ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
أهلاً وسهلاً ولكن ...الحاجة إلى نبيل العربي المصري الجديد
01/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم: حسين حجازي

' أهلاً وسهلاً ولكن ......' على هذا النحو قد يمكن اختصار الموقف الحمساوي من مبادرة الرئيس ابو مازن القدوم الى غزة . لقد بدا الموقف الداخلي مربكاً من هذه الزيارة الى الحد الذي يهدد بانكشاف الموقف السياسي للحركة، أمام المزاج الشعبي الفلسطيني على أن ثمة تردداً، غير مبرر أو غير مفهوم، للتلاقي مع الرجل في غزة والتوصل الى التخلص من الدمل الذي يعتمل منذ أربع سنوات في كامل الجسم الفلسطيني وبالتالي الخروج من هذه 'الزنقة'.
والواقع انه يمكن ان نرصد أربعة أصوات داخل الحركة، من قضية الزيارة، تعكس واقع هذا الجدل المستتر في الحركة، بين المرحبين بالزيارة الخالصة أهلاً وسهلاً دونما لكن الاستدراكية، وبين من يقرنون ويضعون 'لكن' الشرطية أو الاستدراكية. ان السيدين اسماعيل هنية صاحب الدعوة الأصلية وعزيز دويك، هما المعبران عن الترحيب الخالص أما في إطار الـ' لكن' الاستدراكية فهناك موقفان: الاول هو ما عبرت عنه توصيات قيل ان الاجهزة الأمنية التابعة لحكومة 'حماس' قدمتها لهنية وتحذر فيها من تهديدات جدية لأمن الرجل وإنها قد لا تستطيع حمايته او ضمان توفير السلامة الامنية لحياته . فيما الموقف التالي، عبر عنه الدكتور محمود الزهار ولعله كان الأوضح في صراحته بدعوة الرئيس ابو مازن لتأجيل زيارته حتى استكمال الاتفاق على نقاط الخلاف العالقة.
هل بدا ان دعوة اسماعيل هنية، قبل شهر، الرئيس ابو مازن المجيء الى غزة وقعت في حقيقة الأمر على الحركة نفسها، كنوع من الصدمة المباغتة، بحيث ضبطت الحركة في وضع وكأنها لم تكن مهيأة او مستعدة للتعامل مع مثل هذا الحدث. من باغت من إذن في هذه القصة، وضبط الآخر في وضع من الارتباك؟ لعل رئيس الحكومة الحمساوية في غزة حين دعا ابو مازن الى غزة كان في دوافع دعوته إظهار هذا القدر من التفاعل الإيجابي، التماهي مع التحركات الشعبية المطالبة بإنهاء الانقسام،على نحو يرضي ويستجيب للمزاج العام.
لكن المفاجأة في الواقع حدثت حينما لم يتردد ابو مازن بالمسارعة في تلقف الكرة التي ألقى بها هنية الى حجره وأعلن على الفور قبول الدعوة، والمبادرة الى زيارة غزة وحتى يظهر عزمه وصدقيته الخالصة بدفع مقدم ثمن صداق هذا المهر، لخطب ود 'حماس' وإتمام حفل الزواج أظهر تصميماً واضحاً في رفض دعوة نتنياهو له الاختيار بين اسرائيل و'حماس' كما أبدى استعداده التضحية بالمساعدات الأميركية المالية المقدمة للسلطة،بعدم الذهاب لإقامة حفل الزفاف بـ'حماس' وكان الفلسطينيون يراقبون كل ذلك .هيا ايها الحمساويون الرائعون انني على استعداد للطلاق مع الاميركيين والاسرائيليين نظر استعادة وحدتنا فهل توافقون؟
في هذه الأثناء بدا التقرير المسرب لوكالات الأنباء، لأجل التسريب عن التوصيات الأمنية بمثابة نكتة سياسية، في الشارع الغزي، او من قبيل المزاح. هل الأجهزة الأمنية لا تستطيع تقديم الحماية لأبو مازن من يصدق ؟ ومن من ؟ من عائلات 'حماس' يصعب تصديق ذلك من حركة وان بدت متعددة الاصوات داخل المستوى السياسي. ولكن، مشهود لها بالانضباط التنظيمي الشديد وعدم الانفلاش الداخلي، فاذا قال المستوى السياسي كلمته اتخذ القرار فان أجهزة أمن 'حماس' تستطيع توفير الحماية حتى لباراك اوباما، ويعرف كل الغزيين بمن فيهم الأطفال ان كل عضو في حماس انما هو بمثابة الحكومة المكثفة المختزلة في شخص واحد، الكل في واحد والواحد في الكل، واذاً اسمحوا لنا يا 'حماس' ان هذه التوصيات ليست سوى الاعتذار والقول للرجل : لا تأتي ولكن بطريقة ذرائعية لم تنطل على احد.
يبقى في الواقع ما قاله الدكتور الزهار هو المعبر عن الحقيقة، عن الموقف بصراحة ووضوح اهلا وسهلا ولكن يتوجب قبل ذلك ان نغلق كل النقاط، الثغرات وهذا بعبارة اخرى هيا نعاود الحوار على الشروط المتوافقة دون القفز عن هذا الحوار بخطوات دراماتيكية من شأنها ان تضع الحركة في الزاوية .
في غضون كل هذه التموجات فانه مما يلاحظ ان رجلا واحدا هو اسماعيل هنية صاحب الدعوة هو الشخص الوحيد الذي حافظ على صمته، رغم انه الرجل الذي اخذ على عاتقه إلقاء الحجر في البركة، الماء الراكد. وفي ظني انه حين طرح دعوته فانه كان صادقا كما في إلحاح عزيز دويك على اتمام هذه الزيارة بأسرع وقت ممكن، لكن في ظني ايضا وهنا ندخل في اطار التحليل فانه ربما هناك جدل مستتر وصامت داخل 'حماس' يدور أساساً، حول كيفية الربط بين قضية المصالحة مع 'فتح'، والمتغيرات التي تجري الان في العالم العربي من زاوية ان هذه المتغيرات ربما انهت الحصار السياسي على الحركة وان هناك من يعتقد بان ثمة امكانية او فرصة لاعادة ملاءمة شرط ورقة هذه المصالحة من موقع جديد. واذا صح هذا التحليل الافتراضي فان المصالحة ربما احتاجت هذه المرة جدياً لنبيل العربي لان تفرضها مصر الثورية على جناحي الحركة الثورية الفلسطينية مصر الجديدة تعرف ان بواباتها الثلاث هي السودان جنوباً وليبيا غربا وغزة – فلسطين شرقاً وقد بدأت الزيارة جنوبا وبقيت الزيارتان الثانية والثالثة شرقا وغربا. وهذا اللقاء مع البوابة الثانية قد تقرر الاسبوع القادم بدعوة الرئيس ابو مازن وخالد مشعل الى القاهرة.
 
حسين حجازي

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع