ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
علامات على الطريق - الشعب يريد .. فهل الفصائل تريد؟
31/03/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : يحي رباح

من المؤكد أن الشعب الفلسطيني بوجه عام، وفي الأراضي الفلسطينية في الضفة والقطاع والقدس بشكل خاص، غير راض عن حياته، وأنه يتمنى ويريد أكثر من أي شيء آخر أن يغير نمطية هذه الحياة، أي أن ينشأ زمن فلسطيني جديد.
حالة عدم الرضى أو السخط أو شدة الإحباط، هي حالة ضرورية وملحة في حياة الأمم والشعوب، وهي الحافز الرئيسي وراء تطور الحياة نفسها حتى لا تستمر تحت عرائش التآكل التدريجي، الذي يوصل إلى ما يشبه(الكومة) طويلة الأمد!
ويعرف علماء الاجتماع أن العجز الجماعي له إغراءاته، لأنه يعفي النخب من مسؤولية التفكير نحو التغيير، وتقديم الأثمان الباهظة لهذا التغيير! وعندما تحدث هذه الحالة من العجز والتردي مثلما في الحالة الفلسطينية الآن، فإن ظواهر كثيرة تنشأ وتستنفد جهد الأغلبية في حلقاتها المفرغة، مثل تكرار أمجاد الماضي، أو تضخيم حجم الأفعال الصغيرة(مثل حضور اجتماع في غرفة مغلقة وابداء رأي صغير) ، أو مضاعفة الهوة السحيقة بين الأقوال والأفعال، أو الشعور بالرضا عن النفس لمجرد تكرار بعض المقولات المملة حتى وإن لم يكن لها معادل موضوعي في أرض الواقع، وحينئذ يتحول الواقع الجمعي إلى مجرد دوائر كلامية تتنافس فيما بينها، وهذا ما جعل المفكر العربي السعودي عبد الله القصيمي يرحمه الله، يتحدث في الستينيات عن(العرب ظاهرة صوتية) وها نحن نوشك أن نتحول كفلسطينيين إلى ظاهرة صوتية إذا بقينا على هذا الحال.
الشعب يريد أن يصنع زمنا فلسطينيا جديدا يمتلئ ويتفاعل بحقائق جديدة وديناميكيات جديدة، والحوافز لهذه الرغبة كثيرة جدا، فالانقسام على سبيل المثال أصبح أكثر خطورة وأكثر انكشافا! والاحتلال أصبح أكثر وحشية وأقل تكلفة، فهذا الاحتلال بسبب انحدار المجتمع الإسرائيلي نحو التطرف وإغراء القوة، لم يترك للفلسطينيين أي هامش، لا هامش وطني(مشروع الدولة)، ولا هامش سياسي( التفاوض بجدية وندية)، ولا حتى هامش حياتي ومعيشي مثل حرية بناء المؤسسات وقواعد الاقتصاد والسيطرة على معدلات البطالة المخيفة، ورغم هذه الحالة الهجومية غير المسبوقة يبقى الاحتلال رخيص الثمن، ربما هو الآن في هذه الأثناء أرخص احتلال في التاريخ الانساني، هرب الاحتلال وجاء الانقسام الذي وجه كل موجات الاحتقان إلى الداخل الفلسطيني نفسه، وأصبحت الحياة تحت سقف هذا الاحتلال والانقسام هي حياة عبثية بكل المعاني، ولا مستقبل لها، وترسم صورتنا بطريقة مشوهة، وتجعل الآخرين من حولنا عربا وإسرائيليين وغيرهم، يتعاملون معنا بإهمال وعدم جدية ودون خطوط حمراء، الأمر الذي يزيد حياتنا بؤسا وعبثية.
ولكن التغيير نحو زمن جديد لا يتحقق لمجرد وجود الحوافز القوية، فلا بد أن تتبلور إرادة بناءة وديناميكية، تتصارع مع الواقع وتحفر مجراها وطريقها وتصنع ذروتها دون السقوط في النمطيات القائمة أو الخضوع للمحاذير التقليدية، ولولا هذه الإرادة لانتهى أمر الشعب الفلسطيني منذ زمن بعيد، منذ صدمة النكبة والمشاريع الكبرى التي كانت بانتظار الفلسطينيين مثل إذابة هويتهم والقضاء على وحدتهم في بداية الخمسينيات، وأخطرها مشاريع الإسكان والتوطين العملاقة التي طرحت آنذاك، وفي هذا السياق يجب الافتخار بأن الشعب الفلسطيني بقيادة طلائع حركته الوطنية الفلسطينية هو الذي حطم تلك المشاريع، وهنا نتذكر باعتزاز فتحي البلعاوي ومعين بسيسو وزملاءهما وشعبهم في قطاع غزة، وصبحي ياسين وزملاءه وأهله الفلسطينيين في سوريا، وأبو ماهر اليماني وأبو نمر حماد وصلاح صلاح وزملاءهم وشعبهم الفلسطيني في لبنان، فهؤلاء هم الذين أسقطوا مشاريع التوطين وليس المتنطعين الآن والمتاجرين برفض التوطين في بعض العواصم العربية.
وهذا يعيدنا إلى السؤال الذي طرحناه في عنوان هذا المقال، الشعب يريد فهل الفصائل تريد؟ إنشاء زمن فلسطيني جديد بكل ما يتطلبه ذلك من ديناميات وما يستدعيه ذلك من أثمان؟
نعم الشعب يريد، لأن حياته الآن أصبحت عبئا عليه، وهي في ظل الثنائيات القائمة مثل الانقسام والاحتلال، الممانعة والاعتدال، المقاومة والمفاوضات، البرنامج الوطني والبرنامج الإسلامي، استقلالية القرار واستلاب القرار....الخ هذه الثنائيات تحولت إلى حبال تلتف حول رقية شعبنا وتوشك أن تخنقه.
أما البوادر والإشارات والأدلة والإثباتات أن الفصائل لا تريد أن تخرج من قواقعها القديمة، وأنها تنتظر ما لا يأتي، وتعد بما لا تستطيع فهي كثيرة جدا من أبرزها الطريقة التي تدير بها الفصائل حياتها داخليا وعلاقاتها فيما بينها ثم علاقاتها مع الشعب الفلسطيني، فهذه الفصائل يمكن وصفها بأنها لا تفعل شيئا سوى خيانة نفسها والانقلاب على مبرر وجودها وتحويل نفسها إلى ملطشة بدون مبرر وبدون ثمن.
الإرادة تتطلب والحكمة تتطلب أن نبحث في أنفسنا عن رافعة حقيقية تنتشلنا من منطقة الوحل، من الأرض المتحركة ، التي تبتلعنا ونحن ننظر إلى أنفسنا، رافعة تساعدنا على التمرد على واقعنا ، وعلى التخلص من الاحتلال والانقسام، أين هي تلك الرافعة، لا نملك إلا قوة الأجيال، نحن لسنا استثناء من القانون الأزلي، الشباب هم الرصيد المخبوء الثمين، هم الطاقة الكامنة، هم الوقود السحري، هم وعد المستقبل، تعالوا نشعل هذه الطاقة ونبشر بهذا الوعد ونستخدم هذا الوقود، تعالوا نعطي صوتنا بالإجماع وموافقتنا بالإجماع لهذا الحراك الشبابي لكي يخرجنا من مدارنا اليائس الذي ندور فيه منذ سنوات وينقلنا إلى مدار جديد وزمن جديد.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع