ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
23 عاما على إعلان الاستقلال.. والحلم يقترب من الحقيقة
13/11/2011 [ 22:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:

رام الله- فلسطين برس- يصادف يوم غد الثلاثاء الخامس عشر من تشرين ثاني عيد الاستقلال الفلسطيني، الذي أقره المجلس الوطني الفلسطيني أثناء انعقاد دورته الـ 19 في الجزائر عام 1988.

وشكل هذا الإعلان انعطافا حادا في سياسة منظمة التحرير حيث استند في شرعيته إلى قرار الأمم المتحدة الخاص بتقسيم فلسطين إلى دولتين، وبالتالي قبول منظمة التحرير لمبدأ حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي على أساس مبدأ الدولتين.

وكانت إسرائيل قبلت بقرار التقسيم سابقا إلا أنها وبعد حصولها على الاعتراف باستقلالها من الأمم المتحدة تناست القسم الذي ينص على إقامة الدولة الفلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل.

ثلاثة وعشرون عاما مضت على إعلان الاستقلال وما زال الشعب الفلسطيني يعيش تحت وطأة الاحتلال بانتظار تحقيق قيام الدولة الفلسطينية، بالرغم من اعتراف أكثر من 128 دولة، بفلسطين كدولة مستقلة على حدود الرابع من حزيران عام 1967، خاصة عقب توجه القيادة الفلسطينية إلى الأمم المتحدة لنيل الاعتراف بدولة فلسطين والخطاب التاريخي الذي ألقاه الرئيس محمود عباس في اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في 23-9-2011، الذي أكد فيه على حق الشعب الفلسطيني بنيل حريته واستقلاله، وقيام  دولته المستقلة، إضافة إلى تطلعات الشعب الفلسطيني بحقه في دولة فلسطينية عاصمتها القدس، خالية من بنادق المحتل والمستوطنات.

ويرى الكثيرون أن هذا التوجه في خطاب الرئيس محمود عباس، تناول الواقعية التي حملها الرئيس الراحل ياسر عرفات سنة 1974م حاملا للأمم المتحدة البرنامج المرحلي الفلسطيني، وغصن الزيتون الذي قدمه للعالم بأن يمنح الشعب الفلسطيني حقوقه وحريته بدولة فلسطينية، وهي الصورة التي عكسها الرئيس محمود عباس عندما طالب الأسرة الدولية بأن تقف موقف الحزم أمام إسرائيل، وقفزها على صهوة المقررات الدولية، وأن يضطلع العالم بقواه الحية بتخليص الشعب الفلسطيني من الاحتلال كونه الشعب الوحيد الذي لا يزال محتلًا على وجه هذه البسيطة، أمام تعنت الولايات المتحدة وإسرائيل وتنكرهما للحقوق الفلسطينية.

وتتقاطع ذكرى الاستقلال مع الذكرى السابعة لرحيل الرئيس ياسر عرفات التي صادفت في الحادي عشر من تشرين ثاني الجاري.. عرفات الذي ناضل من اجل تحرير فلسطين، ودفع حياته ثمنا لذلك، فوقف على منصة الخطابة عام 1988 في العاصمة الجزائرية 'ليعلن باسم الله وباسم الشعب العربي الفلسطيني قيام دولة فلسطين'، وليقرأ بيان الاستقلال الذي اعد بعناية تامة وتحضير مسبق، من قبل الشاعر الراحل محمود درويش بالتشاور مع عدد كبير من المحامين ذوي الاختصاص، وبالسياسيين المتمرسين.

وجاء إعلان الاستقلال بعد ستة سنوات على خروج القوات الفلسطينية من بيروت؛ كرسالة عظيمة إلى كل من ساهم في إخراج منظمة التحرير من هناك، ابتداء بأميركا وإسرائيل، وانتهاء بالصمت العالمي آنذاك، وكرسالة مفادها أن شعب فلسطين عاقد العزم على استعادة حقوقه بكل الوسائل، وانه سوف يعمل على تحقيق حلمه بإقامة دولته المستقلة على وطنه المحرر، إضافة إلى كونه رسالة إلى كل من اعتقد أو تمنى أن تكون منظمة التحرير الفلسطينية قد ذهبت، كعامل فاعل، إلى غير رجعة.

لكن الرسالة الأهم في هذا الإعلان اتخذت وجهة أخرى.. مباشرة إلى فلسطين التي كانت تخوض معركة الانتفاضة الأولى عام 1987، حيث قرر الشعب الفلسطيني الأعزل في مدن الضفة وغزة الرد على محاولات إقصاء القيادة الشرعية للشعب الفلسطيني، بالحجر والمظاهرة والتمرد والعصيان، حسبما أشارت له وثيقة الاستقلال في طياتها، فكان إعلان الاستقلال ردا على صنيع هذا الشعب.

وأكدت وثيقة إعلان الاستقلال على 'أن الانتفاضة الشعبية الكبرى، المتصاعدة في الأرض المحتلة مع الصمود الأسطوري في المخيمات داخل وخارج الوطن، قد رفعا الإدراك الإنساني بالحقيقة الفلسطينية وبالحقوق الوطنية الفلسطينية إلى مستوى أعلى من الاستيعاب والنضج، وأسدلت ستار الختام على مرحلة كاملة من التزييف ومن خمول الضمير وحاصرت العقلية الإسرائيلية الرسمية التي أدمنت الاحتكام إلى الخرافة والإرهاب في نفيها الوجود الفلسطيني'.

وأشارت الوثيقة إلى 'إن احتلال القوات الإسرائيلية للأرض الفلسطينية وأجزاء من الأرض العربية واقتلاع غالبية الفلسطينيين وتشريدهم عن ديارهم، بقوة الإرهاب المنظم، وإخضاع الباقين منهم للاحتلال والاضطهاد ولعمليات تدمير معالم حياتهم الوطنية، هو انتهاك صارخ لمبادئ الشرعية ولميثاق الأمم المتحدة ولقراراتها التي تعترف بحقوق الشعب الفلسطيني الوطنية، بما فيها حق العودة، وحق تقرير المصير والاستقلال والسيادة على أرضه ووطنه'.

وفيما يلي نص وثيقة إعلان الاستقلال

بسم الله الرحمن الرحيم

على أرض الرسالات السماوية إلى البشر، على أرض فلسطين ولد الشعب العربي الفلسطيني، نما وتطور، وأبدع وجوده الإنساني والوطني عبر علاقة عضوية، التي لا انفصام فيها ولا انقطاع بين الشعب والأرض والتاريخ.

بالثبات الملحمي في المكان والزمان، صاغ شعب فلسطين هويته الوطنية، وارتقى بصموده في الدفاع عنها إلى مستوى المعجزة؛ فعلى الرغم مما أثاره سحر هذه الأرض القديمة وموقعها الحيوي على حدود التشابك بين القوى والحضارات، من مطامح ومطامع وغزوات كانت تؤدي إلى حرمان شعبها من إمكانية تحقيق استقلاله السياسي، إلا أن ديمومة التصاق الشعب بالأرض هي التي منحت الأرض هويتها، ونفخت في الشعب روح الوطن، مطعماً بسلالات الحضارة، وتعدد الثقافات، مستلهماً نصوص تراثه الروحي والزمني، واصل الشعب العربي الفلسطيني عبر التاريخ تطوير ذاته في التوحد الكلي بين الأرض والإنسان، وعلى خطى الأنبياء المتواصلة على هذه الأرض المباركة، أَعْلَى على كل مئذنة صلاة الحمد للخالق، ودق مع جرس كل كنيسة ومعبد ترنيمة الرحمة والسلام.

ومن جيل إلى جيل، لم يتوقف الشعب العربي الفلسطيني عن الدفاع الباسل عن وطنه، ولقد كانت ثورات شعبنا المتلاحقة تجسيداً بطولياً لإرادة الاستقلال الوطني.

ففي الوقت الذي كان فيه العالم المعاصر يصوغ نظام قيمة الجديدة، كانت موازين القوى المحلية والعالمية تستثني المصير الفلسطيني من المصير العام، فاتضح مرة أخرى أن العدل وحده لا يسير عجلات التاريخ.

وهكذا انفتح الجرح الفلسطيني الكبير على مفارقة جارحة، فالشعب الذي حرم من الاستقلال وتعرض وطنه لاحتلال من نوع جديد، قد تعرض لمحاولة تعميم الأكذوبة القائلة 'إن فلسطين هي أرض بلا شعب' وعلى الرغم من هذا التزييف التاريخي؛ فإن المجتمع الدولي في المادة 22 من ميثاق عصبة الأمم لعام 1919، وفي معاهدة لوزان لعام 1923 قد اعترف بأن الشعب العربي الفلسطيني -شأنه شأن الشعوب العربية الأخرى، التي انسلخت عن الدولة العثمانية- هو شعب حر مستقل.

ومع الظلم التاريخي الذي لحق بالشعب العربي الفلسطيني بتشريده وبحرمانه من حق تقرير المصير، أثر قرار الجمعية العامة رقم 181 عام 1947م، الذي قسم فلسطين إلى دولتين عربية ويهودية، فإن هذا القرار ما زال يوفر شروطاً للشرعية الدولية تضمن حق الشعب العربي الفلسطيني في السيادة والاستقلال الوطني.

إن احتلال القوات الإسرائيلية الأرض الفلسطينية، وأجزاء من الأرض العربية، واقتلاع غالبية الفلسطينيين وتشريدهم عن ديارهم، بقوة الإرهاب المنظم، وإخضاع الباقين منهم للاحتلال والاضطهاد ولعمليات تدمير معالم حياتهم الوطنية، هو انتهاك صارخ لمبادئ الشرعية ولميثاق الأمم المتحدة ولقراراتها التي تعترف بحقوق الشعب العربي الفلسطيني الوطنية، بما فيها حق العودة، وحق تقرير المصير والاستقلال والسيادة على أرض وطنه.

وفي قلب الوطن وعلى سياجه، في المنافي القريبة والبعيدة، لم يفقد الشعب العربي الفلسطيني إيمانه الراسخ بحقه في العودة، ولا إيمانه الصلب بحقه في الاستقلال. ولم يتمكن الاحتلال والمجازر والتشريد من طرد الفلسطيني من وعيه ومن ذاته؛ فلقد واصل نضاله الملحمي، وتابع بلورة شخصيته الوطنية من خلال التراكم النضالي المتنامي، وصاغت الإرادة الوطنية إطارها السياسي، منظمة التحرير الفلسطينية، ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطيني، باعتراف المجتمع الدولي، متمثلاً بهيئة الأمم المتحدة ومؤسساتها والمنظمات الإقليمية والدولية الأخرى. وعلى قاعدة الإيمان بالحقوق الثابتة، وعلى قاعدة الإجماع القومي العربي، وعلى قاعدة الشرعية الدولية، قادت منظمة التحرير الفلسطينية معارك شعبها العظيم، المنصهر في وحدته الوطنية المثلى، وصموده الأسطوري أمام المجازر والحصار في الوطن وخارج الوطن.

 وتجلت ملحمة المقاومة الفلسطينية في الوعي العربي وفي الوعي العالمي، بصفتها واحدة من أبرز حركات التحرر الوطني في هذا العصر.

 إن الانتفاضة الشعبية الكبرى، المتصاعدة في الأرض المحتلة مع الصمود الأسطوري في المخيمات داخل وخارج الوطن، قد رفع الإدراك الإنساني بالحقيقة الفلسطينية وبالحقوق الوطنية الفلسطينية إلى مستوى أعلى من الاستيعاب والنضج، وأَسدلت ستار الختام على مرحلة كاملة من التزييف ومن خمول الضمير، وحاصرت العقلية الإسرائيلية الرسمية التي أدمنت الاحتكام إلى الخرافة والإرهاب في نفيها الوجود الفلسطيني.

 مع الانتفاضة، وبالتراكم الثوري النضالي لكل مواقع الثورة يبلغ الزمن الفلسطيني إحدى لحظات الانعطاف التاريخي الحادة وليؤكد الشعب العربي الفلسطيني مرة أخرى حقوقه الثابتة وممارستها فوق أرضه الفلسطينية.

واستناداً إلى الحق الطبيعي والتاريخي والقانوني للشعب العربي الفلسطيني في وطنه فلسطين، وتضحيات أجياله المتعاقبة دفاعاً عن حرية وطنهم واستقلاله، وانطلاقاً من قرارات القمم العربية، ومن قوة الشرعية الدولية التي تجسدها قرارات الأمم المتحدة منذ عام 1947، وممارسة من الشعب العربي الفلسطيني لحقه في تقرير المصير والاستقلال السياسي والسيادة فوق أرضه؛

فإن المجلس الوطني يعلن، باسم الله، وباسم الشعب العربي الفلسطيني، قيام دولة فلسطين فوق أرضنا الفلسطينية، وعاصمتها القدس الشريف.

إن دولة فلسطين هي للفلسطينيين أينما كانوا؛ فيها يطورون هويتهم الوطنية والثقافية، ويتمتعون بالمساواة الكاملة في الحقوق، وتصان فيها معتقداتهم الدينية والسياسية وكرامتهم الإنسانية، في ظل نظام ديمقراطي برلماني، يقوم على أساس حرية الرأي وحرية تكوين الأحزاب ورعاية الأغلبية حقوق الأقلية واحترام الأقلية قرارات الأغلبية، وعلى العدل الاجتماعي والمساواة وعدم التمييز في الحقوق العامة على أساس العرق أو الدين أو اللون أو بين المرأة والرجل، في ظل دستور يؤمن سيادة القانون والقضاء المستقل وعلى أساس الوفاء الكامل لتراث فلسطين الروحي والحضاري في التسامح والتعايش السمح بين الأديان عبر القرون.

إن دولة فلسطين دولة عربية، هي جزء لا يتجزأ من الأمة العربية؛ من تراثها وحضارتها، ومن طموحها الحاضر إلى تحقيق أهدافها في التحرر والتطور والديمقراطية والوحدة. وهي إذ تؤكد التزامها بميثاق جامعة الدول العربية، وإصرارها على تعزيز العمل العربي المشترك؛ تناشد أبناء أمتها مساعدتها على اكتمال ولادتها العملية، بحشد الطاقات وتكثيف الجهود لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي.

 وتعلن دولة فلسطين التزامها بمبادئ الأمم المتحدة وأهدافها، وبالإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والتزامها كذلك بمبادئ عدم الانحياز وسياسته.

 وإذ تعلن دولة فلسطين أنها دولة محبة للسلام؛ ملتزمة بمبادئ التعايش السلمي؛ فإنها ستعمل مع جميع الدول والشعوب من أجل تحقيق سلام دائم قائم على العدل واحترام الحقوق، تتفتح في ظله طاقات البشر على البناء، ويجري فيه التنافس على إبداع الحياة وعدم الخوف من الغد، فالغد لا يحمل غير الأمان لمن عدلوا أو ثابوا إلى العدل.

 وفي سياق نضالها من أجل إحلال السلام على أرض المحبة والسلام، تهيب دولة فلسطين بالأمم المتحدة التي تتحمل مسؤولية خاصة تجاه الشعب العربي الفلسطيني ووطنه، وتهيب بشعوب العالم ودوله المحبة للسلام والحرية أن تعينها على تحقيق أهدافها، ووضع حد لمأساة شعبها، بتوفير الأمن له، وبالعمل على إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية.

 كما تُعلم في هذا المجال، أنها تؤمن بتسوية المشاكل الدولية والإقليمية بالطرق السلمية؛ وفقاً لميثاق الأمم المتحدة وقراراتها، وأنها ترفض التهديد بالقوة أو العنف أو الإرهاب، أو باستعمالها ضد سلامة أراضيها واستقلالها السياسي، أو سلامة أراضي أي دولة أخرى، وذلك دون المساس بحقها الطبيعي في الدفاع عن أراضيها واستقلالها.

 وفي هذا اليوم الخالد، في الخامس عشر من نوفمبر 1988، ونحن نقف على عتبة عهد جديد؛ ننحني إجلالاً وخشوعاً أمام أرواح شهدائنا وشهداء الأمة العربية الذين أضاءوا بدمائهم الطاهرة شعلة هذا الفجر العنيد، واستشهدوا من أجل أن يحيا الوطن، ونرفع قلوبنا على أيدينا لنملأها بالنور القادم من وهج الانتفاضة المباركة، ومن ملحمة الصامدين في المخيمات وفي الشتات وفي المهاجر، ومن حملة لواء الحرية: أطفالنا وشيوخنا وشبابنا، أسرانا ومعتقلينا وجرحانا المرابطين على التراب المقدس، وفي كل مخيم وفي كل قرية وفي كل مدينة. والمرأة الفلسطينية الشجاعة حارسة بقائنا وحياتنا، وحارسة نارنا الدائمة، ونعاهد أرواح شهدائنا الأبرار، وجماهير شعبنا العربي الفلسطيني، وأمتنا العربية، وكل الأحرار والشرفاء في العالم، على مواصلة النضال من أجل جلاء الاحتلال، وترسيخ السيادة والاستقلال. إننا ندعو شعبنا العظيم إلى الالتفاف حول علمه الفلسطيني والاعتزاز به والدفاع عنه؛ ليظل أبداً رمزاً لحريتنا وكرامتنا في وطن سيبقي دائماً وطنناً حراً لشعب من الأحرار.

 

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع