ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
ليبيا بين الثورة ....والتدخل الأجنبي
01/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : صادق الشافعي

هل هو أمر طبيعي ان يدفع ' الحاكم ' الأمور في مواجهة معارضة شعبية سلمية لحكمه الى حد سفك الكثير من دم أهله وناسه، ( أو شعبه كما يحلو لهم القول )، والى حد تدمير البلد وإهدار مقدراته، وصولا ًالى حد استدعاء التدخل الأجنبي والمخاطرة الجدية بسيادة البلد الوطنية، وربما بوحدته أيضاً .
قد تحتاج الاجابة الى دراسة متعددة الجوانب والعوامل واولها العامل النفسي .
ان الحاكم في لحظة المواجهة يصبح في وضع بقدر ما يدافع فيه عن حكمه وذاته ومصالحه وامتيازاته بقدر ما يكون ملزماً بالدفاع عن مصالح وامتيازات قوى النظام ايضاً، وبالتالي فهو ليس حراً في اتخاذ قراره منفرداً .
ما يحصل في ليبيا منذ 17 فبراير هو التعبير الأوضح على ما تقدم .
فعندما خرجت الجماهير الليبية بشكل سلمي وعفوي وبدوافع وطنية صرفة تطالب بالتغيير بعد 42 سنة من الحكم الفردي المطلق، لم يحاول تفهم دوافعها ومطالبها والسعي الجدي للحوارمعها، بل فتح عليها نار جهنم
وهو بذلك المسؤول عن دفع الأمور الى درجة استدعاء التدخل الخارجي بكل مخاطره وتبعاته، وهو ما يدعو الى الحزن والحنق الشديدين .
الملفت ان الغرب عموماً قد تلكأ في اتخاذ موقف جدي وفاعل من الاحداث في ليبيا، ويبدو انه كان بذلك يعطي فرصة لنظام القذافي ويراهن على امكانية نجاته واستمراره .
فقد كان الغرب مرتاحاً لنظام القذافي وسياساته بعد ان قام باستدارته الكاملة باتجاه الغرب بعد غزو العراق، إضافة الى جهله بالقوى والاتجاهات االسياسية الليبية المؤثرة في الثورة وتخوفه الدائم من بعبع القوى الاسلامية .
وقد استفاد الغرب من فترة الانتظار وحصل على ثلاث تغطيات لتدخله قبل ان ينفذه :
الاولى، من قوى الثورة الليبية نفسها، سواء تم ذلك بالطلب المباشر من بعض من يقدمون أنفسهم ناطقين باسم الثورة، او بالتعامل معه كأمر واقع، او بالسكوت .
والثانية، من جامعة الدول العربية، وهو ما شكل إقراراً محزناً من النظام العربي بعجزه عن حل مشاكل أعضائه مع كل ما لديه من امكانيات .
والثالثة، من مجلس الأمن الدولي، رغم تحفظ دول اساسية مثل المانيا وروسيا والصين .
صحيح ان التغطية المذكورة قد حددت مهمة التدخل الغربي بفرض منطقة حظر جوي فوق ليبيا فقط، دون السماح بتدخل بري، لكن القوات الغربية لن تتردد في تطوير شكل وأساليب ومدى تدخلها واتساعه متى رأت ذلك ضرورياً، ولن تتقيد في ذلك بحرفية النص ولا بتفسيرات ومحددات طالبي التدخل ونواياهم .
ومن السذاجة التفكير ان الغرب يقدم على عمل بهذا المستوى استجابة فقط لدوافع ونداءات انسانية . بل هو يقوم بذلك في الاصل والاساس لحماية مصالحة وخدمة اهدافه في المنطقة، وهو سيسعى من خلاله لكي يصبح لاعباً أساسياً في تقرير أوضاع ليبيا ومسارها وسياساتها فيما بعد القذافي .
إن المهمه النهائية للعرب، بالتوافق مع الثورة الليبية وقواها، هي الإنهاء التام لنظام القذافي.
لكن الملاحظ ان نظام القذافي قد اتخذ قراره بالمواجهة والثبات في مناطق الغرب التي يسيطر عليها، مهما كان الثمن.
واذا نجح نظام القذافي في ذلك وفي اطالة امد العمليات العسكرية دون اختراقات هامة، فان وقائع جديدة يمكن ان تفرض نفسها، أهمها اثنتان :
الواقع الاول، هو اضطرار الغرب لوقف عملياته العسكرية قبل انجاز المهمة، نزولاً عند معارضة قوية من دول مثل الصين وروسيا وربما دول اخرى، او عند معارضة واحتجاجات شعبية ومجتمعية من داخل الدول المتبنية للعمليات . وبالتالي الاستعاضة عن العمليات العسكرية بالمؤتمرات والاجتماعات للبحث عن حلول اخرى .
وهذا قد يخلق ' مسألة ليبية ' تبقى على جدول اعمال اجتماعات تلك الدول على غرار سابقيها .
والواقع الثاني، هو نشوء حالة 'أمر واقع' لفترة غير معلومة من الزمن تنقسم معه ليبيا الى غرب يتحصن به نظام القذافي، والى شرق تسيطر عليه قوى الثورة مدعومة من قوى الغرب وتسيطر على مواقع انتاج النفط فيه .
وهي حالة مخيفة بما تحمله من خطر استمرار التحارب بين القسمين، وخطر الانقسام الدائم .
وأغلب الظن ان الغرب يمكنه ان يتقبل هذين الواقعين وان يتعايش معهما، فهما يحققان له هدفين اساسيين من اهدافه :
الأول، استمرار إنتاج النفط واستمرار تدفقه الى بلدانه .
والثاني، عدم قيام نظام في ليبيا على غرار النظام الجديد في مصر ويسير على خطاه، لأن قيام مثل هذا النظام يشكل لمصر عمقاً استراتيجياً جغرافياً وسياسياً ومادياً هاماً ، وهو ما سيكون له تأثيرات كبيرة على ملف الصراع العربي الصهيوني، وعلى شكل وطبيعة العلاقة مع الغرب بشكل عام .
إن المخرج من هذا الوضع يكمن أساساً في قوى الثورة الليبية نفسها، ويتمثل في قدرتها، على تحقيق أهدافها وإجراء التغيير المطلوب بقوة الجماهير أساساً، وباتساع سيطرتها على كل البلد، والنجاح في استمالة قوى النظام نفسه.
 
ليبيا بين الثورة ....والتدخل الأجنبي
صادق الشافعي

 
 
 
هل هو أمر طبيعي ان يدفع ' الحاكم ' الأمور في مواجهة معارضة شعبية سلمية لحكمه الى حد سفك الكثير من دم أهله وناسه، ( أو شعبه كما يحلو لهم القول )، والى حد تدمير البلد وإهدار مقدراته، وصولا ًالى حد استدعاء التدخل الأجنبي والمخاطرة الجدية بسيادة البلد الوطنية، وربما بوحدته أيضاً .
قد تحتاج الاجابة الى دراسة متعددة الجوانب والعوامل واولها العامل النفسي .
ان الحاكم في لحظة المواجهة يصبح في وضع بقدر ما يدافع فيه عن حكمه وذاته ومصالحه وامتيازاته بقدر ما يكون ملزماً بالدفاع عن مصالح وامتيازات قوى النظام ايضاً، وبالتالي فهو ليس حراً في اتخاذ قراره منفرداً .
ما يحصل في ليبيا منذ 17 فبراير هو التعبير الأوضح على ما تقدم .
فعندما خرجت الجماهير الليبية بشكل سلمي وعفوي وبدوافع وطنية صرفة تطالب بالتغيير بعد 42 سنة من الحكم الفردي المطلق، لم يحاول تفهم دوافعها ومطالبها والسعي الجدي للحوارمعها، بل فتح عليها نار جهنم
وهو بذلك المسؤول عن دفع الأمور الى درجة استدعاء التدخل الخارجي بكل مخاطره وتبعاته، وهو ما يدعو الى الحزن والحنق الشديدين .
الملفت ان الغرب عموماً قد تلكأ في اتخاذ موقف جدي وفاعل من الاحداث في ليبيا، ويبدو انه كان بذلك يعطي فرصة لنظام القذافي ويراهن على امكانية نجاته واستمراره .
فقد كان الغرب مرتاحاً لنظام القذافي وسياساته بعد ان قام باستدارته الكاملة باتجاه الغرب بعد غزو العراق، إضافة الى جهله بالقوى والاتجاهات االسياسية الليبية المؤثرة في الثورة وتخوفه الدائم من بعبع القوى الاسلامية .
وقد استفاد الغرب من فترة الانتظار وحصل على ثلاث تغطيات لتدخله قبل ان ينفذه :
الاولى، من قوى الثورة الليبية نفسها، سواء تم ذلك بالطلب المباشر من بعض من يقدمون أنفسهم ناطقين باسم الثورة، او بالتعامل معه كأمر واقع، او بالسكوت .
والثانية، من جامعة الدول العربية، وهو ما شكل إقراراً محزناً من النظام العربي بعجزه عن حل مشاكل أعضائه مع كل ما لديه من امكانيات .
والثالثة، من مجلس الأمن الدولي، رغم تحفظ دول اساسية مثل المانيا وروسيا والصين .
صحيح ان التغطية المذكورة قد حددت مهمة التدخل الغربي بفرض منطقة حظر جوي فوق ليبيا فقط، دون السماح بتدخل بري، لكن القوات الغربية لن تتردد في تطوير شكل وأساليب ومدى تدخلها واتساعه متى رأت ذلك ضرورياً، ولن تتقيد في ذلك بحرفية النص ولا بتفسيرات ومحددات طالبي التدخل ونواياهم .
ومن السذاجة التفكير ان الغرب يقدم على عمل بهذا المستوى استجابة فقط لدوافع ونداءات انسانية . بل هو يقوم بذلك في الاصل والاساس لحماية مصالحة وخدمة اهدافه في المنطقة، وهو سيسعى من خلاله لكي يصبح لاعباً أساسياً في تقرير أوضاع ليبيا ومسارها وسياساتها فيما بعد القذافي .
إن المهمه النهائية للعرب، بالتوافق مع الثورة الليبية وقواها، هي الإنهاء التام لنظام القذافي.
لكن الملاحظ ان نظام القذافي قد اتخذ قراره بالمواجهة والثبات في مناطق الغرب التي يسيطر عليها، مهما كان الثمن.
واذا نجح نظام القذافي في ذلك وفي اطالة امد العمليات العسكرية دون اختراقات هامة، فان وقائع جديدة يمكن ان تفرض نفسها، أهمها اثنتان :
الواقع الاول، هو اضطرار الغرب لوقف عملياته العسكرية قبل انجاز المهمة، نزولاً عند معارضة قوية من دول مثل الصين وروسيا وربما دول اخرى، او عند معارضة واحتجاجات شعبية ومجتمعية من داخل الدول المتبنية للعمليات . وبالتالي الاستعاضة عن العمليات العسكرية بالمؤتمرات والاجتماعات للبحث عن حلول اخرى .
وهذا قد يخلق ' مسألة ليبية ' تبقى على جدول اعمال اجتماعات تلك الدول على غرار سابقيها .
والواقع الثاني، هو نشوء حالة 'أمر واقع' لفترة غير معلومة من الزمن تنقسم معه ليبيا الى غرب يتحصن به نظام القذافي، والى شرق تسيطر عليه قوى الثورة مدعومة من قوى الغرب وتسيطر على مواقع انتاج النفط فيه .
وهي حالة مخيفة بما تحمله من خطر استمرار التحارب بين القسمين، وخطر الانقسام الدائم .
وأغلب الظن ان الغرب يمكنه ان يتقبل هذين الواقعين وان يتعايش معهما، فهما يحققان له هدفين اساسيين من اهدافه :
الأول، استمرار إنتاج النفط واستمرار تدفقه الى بلدانه .
والثاني، عدم قيام نظام في ليبيا على غرار النظام الجديد في مصر ويسير على خطاه، لأن قيام مثل هذا النظام يشكل لمصر عمقاً استراتيجياً جغرافياً وسياسياً ومادياً هاماً ، وهو ما سيكون له تأثيرات كبيرة على ملف الصراع العربي الصهيوني، وعلى شكل وطبيعة العلاقة مع الغرب بشكل عام .
إن المخرج من هذا الوضع يكمن أساساً في قوى الثورة الليبية نفسها، ويتمثل في قدرتها، على تحقيق أهدافها وإجراء التغيير المطلوب بقوة الجماهير أساساً، وباتساع سيطرتها على كل البلد، والنجاح في استمالة قوى النظام نفسه.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع