دامت الحاجة له قائمة والظروف مواتية، هناك صور عدة طبقت على ارض الواقع للشراكة السياسية كانت المواقف المبدئية للأطراف المكونة لها متناقضة ومصالحهما متعارضة.
شراكة التسوية التاريخية في جنوب أفريقيا حينما عجز كل طرف عن هزيمة الطرف الآخر ولكنهما قدما تنازلات أفضت إلى حفظ مصلحة الطرفين في إطار وحدة البلاد. وشراكة التمرد والاستيعاب في أنغولا حينما استطاعت الحكومة الأنغولية امتصاص ضربات المعارضة المسلحة وتمكنت من توظيف مواردها من بترول وماس وذهب للتسلح بهدف اقتلاع المعارضة المسلحة من جذورها مع تقديم إغراءات كبيرة لقادتها للمشاركة في هيكل السلطة القائمة، وشراكة الاحتمال والمصالح المتبادلة في موزمبيق حينما دفعت تطورات نهاية الحرب الباردة طرفي الصراع إلى طاولة المفاوضات، ورغم التباعد الأيديولوجي بينهما إلا أنهما وافقا على الدخول في شراكة ثنائية شكلت طبيعة النظام السياسي فيما بعد، حيث أبعدت القوى السياسية الأخرى من المشاركة وتمترس كل طرف في موقع من مواقع السلطة في جزء من أجزاء البلاد حماية لمصالحه الخاصة في إطار شراكة ثنائية قمتها ومداها الريبة والشك وليس الثقة وقبول الآخر. هذه نماذج حية للتنظيمات السياسية في عدة دول من العالم استطاعت أن تبني جسراً للتواصل والحفاظ على وحدة الوطن فيها، فهل التنظيمات الفلسطينية قادرة على تطبيق إحدى الصور السابقة الذكر أم أنها لا زالت تبحث عن ابتكار يليق بتنظيمات سياسية تشترك جميعا بأنها تبحث عن حصتها في سلطة حكم ذاتي محدود ما زال الاحتلال الإسرائيلي يسيطر على مقدراتها المادية كما البشرية.
بينما المشاركة، حيث الميم أحد أحرفها، مفهوم ديمقراطي مختلف تماما كونه لا يرتبط بالوصول إلى سلطة تنفيذية معينة أو الحصول على منفعة محسوبة وإنما يعني حق الجميع في صنع القرار بالمعنى الأشمل، حيث يكون للمواطن صوت مسموع في الشأن العام لا في السلطة التنفيذية حصراً، وهي ركيزة للعمل الديمقراطي إذ يستطيع الفرد أو الجماعة المشاركة حتى من موقع المعارضة. عليه، أظن حرف الميم هو سر من أسرار إنهاء الانقسام الفلسطيني.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع