ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
مدارات - حديث المخبرين أتباع «الضابطة»
31/03/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : عدلي صادق

لم تُفاجئنا تصريحات أتباع النظام السوري، من فسطاط الطنين الفلسطيني، الذين توعدوا أبناء شعبهم القاطنين في سورية، وهاجموا ثورة إخوتنا السوريين، وأكدوا ولاءهم للحكم الاستخباري صاحب كل الكبائر. فبين هؤلاء وشعبنا في المخيمات، جفاء قديم، إذ انصرف الفلسطينيون في سورية، من قديم، عن فصائل التبعية الذيلية والهوان، ورأوها امتداداً لأجهزة القمع الأسدية، وكظموا غيظهم حيالها. فكلما كانت تنقطع زيارات الزعيم الشهيد ياسر عرفات الى دمشق ويطول أمد الخصومة، كان الفلسطينيون من مؤيدي «فتح» أو من الوطنيين، يتعرضون لشتى صنوف التعذيب فيما يواظب العسس على ملاحقة عائلاتهم واستهدافها في رزق ابنائها وشرف بناتها. وفي الأثناء ظلت فروع سورية من الفصائل، تداري عمالتها وعجزها ودونيتها وتواطؤها، بتغليظ تنظيرات التخوين لعرفات، وبتكثيف التعاون المخزي مع جهاز «الضابطة الفدائية» وهو جهة أمنية أنشئت في الأساس، كوحدة للتنسيق والمتابعة لضبط سلوك الفدائيين الفلسطينيين، إذ كانت أبواب الثورة مفتوحة لكل الشرائح ولكل الناس من كل جهات العالم وجنسياتها، ثم أصبحت هذه الوحدة جهازاً يتدخل في كل صغيرة وكبيرة من حياة المدنيين الفلسطينيين جميعاً. فلا سفر ولا انتقال ولا توظيف ولا استخراج شهادة التخرج الجامعية بدون ورقة «الضابطة» كما يسمونها اختصاراً!
غير أن الذي حدث، في كل مرة عاد فيها أبو عمار الى دمشق وزار مخيم اليرموك، هو نفسه الذي سيحدث لو أن سيارة ابو مازن دخلت غزة. تحتشد الجماهير للاستقبال والتحية إن لم يكن بدافع القناعة بكل طروحات عرفات، فليكن نكاية بالتنظيرات العفنة الغبية، ونكاية في النجاسة وفي البطش الاستبدادي وبفصائل «الضابطة». من هنا نشأ جفاء بين جماهير أهلنا في سورية وهذه الفصائل، ووقعت عدة أحداث من شأنها التأكيد على كراهية بعض الفصائل للناس كلها من أي بلد. ففي لبنان، وعندما رغب أحمد جبريل في كبح جماح القائد الوطني الفلسطيني الشهيد أبو العباس، حين قرر خوض غمار التحدي والانعتاق من قيود النظام السوري؛ لم يتورع ذلك الجبريل، عن دس طن من الديناميت في مرآب البناية السكنية في حي الفكهاني البيروتي، وكان يفترض أن يجتمع فيها أبو العباس ورفاقة، وفجر العزرائيل البناية، لتتكوم الطوابق وغرف نوم الأبرياء، بعضها فوق بعض، في واحدة من مجازر عدة ارتكبها. ولو أن لبنانياً أو فلسطينياً، استغاث يومها بحاملة طائرات اميركية، فعندئذٍ سيصبح المستغيث صديق الإمبريالية، على قاعدة أن الرخاء والسلامة والحب والكرامة والمقاومة والثورية الكارهة للشعب لفرط ثوريتها؛ هي من اختصاص الذين يفجرون الدبابات، وينشرون القناصة فوق اسطح البنايات لاصطياد خلق الله، أو يقذفون واجهات البيوت بالبتّار، أو يوجهون مواسير الدبابات في اتجاه مجاميع الناس بلحمها الحي!
* * *
بُثينة شعبان، تتحدث عن «مؤامرة طائفية» ولسان حالها يقول: إن طائفية النظام الذي تتلقط رزقها على فتات مائدته، نائمة في قصر مرصود (على رأي نزار وبصوت عبد الحليم). فمن يلمس يدها، أو يدنو من سور حديقتها، أو حاول فك ضفائرها؛ مفقود مفقود مفقود!
هي تسعى لإقناعنا، أن النظام الأسدي في سورية، عاشق للناس من كل الأطياف. تجرحه صورة أو كلمة تؤدي معنى التمييز بين أتباع الطوائف. عادل، وربما يكتشف أن قائد الفيلق مسلم سني أو مسيحي، بعد عامين من تسلمه لمهام عمله. فهو ينتقي القادة العسكريين والمدراء والسفراء على أساس الكفاءة والوطنية، ولا يصرفه شيء عن مواصلة سعيه الى انصهار اجتماعي على قاعدة العدالة، وتعزيز دور الحزب، كرابط وطني بين الناس جميعاً، وحاضن للانتماء، وحارس للنزاهة!
بثينة التي أحرزت خلاصها الفردي وخرجت من المقلاة، فيما هي من محافظة حمص السُنية، تحاول إقناع الناس أن الحديث عن الطائفية يخدش مشاعر أسيادها ويفاجئهم بأمور لا تخطر لهم على بال، لأنهم عصافير محبة وإخاء وتسامح واستيعاب للآخرين. لكنها ـــ وهنا المفارقة ــــ تتحدث عن إصلاح دون أن تعترف بخراب، وعن عدالة دون أن تعترف بالظلم. ثم تبحث عن رموز الترضية لإسرائيل، فتقول إن الفلسطينيين هم الذين اشعلوا الفتنة!
فصائل «الضابطة الفدائية» لا تختلف مع بثينة على أن لا مشكلة في سورية، وأن لا استبداد فيها، بل على أن الشعب العربي السوري غير ذي شكاية وأن التظاهرات هي من صنع مندسين عملاء، ومن صنع فلسطينيين. ذلك على قاعدة أن نظام الأسد هو نسغ المقاومة والممانعة» وهو ضمانة التحرير والتقدم والوحدة الوطنية. تماماً مثلما هو القذافي الأعجوبة وسواه.
سيندثر المستبدون وتنتصر شعوبنا. سوف تقترب الإرادة الشعبية من حدود فلسطين، بعد إزالة هياكل التدليس وصناديق العجب وأراغوزات الممانعة». أما فروع الفصائل، المكتظة بمخبري «الضابطة» فلا تستحق حتى الخزي والفضيحة، لأنهما كبيرتان عليهم، مخصصتان لأسيادهم!

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع