ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
التعليم العالي الفلسطيني والبحث العلمي والكفاءات
31/03/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : الدكتور عقل أبو قرع

يكثر الحديث هذه الأيام وتعقد المؤتمرات وورش العمل وذلك لمناقشة كيفية الارتقاء بالبحث العلمي الفلسطيني، وكان آخر هذه النشاطات مؤتمر عقد في جامعة بيرزيت قبل عدة ايام تحت شعار ' البحث العلمي في الجامعات الفلسطينية: واقع وتحديات'، هادفاً الى الخروج بإستراتيجية للبحث العلمي في فلسطين.
وليس بعيداً عنا، وقبل عدة اسابيع أشارت تقارير في صحف إسرائيلية إلى إن الحكومة الإسرائيلية أقرت خطة للحد من هجرة العقول ومن ثم اجتذاب العقول والكفاءات المهاجرة إلى خارج البلاد..... ومن ضمن هذه الخطة إنشاء حوالي 30 مركزاً للأبحاث والتميز في الجامعات الإسرائيلية، حيث تحصل كل جامعة يتم إنشاء مركز فيها على 2 مليون شيكل لتحقيق ذلك، والهدف من إنشاء هذه المراكز هو اجتذاب الكفاءات التي هاجرت والحد من هجرة الكفاءات الحالية، وسوف يقوم كل مركز بتشغيل 15 إلى 30 عالماً يعودون من الخارج، وتقدر تكاليف إنشاء المراكز الكلية حوالي واحد ونصف مليار شيكل، يتم المساهمة بها من الحكومة، من الجامعات ومن القطاع الخاص.....والهدف من ذلك هو إعادة العلماء من الخارج وتشجيع ودعم البحث العلمي الذي هو ركيزة أساسية للجامعات وللكفاءات البشرية في الجامعات.
ومن المعروف ان الابحاث العلمية في الجامعات هي إحدى العوامل الأساسية لتصنيف الجامعات في العالم، لذا فأن الجامعات العريقة في العالم والتي عادة ما تحتل المراتب المتقدمة من تصنيف الجامعات تمتاز بمراكز الأبحاث من حيث النوعية ومن حيث استقطابها الى الكفاءات البشرية، وهذا يفسر وجود الجامعات الأميركية عادة في المراتب العشر الأولى في تصنيف الجامعات في العالم......والجامعات الفلسطينية، ورغم الظروف الخاصة والمعيقات ومحدودية الإمكانيات من مادية وأجهزة، الا إن وجود كفاءات وباحثين، يعطي الأرضية للاهتمام بالأبحاث العلمية، التي في المحصلة تساهم في تقدم الجامعات، وكذلك كأحد الوسائل لخدمة والمساهمة في بناء المجتمع المتواجدة فيه، وكذلك كوسيلة للاحتفاظ بالكفاءات البشرية والعمل على تقدمها وتطويرها.
والبحث العلمي في الجامعات الفلسطينية، يفترض ان يساهم كذلك في تطور القطاع الخاص، ومن المعروف ان عامل تقدم الشركات الكبرى في العالم، وربما سر بقائها لكي تنافس في عالم شديد المنافسة الى تطورها المتواصل يعتمد على الأبحاث التي تقوم بها سواء لإنتاج أصناف جديدة او تطوير أصناف او وسائل موجودة، والشركات العالمية الكبرى لها مراكز أبحاث خاصة بها، تفخر بها وتعمل جاهدة لاجتذاب افضل الكفاءات والأدوات، وكذلك تفخر بالميزانيات التي يتم تخصيصها لها، وعلى ذكر ذلك فأن شركات الأدوية الكبرى في العالم تخصص مبالغ تصل الى حوالي 20% من مبيعاتها السنوية للابحاث والتطوير التي هي عماد التقدم وحتى البقاء، واذا علمنا ان المبيعات السنوية لشركة الادوية فايزر على سبيل المثال هي اكثر من 70 مليار دولار اميركي، لرأينا حجم المبالغ التي يتم رصدها للابحاث كل سنة، وبدون الأبحاث فان شركة مثل فايزر لا تستطيع المنافسة والبقاء......ورغم وجود مراكز ابحاث خاصة بها ، فإن هذه الشركات تقيم علاقات متواصلة ومتشعبة مع مراكز ابحاث اكاديمية في جامعات ومعاهد، وتقوم ببناء علاقات مع الجامعات من خلال توفير الدعم المادي والمشاركة في نتائج الأبحاث واستخداماتها لتحقيق أهداف الشركات، وبمعنى آخر الاستثمار في الجامعات والمعاهد أملا في تحقيق عائد ايجابي ومن خلال ذلك تستقطب الجامعات طلاباً وخاصة في الدراسات العليا وتقوم بتطوير كادرها وأجهزتها ونشر الأبحاث.
وفي ظل الاهتمام المتزايد بالبحث العلمي في بلادنا، سواء من قبل الجهات الحكومية او غير الرسمية، فأن الجامعات الفلسطينية وفي ظل جو من التنسيق والتنافس الايجابي وفي ظل خطط التقدم والتنمية يجب ان تركز على الأبحاث العلمية من خلال اطر او اجسام خاصة بالأبحاث العلمية ، بعيدة عن الأمور الأكاديمية او الإدارية ومشاكل الجامعات الكثيرة، حيث تعمل هذه الأطر على تحديد الأولويات والإمكانيات الموجودة، وبالتالي تسعى الى توفير الإمكانيات غير المتواجدة من العناصر البشرية والمادية والأمور الاخرى.
وعند ذكر الابحاث، فالاهم ان تأخذ هذه الاطر، حين وضع الاسترتيجات الخاصة بالبحث العلمي، بعين الاعتبار بناء علاقات وثقافة مبنية على الاستدامة، أي لكي تصبح الأبحاث في الجامعات جزءاً من طبيعة عمل الجامعات، وبالتالي الباحثين، وبالتالي جزءاً أساسياً من حاجة المجتمع، وبالتالي يصبح جزء هام من دعم الابحاث يأتي من المجتمع بقطاعاته العديدة من قطاع خاص، ومن مؤسسات أهلية ومدنية ومن حكومة وغير ذلك.......وكذلك يعمل هذا الإطار على تأسيس وقفيات خاصة بالجامعات ومراكز الأبحاث بميزانيات محددة يتم استثمارها واستخدام عائدها لدعم الأبحاث وتطورها وهذا ما تقوم به الجامعات المرموقة في العالم، وعلى سبيل المثال تبلغ الوقفية الخاصة بجامعة ديوك الأميركية في ولاية نورث كارولينا حوالي 5 مليارات دولار، حيث يتم استثمارها واستخدام جزء من العائدات لدعم الأبحاث العلمية. وبالنسبة للجامعات الفلسطينية، فإن الأهم هو ترسيخ الأبحاث العلمية كجانب أساسي من إستراتيجية التعليم العالي الفلسطيني.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع