ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
الأصولية امتداد للاستبداد
02/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : حمادة فراعنة

ليست الأحزاب والفصائل والتنظيمات الأصولية الإسلامية، أحسن حالاً، وأفضل ثقافة، وأرقى سلوكاً من الزعماء العرب الذين حكموا في فترة الحرب الباردة، فقد كان هؤلاء وأولئك حلفاء للولايات المتحدة الأميركية، وسوية فيما بينهم صاغوا تحالفاتهم لمواجهة السوفييت والإشتراكية والشيوعية من طرف ولمواجهة قوى المعارضة اليسارية والقومية والليبرالية من طرف آخر ، وعملوا على تعزيز الاتجاهات والأفكار الأصولية والرجعية والمحافظة على حساب الديمقراطية والتعددية وحقوق الإنسان فنمت الأحزاب الأصولية وقويت في ظل التحالف الأميركي مع الزعماء العرب، وفي غياب وضعف اليسار والاتجاه القومي والتيار الليبرالي.
فحركة الإخوان المسلمين وولاية الفقيه الشيعية وتنظيم القاعدة عملوا مع الولايات المتحدة وقاتلوا تحت راياتها وتسلحوا من أسلحتها، وتم تغطية احتياجاتهم من الأموال الأميركية المباشرة، أو من قبل نظام الثراء الخليجي النفطي وبقرار أميركي أيضاً.
والولايات المتحدة بعد أن استنفذت غرضها من الأحزاب الأصولية الإسلامية بعد نهاية الحرب الباردة وهزيمة المعسكر الإشتراكي لم تعد بحاجة لتحالفها معهم، وألغت خدماتهم وأنهت توظيفهم، هذا ما فعلته للإخوان المسلمين ومع ولاية الفقيه الشيعية ومع تنظيم القاعدة الذين تحولوا إلى المعارضة بعد أن اكتسبوا الخبرات وراكموا الأموال وانتشر نفوذهم على حساب الديمقراطية والتيارات الثلاثة اليسارية والقومية والليبرالية.
في التجربة الإيرانية كان هنالك تحالف بين الشيوعيين ومجاهدي خلق وشخصيات اجتماعية واقتصادية مع رجال الدين والإمام الخميني، ولكن الخميني ورجال الدين بطشوا بالقوى اليسارية والقومية والليبرالية، وخطفوا الثورة الشعبية ضد نظام الشاه وساروا بها نحو الإستبداد والتسلط ضد العصرنة والديمقراطية والتعددية، وهذا ما حصل في أفغانستان، حيث سيطرت القاعدة وطالبان على الحكم وبطشت بكل القوى التي كانت مؤتلفة ضد الاحتلال السوفييتي.
في فلسطين، وصلت حماس إلى السلطتين التشريعية والتنفيذية، بفعل عاملين أولهما : نضالها ضد الاحتلال، وثانيهما : عبر صناديق الاقتراع، ولكنها لم تكتف بما أنجزته وحصولها على غالبية المقاعد البرلمانية، فقامت بانقلابها عام 2007، ضد الشرعية وضد التعددية وضد صناديق الاقتراع واستأثرت بالسلطة، وانفردت بقطاع غزة، وقامت بتصفية جسدية لبعض حلفائها الذين كانوا معها في الانقلاب وهم مجموعة ممتاز دغمش ومجموعة أحمد حلس ومجموعة موسى عبد اللطيف، وها هي بعد أن تحكمت بالسلطة وانفردت بها تتوسل التوصل إلى اتفاقات التهدئة مع الإسرائيليين حفاظاً على بقاء سلطتها الحزبية وحمايتها، إضافة إلى منعها لأي مظهر من مظاهر التعددية، ورفضها إجراء الانتخابات البلدية والبرلمانية والرئاسية .
التجارب المرة التي مرت بها الشعوب في إيران وأفغانستان وفلسطين ، تحت حكم ولاية الفقيه وتنظيم القاعدة وحركة حماس الإخوانية لا تبشر بالخير، ولا تستجيب لمتطلبات العصر وروحه التعددية الديمقراطية، الأمر الذي يفرض أساساً من اليقظة والتحسب من هيمنة القوى الأصولية وتسلطها واستئثارها بمؤسسات صنع القرار.
صحيح إن حركة الإخوان المسلمين، في الأردن ومصر وسورية واليمن والسودان والجزائر، لا تلجأ للعنف والعمل المسلح والاغتيالات، على خلاف ما فعلته في السابق في مصر أيام الملكية وبداية عهد عبد الناصر من اغتيالات، وما فعلته في سورية لإسقاط نظام حزب البعث العربي الإشتراكي عبر العمل المسلح والاغتيالات، وما فعلته في العراق لإسقاط نظام حزب البعث عبر التحالف المكشوف مع الاحتلال الأميركي، حيث تعمل اليوم على ترسيخ نشاطها الجماهيري والنقابي والبرلماني، وتنبذ العنف والعمل المسلح، ولكن ما فعلته حماس في قطاع غزة، وما حاولت أن تفعله في الضفة الفلسطينية ضد مؤسسات السلطة الوطنية ينذر بالخطر، مقروناً مع تغطية كاملة وإسناد ورعاية حركة الإخوان المسلمين، مما يوفر حافزاً لليقظة من دور حركة الإخوان المسلمين ونفوذها، وهي الحزب الأقوى العابر للحدود والأوسع انتشاراً ونفوذاً منظماً في العالم العربي.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع