ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
ثورة الحرية : صعود متدرج
31/03/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : رجب ابو سرية

الإنجاز السريع والمفاجئ للثورة في تونس، والذي أطاح بنظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي، بعد أسابيع قليلة من احتجاجات شبابية وشعبية، وما تبعه من إنجاز مماثل، سريع ومفاجئ للثورة في مصر، التي رفعت نفس الشعارات تقريباً، وبعد 17 يوماً فقط من انطلاقها في 25 يناير/ كانون ثاني الماضي، حتى إطاحتها بالرئيس السابق حسني مبارك في 11 شباط / فبراير، دفعت القوى الشبابية والجموع الشعبية في عدد من الدول العربية، للسير على الطريق ذاته، في محاولة لاستثمار قوة الدفع المعنوي الهائلة التي وفرها انتصار الثورة في كل من تونس ومصر، ولأن ظروف الدول والمجتمعات العربية متشابهة تماماً، ولأنه أيضاً لا يمكن عدم لحظ حالة التحول من خلال دور وتأثير الحالة الإقليمية في إحداث التغيير في كل بلد عربي، حيث يلعب الإعلام العربي، المتجاوز للقطرية العربية، وكذلك التجمعات الإلكترونية، وهي متجاوزة أيضاً لحالة الانغلاق القطري، دوراً هاماً وأساسياً في دعم ثورة الشباب والشعوب، ضد أنظمة مستبدة وفاسدة، بغض النظر عن مضمون الشعارات والادعاءات ورغم الاختلاف النسبي في شكل الحكم بين هذه الأنظمة.
نقول إن الإنجاز السريع الذي تحقق في كل من تونس ومصر أعطى انطباعاً، بأن الأمر سيتكرر في الدول العربية الأخرى، حيث بات يكفي في اعتقاد البعض، مجرد تصميم صفحة على 'الفيسبوك ' وتحديد موعد لإطلاق 'الثورة' بعد أسبوعين أو ثلاثة، حتى تتحقق الأماني والتمنيات والطموحات، لكن الواقع أثبت انه أعند مما يعتقد، من هم أقل خبرة في الحياة، حيث جاءت الحلقات التالية من ثورة الحرية في البلاد العربية، على صورة مغايرة، ففي اليمن، التي كانت الثورة فيها مرشحة لإحداث الإنجاز، ربما قبل مصر، ورغم الإصرار العنيد للشعب، وما أظهره من وعي، بعدم استخدامه السلاح، وهو متوفر بكثرة بين الناس، وإصراره على الطابع السلمي للثورة، ما زال نظام علي عبد الله صالح، يكافح من أجل البقاء، حتى بعد أسبوع مضى على، ما سمي بجمعة الفرار، حيث خرج من دائرة النظام العديد من القادة العسكريين، وأعلنوا انضمامهم للثورة، كذلك شيوخ عشائر مهمة، لعل أهمها شيخ حاشد، مما قصم ظهر النظام، فبات قاب قوسين أو أدنى من الرحيل، لدرجة أن الحديث بدأ عن ترتيبات خروجه، بشكل متفق عليه .
الحال أيضاً في البحرين، كان على وجه آخر، حيث بعد أسابيع قليلة من حالة الاحتجاج، أعلن النظام عن 'انتصاره ' ونجاحه في وضع حد للفتنة، وهذا يعتبر ربما أول إخفاق صريح، لحلقة من حلقات ثورة الحرية في البلاد العربية، مع ذلك بقي نموذج ما يحدث في ليبيا، يضيف درساً جديداً ومهماً، لهذه الثورة التي تسير ولكن ليس على طريقة الخط المستقيم، بل وفق تعرجات، ربما تأخذ بعين الاعتبار وجود 'تباينات' واختلافات في كل حالة، ذلك أن الليبيين فاجأوا كل المراقبين بكسر حاجز الخوف، وتحقيق انجازات سريعة خلال الأيام الأولى للثورة، بالسيطرة على مدن الشرق الليبي وصولاً الى بعض المدن في الغرب، وبدا أن معركة طرابلس ستكون الأخيرة والحاسمة، التي تقطع رأس النظام، في مدى زمني منظور، ولكن ربما بعد بحر من الدم، ما حصل بعد ذلك من إعادة النظام تجهيز قدراته العسكرية، وشن الهجوم المعاكس، الذي كاد ان يلحق الهزيمة بالثوار، عند اقترابه من بنغازي ومحاصرتها، مستخدماً تفوقه العسكري، خاصة بسلاح الجو، جعل من الصراع في ليبيا أشبه بالحرب بين طرفين، سمتها الكر والفر، حتى مع وجود التدخل الأجنبي.
ثم ما حدث بعد ذلك من احتجاجات غير واسعة، في الأردن وفلسطين، لم تكن أصلاً لديها طموحات أكثر من تحقيق بعض الشعارات المطلبية، لم تثر اهتمام الكثيرين، لدرجة أن 'مناضلي' الفسيبوك ' عادوا لممارسة حياتهم الاعتيادية، وما عادوا يتناقلون أخبار الثورة بنفس الدرجة من الحماس والاهتمام، الى أن جاءت الاحتجاجات السورية، نظراً لمكانة سورية الإقليمية، وطبيعة نظامها المحكم، ومستوى شجاعة الاحتجاج، وبالعودة الى الاحتياطي العالي من الاستعداد الثوري للشعب السوري، الذي كان يمثل دائماً 'شرارة' الثورات العربية، ولأن سورية أيضاً تشكل الجناح الثاني من القومية العربية مع مصر، منذ صلاح الدين.
لا يمكن والحال هذه، التنبؤ بناء على تجربة شهرين، أو عدة أسابيع، والقول إن الثورة ستتحقق في كل البلاد العربية بنفس السرعة والطريقة والدرجة، كذلك لا بد من القول إن هناك عوامل موضوعية، تحدد الوجهة العامة، التي تؤكد ان العالم العربي قد دخل عصر تحولات جذرية وحقيقية، في علاقة الشعوب والأنظمة، وان هذه الثورة من طبيعة داخلية، ذاهبة لتحقيق الحرية، العدالة والمساواة والديمقراطية، طال الوقت او قصر، أكان التغيير بهذه الطريقة أو تلك. وأن هذة التحولات تجيء بعد انهيار جدار برلين وانتهاء الحرب الباردة، أي في ظل متحول دولي، يدخل فيه العالم إطار النظام العالمي الجديد، لذا كان لطبيعة 'تدخل' وشكل الدور الذي لعبته الولايات المتحدة، فرنسا والمجتمع الدولي تأثير مهم وحاسم، وقد كان ذلك في ليبيا واضحاً، بعد القرار الدولي بحظر سلاح الجو الليبي، ثم قيام القوات الأميركية وقوات التحالف الدولي بقصف قوات القذافي.
وهكذا كان التدخل الدولي سبباً في الإبقاء على حالة الصراع قائمة، فيما كان لـ'تجاهل' الدور الدولي، الأميركي تحديداً في البحرين، والاكتفاء بتدخل السعودية والإمارات، ثم ما يقال عن طلب أميركي لعبد الله صالح عدم التنحي في اللحظة الأخيرة، دور في عدم سقوط صالح قبل أسبوع من الآن على الأقل، ثم جاءت محاولات النظام السوري وعن وعي لحجم الدور الدولي _ الأميركي خاصة، لتحييده، مع استعداده لدفع ثمن ذلك، بهدف احتواء الثورة الداخلية.
على أي حال حتى الأنظمة نفسها تتحدث الآن عن إصلاح داخلي وعن استعدادها لإجرائه، مما يؤكد أن المجتمعات العربية قد انفتحت، وأنها لن تعود الى الوراء، وأن ألأنظمة والتنظيمات والأحزاب والحياة السياسية عموماً ستكون أكثر عصرية، وأن الثورة ليس بالضرورة أن تتحقق وفق صيغة 'الأكشن'، ذلك ان مشهد إعدام صدام حسين، وخروج بن علي، وإعلان تنحي مبارك، لا يعني أن النظام القديم قد اختفى فجأة، وقد ظهر ذلك عند الدخول في إقامة النظام الجديد، كما ان 'بقاء' القذافي وصالح، حتى اللحظة لا يعني أن الدنيا لم تهتز تحت قدميهما، أو انه لم تحدث هزة ارضية سياسية في كل من اليمن وليبيا، كذلك عدم ظهور 'الثورة' بعد في دول مثل السودان، موريتانيا أو المغرب، لا يعني أن الأمور هناك على خير ما يرام، فالثورة، السياسية، الاجتماعية، والاقتصادية، أي على كل المستويات آتية لا ريب في ذلك وستدخل كل بيت وستنتصر دون شك، ودون أدنى ريب، لأنها تنطلق بناء على متغيرات داخلية وكونية، ولأنها ضرورة موضوعية، ولأنها تعتمد على إرادة الشعوب التي لا تقهر.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع