ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
نبض الحياة - أهمية زيارة مصر
02/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : عادل عبد الرحمن

العلاقة الفلسطينية - المصرية، علاقة عميقة عمق حقب التاريخ كلها، والآتي منها. وهي علاقة استراتيجية لأكثر من اعتبار، الاول بحكم الجوار الجغرافي. والثاني الارتباط القومي العربي بين الشعبين الشقيقين. والثالث كون مصر العربية، تحتل مكانة مركزية ومحورية في منظومة العلاقات العربية الرسمية والشعبية. ورابعا الترابط والتداخل الديالكتيكي بين الامن الوطني المصري والقضية والشعب الفلسطيني، خامساً الدور المصري المقرر في مصير القضية الفلسطينية، ارتباطا بما تقدم من عوامل. وسادسا قدمت مصر عشرات الآلاف من الشهداء دفاعا عن الشعب الفلسطيني وللذود عن حياض مصر القومية. وهناك عوامل اقتصادية واجتماعية وثقافية عديدة تؤكد عمق الروابط على المستويات المختلفة بين الشعبين الشقيقين.
لما ورد آنفا، فإن العلاقة الفلسطينية - المصرية، هي اشبه بزواج كاثوليكي. لا يمكن الفصل بين الشعبين او القيادتين السياسيتين، بغض النظر عن مدى التوافق او التنافر بينهما. علاقة لا فكاك منها بحكم مشيئة الجغرافيا والتلازم التاريخي وصلة الرحم العربية.
بالتأكيد تتأثر العلاقات الاخوية المشتركة سلبا او ايجابا ارتباطا بطبيعة العلاقة بين القيادتين السياسيتين. غير ان برودة العلاقة لسبب من الأسباب، لا تحول دون التواصل والحرص المشترك من القيادتين على ديمومة الحرارة في الخط الواصل بينهما. لمصلحة مشتركة تتجاوز حدود ومزاجية هذا الحاكم او ذاك، وتتجاوز حتى الارباكات الناشئة عن ممارسات مخلة بالأمن الوطني، او سقوط بعض القيادات السياسية من الشعبين في دوامة الاساءة للقيادة في البلد الشقيق.
اتكاء على ما تقدم، أولت القيادة السياسية الفلسطينية تاريخيا العلاقة مع الشقيقة الكبرى مكانة خاصة ومميزة. ليس خوفا، او خنوعا، او ارتهانا لمشيئة هذه القيادة السياسية المصرية او تلك. انما من منطلق القراءة المسؤولة لاهمية جمهورية مصر العربية. فضلا عن، أن طبيعة التعقيدات الشائكة، التي تعيشها القضية الفلسطينية، الناجمة عن الاحتلال الاسرائيلي فرضت على قيادة منظمة التحرير الفلسطينية التعامل مع القيادات السياسية العربية المختلفة ملكية ام جمهورية، وبغض النظر عن طبيعة النظام السياسي الحاكم هنا او هناك، وعلى رأسها القيادة السياسية المصرية بالكثير من الشفافية والمسؤولية بهدف تعزيز العلاقات المشتركة لخدمة التكامل الثنائي والعربي المشترك في المنابر الاقليمية والدولية.
وفي اعقاب ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011، التي ما زالت حتى اللحظة تعيد رسم ملامح مصر وفق ما تعتقده في صالح الشعب المصري الشقيق، قامت بعض الابواق والاقلام بضخ الكثير من الاقاويل عن طبيعة العلاقة التي ربطت بين القيادتين السياسيتين الفلسطينية والمصرية زمن الرئيس المتنحي، حسني مبارك. وكأن العلاقات كان من المفترض ان تكون سيئة! والهدف من عملية الشحن والتحريض المغرضة، هو وضع اسفين في العلاقة بين القيادة الفلسطينية برئاسة الرئيس محمود عباس والقيادة المصرية الجديدة، إن كان برئاسة المشير طنطاوي، رئيس المجلس العسكري الأعلى او برئاسة الرئيس غير معروف الاسم والاتجاه الذي يمثل، في اعقاب انتخابه قبل نهاية العام الحالي.
لكن القيادة الفلسطينية، التي اعلنت من اللحظة الاولى احترامها لارادة هذا الشعب العربي او ذاك، وعلى رأسها الشعب المصري الشقيق، لم تسقط في متاهة بعض القوى الفلسطينية والمصرية والعربية او الاسلامية. وقفزت عن الصغائر لحماية العلاقات الاخوية المشتركة مع مؤسسة النظام السياسي العربي بشكل عام وفي مصر بشكل خاص. وعملت على مد جسور التواصل مع القيادة المصرية الجديدة منذ اللحظة الاولى، لاستمرار التواصل الثنائي المشترك، وحرصا على الدور المصري المركزي في المسألة الفلسطينية إن كان في إطار المصالحة الوطنية او في ملف الاحتلال الاسرائيلي واستحقاقات ايلول القادمة. رغم ان القيادة الفلسطينية برئاسة ابو مازن تعلم ثقل المسؤولية التي تقع على رأس القيادة المصرية الجديدة في نطاق الملف الداخلي. مع ذلك، حرصت القيادة الفلسطينية على مواصلة مصر لمسؤولياتها القومية، كما عملت، وما زالت تعمل على استعادة مصر لدورها المركزي في الاقليم والعالم. وقطع الطريق على القوى التي لا تريد لمصر الارتقاء لمستوى مهامها السياسية المناطة بها تاريخيا، والتي لا يمكن إسقاطها تحت اي اعتبار من الاعتبارات، حتى مع بروز فقاعات سياسية لبعض دول الاقليم، التي افترضت في نفسها «الكفاءة» لوراثة الدور المصري بعد الوهن الذي اصابه لاعتبارات مختلفة في المرحلة السابقة على الثورة.
توافقا مع ما ورد، اجرت القيادة الفلسطينية سلسلة من الاتصالات المباشرة او الهاتفية مع القيادة المصرية. وأرسلت اكثر من وفد، بعضها اعلن عنه، والبعض الآخر لم يعلن. كما استقبل رئيس فلسطين السفير المصري ياسر عثمان اكثر من مرة، وتسلم منه رسالة من المشير طنطاوي، وتم التوافق على زيارة للرئيس محمود عباس للقاء القيادة المصرية الجديدة برئاسة المشير حسين طنطاوي يوم الاربعاء القادم. والتي من الضروري، ان تكون زيارة غير عادية. لاسيما وانها تأتي مع بداية عهد مصري جديد. الأمر الذي يفرض على القيادة السياسية الفلسطينية الاعداد الجيد للزيارة، لتؤتي اكلها. ومن المفترض وضع كافة الملفات السياسية والديبلوماسية والامنية والاقتصادية والاجتماعية على طاولة الحوار المشترك لوضع رؤى مشتركة تتوافق مع التطورات الجديدة في مصر. والعمل على معالجة قضايا وهموم ابناء الشعب العربي الفلسطيني في مصر، وحل معضلة القادمين والمغادرين للاراضي المصرية من الفلسطينيين. والغاء السياسة السابقة والمعيبة والخاطئة ضد ابناء الشعب الفلسطيني. باستثناء الفلسطيني، الذي عليه ملاحظات أمنية، يتم البحث في وضعه مع السفارة الفلسطينية. بتعبير ادق من الضروري ان تقف العلاقات الفلسطينية - المصرية على قدميها، لا ان تبقى واقفة على رأسها، لحماية خصوصية العلاقات المشتركة بين القيادتين والشعبين الشقيقين.
الشراكة الفلسطينية - المصرية الاستراتيجية، تعمقها السياسات الواضحة القائمة على مبدأ الندية والتكامل والاحترام المتبادل. ويضعفها الغموض والضبابية.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع