ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
حواديت - ليست قرآناً ولكن..
31/03/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : د . اسامة الفرا

المؤكد أن مصر الآن مشغولة بجملة قضاياها الداخلية، وفي مجملها قضايا معقدة، تبدأ بالتحضير للانتخابات البرلمانية ومن ثم الرئاسية، وتمر على القضايا الحياتية اليومية ومتطلباتها، وتنتهي بإرث من المشاكل لا يتوقف سيله منذ اليوم الأول لرحيل الرئيس مبارك، ويأتي كل ذلك مترافقاً مع التطورات التي تشهدها المنطقة، والتي من المؤكد تلقي بظلالها على الواقع المصري شاءت القيادة المصرية أم أبت، والمؤكد أيضاً أن مصر لا يمكن لها أن تتقوقع داخل محيطها الجغرافي، ولعل هذا ما تؤكده زيارات لمسؤولين المصريين للمحيط العربي، لعل هذا يدفعنا للتساؤل عن دور مصر فيما يتعلق بالملف الفلسطيني عامة والمصالحة الفلسطينية الداخلية خاصة؟
أولاً نحن أمام استحقاق دولي في ايلول المقبل، وهو بحاجة لمقدمات دبلوماسية نشطة لا تكل ولا تمل، ولمصر الدور المحوري فيها نظراً لثقلها الإقليمي والدولي، وهي الأكثر قدرة على تجنيد الدعم الدولي لها، وبالتالي هذا يحتم علينا ضرورة الإسراع في تنسيق خطواتنا مع القيادة المصرية، والبديهي أن تكون أولى الخطوات إنهاء الانقسام.
اللقاءات التي جمعت وزير الخارجية المصري «نبيل العربي» بقيادات من حركتي فتح وحماس وصفت بالإيجابية، وفيها تحدث الوزير صراحة عن مبادئ تحكم السياسة المصرية في المرحلة القادمة فيما يتعلق بالشأن الفلسطيني، وما يتعلق منها بالشأن الفلسطيني الداخلي قائمة على إنهاء الانقسام وإنهاء الحصار المفروض على قطاع غزة بما يتطلب من وضع آلية جديدة تسهل حركة المرور في معبر رفح، وهي بقدر ما تحظى بإجماع فلسطيني، تشكل في الوقت ذاته قوة دفع للقيادة المصرية لإنهاء الانقسام، وان كانت رؤية القيادة المصرية في معالجتها لهذا الملف الشائك مبنية على فتح حوار مع كافة الفصائل كل على حدة، يقود بعد ذلك لحوار بحضور الكل الفلسطيني، على قاعدة الورقة المصرية وضرورة إجراء تعديلات عليها تأخذ بعين الاعتبار ملاحظات الفصائل المختلفة، فلعل هذا يقودنا إلى القول بأن الورقة المصرية ليست قرآناً غير قابل للتعديل أو التغيير، وإن كان لحركة حماس ملاحظات عليها فحركة فتح أيضاً لها ملاحظاتها، كما يمكن أن يكون للفصائل الأخرى ملاحظات عليها، وبالتالي الحديث عن تعديلات فيها تراعي كل هذه الملاحظات مفيد للجميع، ولكن من المفيد قوله أن ما نخشاه أن يدخلنا ذلك لمتاهة الحوار من اجل الحوار، ويكون بداية «ماراثون» حواري جديد، لا يراعي الحاجة الوطنية لإنهاء الانقسام اليوم قبل الغد، ولعل هذا يتطلب من القيادة المصرية وضع آليات تضبط الحوار ضمن نقاط محددة وبجدول زمني واضح.
ما يرفع نسبة تفاؤلنا في إمكانية نجاح القيادة المصرية في إنهاء الانقسام مبني على ثلاث حقائق، الأولى منها أن بعض الأنظمة العربية التي لعبت دوراً محورياً في إفشال القيادة المصرية السابقة في تحقيق ذلك «نكاية فيها» لن تقوم بالشيء ذاته مع القيادة الحالية، أو على أقل تقدير ستخفف من تدخلاتها، بحكم ما تشهده «أو يمكن أن تشهده» من قلاقل داخلية، والثاني أن الحراك الشعبي لإنهاء الانقسام وإمكانية تصاعده يدفع الجميع للتعاطي إيجابياً مع بعض الأمور الثانوية التي شكلت في السابق حواجز منيعة في وجه المصالحة، والثالث أن الجميع بات على قناعة بأن التسويف في المصالحة لا يخدم مصالحة خاصة إذا ما شعر أن المزاوجة في تحميل مسؤولية الفشل لن تكون هي اللغة القادمة.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع