ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
رسالة لوزير الخارجية المصري: حاور الشعب .. الفصائل أقلية..!
02/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : أكرم عطا الله

انتظر الفلسطينيون طويلاً تلك الحوارات المزمنة بين الفصائل والتي مع نهاية كل جولة حوار كان ينبني مدماك آخر في سور الانقسام الذي بدا في الآونة الأخيرة كأنه قدر على رؤوس الفلسطينيين، فلم يكن الفشل سوى تعبير عن إرادة تلك القوى والتي كانت محكومة لأجندتها الخاصة ومصالحها الحزبية وليست الوطنية الشاملة، فصائل أرادت أن ينتهي الحوار بإقصاء الجميع وضمان الحصة الكبرى لها من كعكة السلطة التي أصابت البعض بالعمى عن رؤية المشروع الوطني الذي تلقى الضربات القاصمة وتوقف عن التحرير.
للتاريخ حكمه كما أن للجغرافيا قسوتها، ويفرض كلاهما أقداراً على الشعوب والدول، وقد شاءت الأقدار أن تتحمل مصر منذ فجر التاريخ المسؤولية عن الفلسطينيين ارتباطاً بالدور الذي كلفها به التاريخ وتلاحم الجغرافيا، وقد لاحظ الجميع أن مصر ممثلة بوزارة الخارجية بعد أن لبست ثوبها الجديد تتقدم دون أن تترك فراغاً للآخرين تجاه الملف الفلسطيني من خلال لقاء بعض قادة الفصائل نفسها والتي أعاقت وأفشلت كل الحوارات السابقة وأضاعت على الشعب الفلسطيني سنوات من عمره ليس لسبب سوى رغبتها بالاستئثار بالوطن والاستفراد به دون مشاركة الآخرين.
وما بين الحوارات ونهايتها جرت مياه كثيرة في النهر وشهد المجتمع الفلسطيني انزياحات هائلة بعد أن صدم بتجربة الفصائل في الحكم والتي أصابته بإحباط شديد حين لم تقدم الفصائل ما يليق بهذا الشعب وكفاحه الطويل وتضحياته عبر العقود ليكتشف أحزاباً غير ديمقراطية، أحزاباً لم ترَ سوى أبنائها من يستحقون الوظائف ولم ترَ أيضاً كفاءات من الشعب سوى المنتمين لها، وكان المتقدمون للوظائف يحتاجون للسلامة الأمنية من أجهزة السلطة ورسالة مباركة من المساجد لدى أجهزة 'حماس'.
وقد تمثلت تلك الانزياحات والتغيرات بأن انفض الناس من حول تلك الفصائل التي هبطت شعبيتها والتي جميعها وفقاً لاستطلاعات عديدة تشابهت نتائجهما لم تعد تعكس تمثيل 50 % من الشعب الفلسطيني وبقيت خارج ثقة نصف الشعب. هذا الانزياح حدث في السنوات الخمس الأخيرة بعد تجربة 'حماس' في حكم قطاع غزة، وإذا كانت الفصائل تمثل نصف الشعب الفلسطيني فهل من حقها أن تعلق مستقبله بأيديها؟ وتعلق نظامه السياسي أسيراً لخلافاتها الحزبية وغير الوطنية، وهل من حق مصر أن تساهم مرة أخرى بترك الأقلية تحدد مصر باقي الشعب ؟؟
إن مصر ترتكب خطأ كبيراً وهي تعيد الحوار بنفس الآليات السابقة وتعود لتسمع من الفصائل المتراجعة شعبيتها مرة أخرى والخشية من سنوات أخرى من الحوار، لأن الفصائل ترى الوحدة من منظور مصالحها وحدها فقط، وإلا ماذا يعني أن يأخذ قانون الانتخابات كل هذا النقاش الطويل دون اتفاق، لا يعني سوى أن هناك قوى تطمع في الاستيلاء على أصوات غيرها والذهاب بأكبر من حصتها في البرلمان، والعدالة تقول فليأخذ كل حقه من الوطن إذا كانت هناك قسمة، فالنصيحة لراعي الحوار الجديد باعتماد قانون الوطن دائرة واحدة.
إذا أرادت الخارجية المصرية أن تبدأ حواراً جديداً عليها أن تستخلص العبر من التجارب السابقة في الخرطوم ومكة ودمشق والقاهرة لتصل للاستنتاج القاطع بأن الفصائل الفلسطينية لا تترك وحدها، من حقكم أن تستمعوا لها ولكن حددوا زمناً لنهاية الحوار الذي لم يستغرق مع اللبنانيين سوى 72 ساعة في الدوحة. استمعوا للفصائل ولكن استمعوا أيضاً للكتلة الكبرى في الشعب والتي انزاحت بعيداً عن الفصائل، فقد نمت قوى جديدة منها حركة الخامس عشر من آذار والتي تمكنت من تحريك الشعب الفلسطيني حين تواجد في ذلك اليوم حوالي خمسين ألفاً بناء على ندائها وهو ما يعني بالنسب ثلاثة أضعاف الذين خرجوا بميدان التحرير وصنعوا ثورة بمصر هذا قبل أن يتم قمعهم في غزة.
وقد قدمت الفصائل نموذجاً سيئاً في التعامل مع شعبها أفقدها ثقته، فمن يقمع الفلسطيني لا يعد ممثلاً له ومن يحمل هراوة لأبناء شعبه ليس جديراً بتمثيلهم، من يكسر يد الفلسطيني لا يمثله، ومن يغلق زنزانة على أبناء شعبه لا يحق لحامل مفاتيحها أن يمثل هذا الشعب، ويخشى من مصر الجديدة أن تساهم بذلك.
هذه الفصائل برزت كأجنحة عسكرية ضد الاحتلال ثم أصبح لهذه الأجنحة العسكرية تنظيم سياسي، والثقافة العسكرية هي ثقافة ديكتاتورية ارتباطاً بجدية الجيش وصرامة الحروب وأصبحت تلك الديكتاتورية جزءاً من هوية الفصائل، وحين تشكلت السلطة اصطدمت هذه القوى بمجتمع مدني يطمح للديمقراطية وحقوق الإنسان فعجزت هذه القوى أن تتعاطى مع تجربة المجتمع المدني وبررت قمعها باسم النضال مرة والمقاومة والصمود مرات ليدفع الفلسطيني ثمن حداثة تجربتها.
لقد نشأ جيل جديد مختلف في السنوات الأخيرة جيل يطمح للحياة في مجتمع ديمقراطي تعددي حضاري إنساني يقوم على احترام حقوق الفرد والحريات العامة بعيداً عن القمع والاستلاب، وبعيداً عن الذاتية الحزبية والثقافة النقيضة للديمقراطية والتي لم تستوعبها القوى بعد، لهذا إذا كان من نصائح لوزير خارجية مصر وأنتم على أبواب حوار كل التمنيات أن يفضى إلى مصالحة فهي كالتالي:
أولاً: حددوا فترة زمنية كسقف لإنهاء الحوار بين الفصائل ولا تتركوها مفتوحة.
ثانياً: استمعوا للفصائل وضعوا رؤيتكم الخاصة.
ثالثاً: استمعوا للشعب الفلسطيني خارج هذه الفصائل لأنه يمثل أغلبية، ولأن من حقه أن يقول ما يريد وليس ما تريد القوى، فهناك منظمات المجتمع المدني والمثقفون وحركة الشباب ورجال القانون لديهم أيضاً رؤية وطنية وهم بعيدون عن عقدة الصراع على السلطة.
رابعاً: إذا لم تستجب الفصائل لما تطرحونه، حملوا المسؤولية لمن يرفض المصالحة. وهناك تجربة للجامعة العربية حين تحدث عمرو موسى عن رعايته للحوار السابق وقال إنه سيحمل المسؤولية لمن يعطل المصالحة وللآن لم يعلن أمين عام الجامعة العربية عن وعده للشعب الفلسطيني لا تكرروا تجربته.
خامساً: لم تعد المصالحة بحد ذاتها هدف الفلسطينيين بعد الانزياحات بقدر ما إنها أصبحت جسراً للانتخابات التي ستعبر قوى جديدة خلالها عن نفسها فضعوا نصب أعينكم الذهاب للانتخابات بالسرعة التي ارتضتها مصر على نفسها بعد ثورتها.
ودون ذلك لن تتمكنوا من صناعة مصالحة، فالتجربة الفلسطينية طويلة ومريرة لكن الأمل الجديد الذي أعلنته الخارجية المصرية يعطي دفعة جديدة يتمنى كل الفلسطينيين أن تنتهي بالنجاح.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع