ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
علامات على الطريق - ليبيا تكشف المستور
01/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : يحيى رباح

كل طلعة جوية من طائرات قوات التحالف التي بدأت بقيادة أميركية وانتهت بقيادة الناتو، تخلف وراءها ضحايا من أبناء الشعب الليبي العظيم، وتؤدي إلى خسائر باهظة جدا على مستوى المؤسسات المختلفة وقواعد البنية التحتية، وخسائر أعلى على مستوى التجهيزات العسكرية من قواعد ومطارات وطائرات ودبابات ومدافع ومخازن سلاح وخلافه.
وهذه الحرب المعلنة ضد ليبيا الشقيقة، وضد الزعيم الليبي معمر القذافي ونظامه ومؤيديه الذين ما زالوا هم الأغلبية الساحقة رغم كل الاختراقات، هذه الحرب تتواصل بآليات الكر والفر، لدرجة أن مصطلح(الثوار) الذي تستخدمه بعض الإذاعات والفضائيات العربية على وجه الخصوص بدأ يتراجع، بل ويثير السخرية، خاصة مع الخلافات التي تتسع هوتها بين أعضاء التحالف، الذين يقال انهم مختلفون على الحصص، حيث ان كل ما ذكرناه سابقا من خسائر باستثناء البشر الليبيين، سيتحول قريبا إلى فواتير عالية القيمة سيتم دفعها من حسابات النفط الليبي، وإلا فلماذا الحرب أصلا، وتحت أي مسوغ? إلا إذا صدق الأغبياء والدهماء من الناس، أن هذه الحرب الواسعة والمعقدة والمستمرة ضد ليبيا وشعبها ونظامها السياسي وزعيمها معمر القذافي، هي تتم بالفعل تحت عنوان حقوق الانسان، أو حماية الشعب الليبي، أو حماية المدنيين، أو دعم الثوار المزعومين!!! فكل هذه هرطقات لا أساس لها! وتتعقد الأمور أكثر، وتطول الحرب أكثر، لكي تنتفخ الفواتير بأرقام فلكية حين يأتي وقت دفع هذه الفواتير، سواء المتعلقة بتكاليف الحرب- كانت الولايات المتحدة الأميركية سباقة في إعلان فاتورتها في الأسبوع الأول والبالغة خمسمائة مليون دولار) أو حين يأتي أوان العقود التي ستقوم بموجبها شركات الدول المعتدية بتعمير ما دمرته الحرب!
المشكلة في كل هذا، أن القرار العربي بالمشاركة في هذه الحرب ضد قطر عربي كان شديد الاختلال، وكان فاقدا للمبرر وفاقدا للحد الأدنى من الإقناع، سواء في الموافقة على قرار مجلس الأمن، أو قرار مجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية وقبله قرار مجلس التعاون الخليجي، أو على مستوى المشاركة بطائرات من بعض الدول، أو على صعيد دخول دولة قطر على موضوع النفط في المنطقة الشرقية من ليبيا، لأن هذا القرار العربي وهذا السلوك العربي أعطى غطاء لحرب لا ناقة فيها للعرب ولا جمل، بل إن العرب لا يعرفون دوافعها الحقيقية، ولا يعرفون نهاياتها المحتملة، ولا خرائطها الجيوبوليتيكية، ولا متى وكيف سيرتسم مشهد النهاية!
وحتى فكرة حماية المدنيين التي استند إليها القرار العربي لن تعد موجودة، فنحن نرى الآن أن المدنيين الليبيين هم الضحية الرئيسية، وبلادهم ليبيا العربية هي الذبيحة التي تتناوشها أنياب الذئاب الهائجة، وثرواتها فوق الأرض وتحت الأرض هي المستهدفة، ووحدة الشعب الليبي ووحدة الوطن الليبي هي التي يداهمها الخطر الكبير.
العجيب في هذه الحرب، أن التحالف الخارجي المعادي الذي يقصف ويقتل ويدمر ويحرق بطائرات من كل الأنواع وبصواريخ توما هوك، لم يستطع حتى هذه اللحظة أن يوضح بإقناع من هم بالضبط هؤلاء الثائرون أو المعارضون، من هم فعلا? ما هي ملامحهم السياسية? ما هو مشروعهم الوطني? فنحن لن نراهم سوى أشباح يتحركون في ظل الطائرات المعادية المغيرة، حتى إذا أفرغت جحيمها فوق أجساد أبناء وطنهم الليبيين وابتعدت فإنهم يذوبون ويتلاشون وينهزمون كالأشباح!!! لم نسمع منهم سوى أنهم يطلبون المزيد والمزيد من القصف والقتل والتدمير لشعبهم، ويصرخون كالمشعوذين بأن كل هذه البانوراما العسكرية بما فيها مئات من الطائرات وعشرات من البوارج وحاملات الطائرات الكبيرة والمطارات والقواعد التي تستخدم كقواعد انطلاق في المناطق الأوروبية القديمة لا تكفي، ويطالبون قوات التحالف بأن تحتل الأرض مباشرة، أن تأتي وتحتل ليبيا من أجل حماية ما يسمى بالثورة!!!
الموقف العربي تجاه ليبيا ليس رزمة واحدة، وليس بدوافع واحدة، فهناك نظام المقايضة موقفا مقابل موقف، وغطاء مقابل غطاء!!! فهناك تصفية حسابات سابقة - حيث البغضاء العربية لا تذوب في الصدور- وهناك لعب أدوار بالتكليف المباشر وإلا!!! وهناك ظلال الطموحات الشخصية، وهناك وهناك وهناك!!!
وبالمقابل هناك مواقف عربية أخرى أعتقد شخصيا أنها أكثر تبصرا وأوسع رؤية وأدق حسابات وأكثر حكمة- مع أنني أختلف مع بعض أصحابها على مسائل أخرى- وكانت تلك المواقف الأكثر صوابيةعبر عنها أصحابها في اجتماعات الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية الذي أعطى للتحالف الغطاء المطلوب.
وباختصار، فإن الزعيم الليبي معمر القذافي، الذي اعتاد أن يكشف المستور بالعلاقات العربية وفي الطريقة التي يدار بها العمل العربي المشترك، يقوم الآن من خلال صموده الأسطوري في هذه المحنة، ودور البطل التراجيدي الذي يتحمل عبئه بشجاعة خارقة تليق بالأبطال التراجيديين، بكشف المستور ليس فقط على صعيد النظام الإقليمي العربي، بل على صعيد النظام الدولي بأكمله، حيث تتفق الدول الكبرى أو تختلف على حجم المصالح وليس على فداحة الدماء أو قداسة الحقوق! وفي كلتا الحالتين فإن الاتفاق أو الاختلاف يدفع فاتورته الضعفاء، ويا لها من فاتورة باهظة.
لا يعرف أحد متى تنتهي الحرب الطاحنة التي تدار ضد ليبيا إلا الذين خططوا لهذه الحرب منذ زمن ليس بالقصير، ليبيا العربية المسلمة، ليبيا المساحة الواسعة والموقع المميز والنفط والغاز والثروات الأخرى، تتعرض للمحنة ولكنها لا تنحني وتقاوم، وحين تنتهي هذه الوليمة الوحشية التي تتشارك فيها بنهم العديد من الدول، سنرى على صفحات ويكيلكس أو مواقع أخرى مشابهة، ما سوف يدهشنا ويستفزنا،ويستثير سخطنا وربما يستثير منا الدموع، من كثرة ما سوف يتكشف من أسرار وملابسات وخلفيات هذه الحرب التي هي كلها أسرار الآلهة.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع